المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الارتقاء بمستوى اجتماعات مجلس الإدارة *



بن نزار
26-Oct-2006, 03:45
الارتقاء بمستوى اجتماعات مجلس الإدارة *

إن أسلوب استخدام عامل الوقت في الاجتماعات هو الفيصل الذي يحدد مستوى اجتماعات مجالس إدارة المنظمات غير الربحية، حيث يتم استغلال الوقت بالكفاءة الضرورية خلال الاجتماعات، بالإضافة إلى اعتباره عنصراً هاماً لضمان تحقيق الإنتاجية والنجاح التنظيمي. إن نجاح اجتماعات مجلس الإدارة يتوقف على مدى التركيز على القضايا الهامة وإغفال النقاط غير المرتبطة بجدول الأعمال. أتذكر هنا وجهة نظر (إبراهم لنكولن) التي تقول (يمكن تركيز الكلمات المطولة إلى كم محدود مهما كان كم الأفكار) ومما يؤسف له أن هذه الفكرة لا تنطبق فقط على اجتماعات مجالس الإدارة، وإنما كذلك على معظم المنشورات الخاصة بالإدارة. ولذلك فنحن هنا بصدد تركيز بعض المعلومات المتعلقة بعملية عقد اجتماعات مجالس إدارة المنظمات غير الربحية حتى نستخلص منها أهم السمات التي تميز أسلوب انعقاد تلك الاجتماعات، والمشاركة فيها.

أسلوب الترتيب
يجب أن تركز الاجتماعات على القضايا الإدارية العامة و ليست المسائل المتعلقة بالإدارة التنفيذية، حيث يعد التميز بين مجالي الإدارة العامة والإدارة التنفيذية من أكثر الأمور التي تسيء مجالس الإدارة فهمها. كما يجب أن تميز الاجتماعات بحسن استغلال وقت أعضاء مجلس الإدارة خلال فترة انعقادها حتى تصل إلى المستوى المطلوب، نظراً للمنافسة القائمة للاستفادة من الوقت المحدود، وفكر الأفراد الذين يقدمون الخدمات الخيرية. هذا وتعتبر الاجتماعات فرصة يظهر فيها أعضاء مجلس الإدارة دعمهم لرسالة المنظمة، والأنشطة التي تقوم بها، كما أنها فرصة يمكنهم من خلالها تحقيق أغراضها الطيبة، وممارسة الأعمال الخيرية.

وسنحاول فيما يلي استعراض أسلوب وخطوات عقد الاجتماع الفعال لمجالس الإدارات.

أولاً : تحديد المهام
أ*. تشكيل وواجبات مجلس إدارة المنظمة غير الربحية.
نبدأ بالنظر إلى دور المحدد الخاص بمجلس الإدارة، أو مجلس الأوصياء الخاص بأي من المنظمات غير الربحية حيث ينتمي أعضاؤها إلى خلفيات متنوعة: فمنهم المسؤولون التنفيذيون في الشركات، والمحامون، والأطباء، والمحاسبون، ومسئولو الخدمات التنفيذيون، والأكاديميون، والعاملون في مجال الإنشاء وغيرها من الوظائف.

يجتمع هؤلاء بصورة دورية بغرض تدبير التمويل للمنظمة، وإنفاقه في الأغراض الخاصة بها، وليس بغرض تحقيق الربح لأنفسهم. على أن يتصف الإنفاق بالحكمة والفعالية طبقاً لأهدافهم.

ويتعذر على الأعضاء الحكم على النجاح والفشل باستخدام بيان الأرباح و الخسائر الذي يصدر عن الإدارة المالية ، ولكن عليهم قياس النجاح بأساليب مختلفة، منها حصر عدد الشباب الذي تمكن من الحصول على السكن ،وعدد الوجبات التي قدمت للمسنين في منازلهم ، وهكذا . ومن هنا يتضح ضرورة الحصول على التمويل عن طريق تقديم صور تحفز النوايا الخيرية لدى الآخرين كما تقع على عاتق أعضاء مجلس الإدارة أيضاً مسؤوليات قانونية بالإضافة إلى مهمة كسب ثقة الجمهور، حيث أنهم مسؤولون قانوناً عن حماية المنظمة من الأضرار، وضمان شرعية جميع أعمالهم، والتأكد من وضع الإطار القانوني الخاص بمجموعة الموظفين والمسؤولين بما يحقق مصالح المؤسسة ، كما يمكن أن يتعرض الأعضاء منفردين أو مجتمعين للمسألة القانونية في حالة الإخلال بإحدى مسؤولياتهم.

