المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سوء استخدام اللغة



bode
18-May-2008, 12:55
سوء استخدام اللغة

كثيراً ما نسمع أو نقرأ صيغ التفضيل في الأخبار الرسمية والمناسبات السياسية وما يدور في فلكها من أقوال وأفعال تتعلق بهذا المسؤول أو ذاك من أصحاب المراكز الرسمية الرفيعة، فهذا المسؤول يلقي أفضل خطاب أو يفتتح أكبر مشروع، أو يضع الحجر الأساس ل أضخم مبني، أو يتفقد تنفيذ أوسع شارع، أو يزور أجمل حديقة، وأفضل وأكبر وأضخم وأوسع وأجمل وغيرها من صيغ التفضيل، تتوالى وتهدر من دون حساب، ومن دون التفكير فيما يمكن أن تؤدي إليه من تضخم في الذات المعنية بهذا التبجيل الإعلامي المقترن بالمبالغة، والمختلط بالنفاق والرياء بشكل مكشوف وواضح.

وهذا التلاعب باللغة وتسخيرها لخدمة أي مسؤول يشير إلى خلل واضح في استعمال الكلمات في مكانها المناسب، وهو هنا استعمال مسيس لفلان من الناس أو لمؤسسة من المؤسسات، بدون الأخذ بعين الاعتبار المعني الحقيقي للكلمة ذاتها.صيغ التفضيل قلما كانت تستخدم في لغة الأقدمين إلا بالقدر الذي يفرضه الواقع، بدون مبالغة أو إسراف في هذا الاستخدام، لكن في هذا العصر، وفي ظل استباحة اللغة وانتهاك حرماتها، وتشويه معانيها..

أصبح من السهل على المستمع أو القارئ ان يصطدم سمعه أو نظره بمثل هذه الصيغ التي تجعله في حيرة من أمره بين ما يسمع أو يقرأ وبين الواقع الذي يعيشه.لقائل أن يقول ان صيغ المبالغة قد تستخدم للتحفيز والحث على التفوق في مجال ما، فنحن نقول لأصحاب المواهب من صغار السن مثل هذه العبارات التشجيعية، لنصف أعمالهم بشيء من المبالغة أحيانا، وبرغم أننا لا نصل إلي استخدام صيغة التفضيل في هذه الحالة، لكن المبالغة في هذا التشجيع قد تكون نتائجها عكسية، لأنها زادت عن الحد، وكما يقال ما زاد عن حده انقلب إلى ضده ومع ذلك فعلينا أن نفرق بين عبارات التشجيع، والمبالغة ذات الصيغة التي يمكن القول عنها أنها كاريكاتورية، والعامل المشترك بينهما هي المبالغة، فالكاريكاتير يستخدم لإبراز عيوب موجودة في الواقع، بينما صيغ المبالغة تستخدم لإبراز حسنات غير موجودة في ذلك الواقع، وما أوجدتها سوى صيغ المبالغة التي قد تصل بالأفعال أو الأقوال إلى درجة الكمال والكمال لله وحده لا شريك له.

الغريب أن هناك من يستمرئ مثل هذا الاستخدام السيئ للغة، ويتعود على ذلك إلى درجة الاعتقاد أن هذا من حقه الذي لا يجوز لأحد أن ينازعه عليه، وهذا لون من الأنانية وحب الذات التي تتجاوز حقائق الأمور لتعيش في عالم من الوهم لا ينتمي للواقع من قريب أو من بعيد، والخطأ في ذلك ليس خطأه بل خطأ من يضفي عليه أو على أفعاله وأقواله هذه الصيغ من التفضيل الذي يفوق طاقة البشر، والمسؤول عن سوء استخدام اللغة هم رجال الاعلام الذين لم تعد العناية باللغة تحظي باهتمامهم.

الإسراف في المديح، والإكثار من صيغ التفضيل لن يقدم شيئا لأي مشروع اصلاحي، فهي تحول مشاريع الاصلاح الى فقاعات، لا يستفيد منها الوطن أو المواطن، والمستفيد الوحيد منها هو ذلك المسؤول أي مسؤول الذي تهمه نفسه أكثر مما تهمه مصلحة الوطن والمواطن.

فمتى نتجاوز هذا الخطأ في استخدام اللغة كما يجب أن يكون الاستخدام وعلى وجهه الصحيح؟

موقع الجيران

عبدالرحمن الأسمري
19-May-2008, 11:10
جميل ما طرحت bode

فعلاً . . أصبحنا نعاني من نفاق اجتماعي مُطعم بأجمل عبارات المديح والثناء

التشجيع شيء جميل و مهم

ولكن ان يطغى عليه المبالغه كما ذكرت والتضخيم

هذا ما يفقدهـ أهميته و جماله

. .

نقل موفق

دمت بود