المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المؤسسات الخيرية والأهلية ودورها في التنمية الاجتماعية



ahmed_idb
27-Mar-2007, 08:37
المؤسسات الخيرية والأهلية ودورها في التنمية الاجتماعية
الكاتب :خالد القصيبي
جريدة الجزيرة السعودية السبت 05 ربيع الأول 1428 العدد 12595 المحليات

حرصت الخطط الخمسية المتعاقبة بالمملكة على تحقيق أبعادها الاجتماعية التي تستهدف رفع مستوى المعيشة وتحسين نوعية الحياة للمواطنين من خلال تنمية القوى البشرية وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية والثقافية، كما ركزت خطة التنمية الثامنة على تقليص ظاهرتي الفقر والبطالة وتشجيع المؤسسات الخاصة والأفراد على الإسهام في الأعمال التطوعية والخيرية في المجالات الاجتماعية والصحية والتعليمية، وترسيخ مفهومها وأهميتها والارتقاء بوسائلها وأساليب أدائها، مما يتماشى مع (الأهداف الإنمائية الألفية) التي ترتكز على ثلاثة محاور كالآتي:

* التأكيد على أهمية دور المجتمع المدني في التنمية الاجتماعية.

* التأكيد على قيمة الشراكة (Parmership) بين المؤسسات الخيرية والأهلية والأجهزة الحكومية المعنية بالتنمية الاجتماعية.

* نشر وتحفيز (ثقافة العمل التطوعي) بين المواطنين.

وفي هذا الإطار، تتلخص أهم أبعاد دور المؤسسات الخيرية والأهلية لدعم التنمية الاجتماعية بالمملكة في الآتي:

1- تسهم المؤسسات الخيرية والأهلية بالمملكة إسهاماً فاعلاً في مكافحة ظاهرة الفقر، فقد تطور دورها من مجرد تقديم المساعدات المالية إلى توفير الخدمات المباشرة وغير المباشرة التي تساعد على الاعتماد على النفس من خلال تنمية مهاراتهم عن طريق برامج التعليم والتثقيف والتأهيل، وتحرص وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على تشجيع المواطنين على تأسيس المزيد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية لتنتشر في مختلف مناطق المملكة وتعمل على دعمها مادياً وفنياً وإدارياً واستثماراً لطاقات الخير الكامنة في نفوس أبناء هذا الوطن وتحقيقاً للتكامل الاجتماعي الذي يحرص عليه الدين الإسلامي الحنيف.

2- تنفيذ برامج متكاملة في كافة مجالات الرعاية والتنمية الاجتماعية ومن أهمها: برامج التعليم والتدريب والتأهيل ومكافحة الأمية، وبرامج الرعاية الصحية من خلال المستوصفات الخيرية، وبرامج المساعدات مثل مساعدة المرضى وراغبي الزواج وأسر السجناء والمعوقين وإقامة المراكز الاجتماعية للشباب، وتأمين وجبات الإفطار للصائمين، وتوزيع لحوم الهدي والأضاحي بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية.

3- تبني برامج محددة للإسهام في المحافظة على البيئة وحمايتها من التلوث، ومن أهمها: برامج توعية المواطنين بأهمية وكيفية المحافظة على البيئة وحمايتها، وبرامج النظافة والتشجير وتطوير المناطق العشوائية وتدوير المخلفات، وبرامج المرأة الريفية والبيئة.

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى حرص وزارة الشؤون الاجتماعية على تفعيل آليات (الدعم المعنوي) للمؤسسات الخيرية والأهلية بالمملكة، وذلك من خلال الإشراف على أعمالها وبرامجها ومنح المستفيدين من أنشطتها شهادات رسمية من الوزارة، إضافة إلى منحهم قروضاً ميسرة من بنك التسليف السعودي، كما تحرص الوزارة على تفعيل آليات (الدعم المادي) لهذه المؤسسات من خلال تقديم الاعانات المتنوعة وفقاً للائحة منح الاعانات للجمعيات الخيرية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (610) في 13-5-1395هـ إضافة إلى اعانات أخرى مثل:

* إعانة طارئة تمنح في الحالات الاستثنائية لدى مواجهة الجمعيات صعوبات أو أزمات مالية.

* تمنح الجمعيات الخيرية حاجتها من الأراضي لإقامة منشآتها الخيرية عليها وفقاً لقرار مجلس الوزراء رقم (127) في 8-6-1406هـ.

* معاملة الجمعيات الخيرية معاملة الأسر الحاضنة وصرف مخصصات الحضانة لها في حالة قيامها برعاية الأطفال ذوي الظروف الخاصة بذلك، وكذلك شمولها بالإعانات الخاصة برعاية المعوقين إذا تولت رعايتهم وذلك وفقاً للقرارات الرسمية الصادرة بهذا الشأن.

* النظر إلى الجمعيات الخيرية على أنها جهات يمكن تدريب المعوقين لديها وشمولها بالمبالغ المخصصة لذلك.

* الحصول على التيار الكهربائي بسعر مخفض ومحدود بخمس هللات للكيلوواط مهما بلغت كمية الاستهلاك.

* دعم رياض الأطفال التابعة للجمعيات الخيرية بالمديرات والمدرسات وبالكتب ووسائل الإيضاح وفقاً للإمكانات المتاحة، إضافة إلى قيام الرئاسة العامة لتعليم البنات بالإشراف التربوي على هذه الرياض.

ومن أجل تكوين رؤى واضحة ومتكاملة بشأن النظرة المستقبلية لتفعيل دور المؤسسات الخيرية والأهلية في التنمية الاجتماعية قد يكون من المفيد مراعاة الاعتبارات الآتية:

1- إمكانية توسيع صيغ وأنواع المنظمات الأهلية لتشتمل على: الجمعيات الخيرية، منظمات الخدمة والرعاية الاجتماعية، منظمات التنمية التي تسهم في دعم جهود التنمية المحلية، منظمات للتأثير على الرأي العام (Advocacy) مثل منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المحافظة على البيئة، منظمات ثقافية كالجمعيات الأدبية وغيرها، إلا أن جميع هذه المنظمات تشترك في تحقيق منافع جماعية (Collective Benefits).

2- أهمية تفعيل مساهمات المؤسسات الخيرية والأهلية في التنمية البشرية بالمملكة، مما يتطلب تحديث وتطوير أنظمة العمل الأهلي بما يتوافق مع المتغيرات والمستجدات، وتوفير الكفاءات والكوادر الملائمة لإدارة هذه المؤسسات، وزيادة التنسيق مع الجهات الحكومية المعنية لتبسيط الإجراءات وتذليل المعوقات.

3- تحفيز توجه بعض المؤسسات الخيرية والأهلية نحو الإسهام في جهود التنمية المحلية المعتمدة على المشروعات صغيرة الحجم، حيث يتم التركيز على تنمية المشروعات الصغيرة بالمناطق الأقل نموا بصفة خاصة، مما يسهم في دعم التوجهات التنموية الاقتصادية والاجتماعية لتنمية المناطق من ناحية، وتقليص معدلات الفقر والبطالة من ناحية أخرى

النقل أحمد :)