المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المثقف والمتعلم



bode
18-May-2008, 12:58
المثقف والمتعلم


من الأشياء الجميلة التي لا أزال أذكرها لطه حسين تفرقته بين المثقف والمتعلم. المتعلم هو الشخص الذي عرف بعض العلم درسا وتعلما، واقتصر عليه بحيث لا يعرف شيئا خارج ما تعلمه، فعالمه يبدأ وينتهي بعلمه المحدود الذي لا يرى سواه، ولا يعرف إلا هو.

أما المثقف فهو المتعلم الذي لا تقتصر معرفته على ما تعلمه، ولا يقتنع بهذه المعرفة، فيظل يبحث عما يتمها دائما، وما يضيف إليها بما يتسع بحدقتي رؤيته لنفسه وللعالم من حوله ولذلك لا ينغلق على ما تعلم، بل يجاوزه إلى معارف العالم التي تمكنه من رؤية العالم الذي يحيط به، والذي هو بعضه، وينبغي أن يكون له رأي فيه وموقف منه في آن، ولذلك يمكن تعريف المثقف بأنه صاحب موقف بالضرورة، وأنه لا يرضى أبدا بالوضع، بل يجاوزه إلى ما يمكن أن يكون أفضل منه، ساعيا دائما إلى ما يراه المثل الأعلى الذي لا يتحقق منه شيء إلا ما يغري بإتمام السعي إلى ذلك المثل الأعلى الذي يظل يغري المتطلعين بالسعي وراءه إلى ما لا نهاية. ويعني ذلك أن المثقف يسعى دائما إلى تقدم مجتمعه في كل مجال، والعمل دائما على اندفاع عجلة التطور إلى ما لا نهاية.

ولا يعني هذا التمييز أن المتعلم أو العالم لا يمكن أن يكون مثقفا، فالأمر على النقيض من ذلك، فالمتعلم المثقف كالعالم المثقف كلاهما نموذج لا يمكن لتقدم أية أمة أن يتم دونهما، والمؤكد أن العالم المثقف هو صاحب موقف جذري، فهو العالم الذي يسعى جاهدا إلى الانتقال بمجتمعه من وهاد الضرورة إلى ذرى الحرية، ومن الجهل إلى المعرفة، ومن التخلف إلى التقدم، ومن الاستبداد إلى الحرية، ومن الظلم إلى العدل، وعلامة العالم المثقف أيّا كان العلم الذي يتخصص فيه هو الموقف الجذري الذي يتخذه في مواجهة تخلف عصره وأعداء التقدم فيه، مهما كان الثمن الذى يمكن أن يدفعه ليقول ما يؤمن به حقا، وما يراه سبيلا للتقدم، وقد حفظ لنا التاريخ نماذج لهؤلاء العلماء الذين لم يخشوا التعذيب ولا السجون، وظلوا مدافعين عما رأوه الطريق إلى المستقبل الواعد بكل أحلام التقدم للمجتمعات. ويشهد التاريخ أنه لولا تضحيات هذا النوع من العلماء لما تقدم العلم أو الحضارة الإنسانية

ويعني ذلك، أخيرا، أن العالم المثقف يشارك المثقف المتعلم في صفة يمكن إضافتها إلى صفة أنه صاحب موقف بالضرورة، أعني صفة الرؤية، فكل مثقف حقيقي أو أصيل هو موقف ورؤية على السواء، موقف من العالم وفي العالم ورؤية للعالم الواقع والعالم الممكن الأفضل. وبقدر ما يدفع الموقف إلى تكوين رؤية للمستقبل الواعد بالقياس إلى الواقع القائم، فإن الرؤية تعود، بدورها، لتزيد الموقف صلابة وعزما وقدرة على مواجهة كل الصعاب والتحديات.

د· جابر عصفور

dino2010
20-May-2008, 03:21
شكرا اخى على هذا المقال
والتعريف بديهى جدا فالمثقف انسان قرأ و أدرك ونمى مدراكه ولا يفق عن حد معين والمتعلم يقف عند حد ما تعلمه و أنا اختلف فى ذلك مع الادباء الكرام لأن الأمر نسبى بل إن المتعلم والمثقف وجهان لعملة واحده