وهكذا، فإن اجتماعات المنظمات غير الربحية تبدأ عادة بروح عالية، وتنتهي بشعور بالإنجاز الفعلي والجدية في العمل يدركه كل الأعضاء ، ويعد ذلك من المهام الهامة. و يعرفها أعضاء مجلس الإدارة. هذا الكتيب موجة إلى العديد من السيدات والرجال على السواء، الذين يكرسون وقتهم للعمل بلا مقابل كأعضاء في مجالس الإدارة بالمنظمات غير الربحية, وذلك لمساعدة رؤساء مجالس الإدارة، أو العاملين بها، أو معها، لزيادة فعالية العمل وكفاءته ، وبالتالي الحصول على العائد من الإنجاز.

ب*. مسار اجتماعات مجالس الإدارة
الاجتماعات هي الأوقات التي يستقطعها أعضاء مجالس الإدارة من حياتهم اليومية ويكرسونها للقيام بمسؤولياتهم تجاه المنظمات غير الربحية، يقوم مجلس الإدارة عادة بالموافقة على الاستراتيجيات طويلة المدى، ووضع السياسات الخاصة بمجلس الإدارة. وتتضمن وظائف مجلس الإدارة الرئيسية تخصيص الموارد، سواء البشرية أو النقدية، بغرض تحقيق أهداف المنظمة. يجب أن يقوم أعضاء مجلس الإدارة بتقييم مقترحات الإدارة بشأن الفرص والمخاطر بالإضافة إلى اتخاذ القرارات الاستراتيجية التي يمكن من خلالها استخدام تلك الموارد على أفضل وجه.
ينحصر دور مجلس إدارة المنظمة غير الربحية واجتماعاته في ثلاثة مجالات:
1) الفلسفة والمبادئ والسياسات 2) اتخاذ القرارات 3) التحكم، والمعوقات، والحرية

أولاً: تتمثل الفلسفة والمبادئ و السياسات في رسالة المنظمة في المسؤولية عن التوجه الاستراتيجي للمنضمة، والتأكد من تحقيق واستقامة الأغراض المؤسسية. والحفاظ على الهوية، وقيادة أعمال المنظمة، بالإضافة إلى التأكد من الالتزام بنص وروح القوانين والنضم، وقبول المسؤولية فيما يتعلق بالجوانب المالية.
ثانياً: يختص اتخاذ القرار بالمخاطر الإدارية التي تواجهها المؤسسة . بحيث تقوم الإدارة في العادة بتنظيم الموارد وإعداد القضايا لعرضها على مجلس الإدارة ، إلا أن مجلس الإدارة يظل مسؤولاً عن التأكد من أنة على دراية وافية بجميع الأمور، حتى و إن تطلب ذلك تطوير مصادر جديدة للمعلومات ومنظورات و أساليب جديدة للتعامل مع الجوانب غير المؤكدة.
ثالثاً: تغطى الأمور المتعلقة بالتحكم والسيطرة نطاقاً واسعاً يتضمن الوعي الاجتماعي، والتكنولوجي، والاقتصادي، والسياسي، الذي تعمل من خلاله المؤسسات وتتطلب الاتجاهات الخاصة بمستقبل المنظمة والقضايا الهامة التي تعمل بها أسلوباً جديداً في العمل، و موقفاً متطوراً تجاه دور مجلس الإدارة الذي يجب أن يسعى للتقدم المستمر حتى يصل إلى الفعالية المطلوبة في عملية إدارة المنظمة. يعتبر مجلس الأوصياء فعالاً عندما يتمكن من وضع أعماله في إطار المذكور سابقاً.

تسبب بعض الخواص الشائعة بين المنظمات غير الربحية ومجالس الإدارة إدارتها مشاكل عند عقد الاجتماعات. إحداها كيفية التعامل مع التفاعلات البشرية، وخاصة عندما يكون معظم المشاركين من المتطوعين. أما بالنسبة للموظفين في المنظمات الغير الربحية، فهناك شعور متأصل لديهم بالاسترخاء، أو عدم الشعور بضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لإنجاز المهام المختلفة، ذلك لعدم وجود الأسلوب الصحيح، الذي يمكن من خلاله أن يصبح التقييم جزأً من خطوات العمل، حيث أن الأسلوب الذي يتبع في المحاسبة والمساءلة أسلوبا ًغير مباشر.

يعتبر الفاقد بصفة عامة هو المعيار الاقتصادي الشائع بين الشركات في مجال الأعمال التجارية، إلا أن هذه النقطة غير واضحة بالنسبة للمنظمات غير الربحية، ويمكن أن يسود القلق تجاه عدم انضباط اجتماعات مجالس الإدارة، سواء في حالة المنظمات غير الربحية. وأشير هنا إلى الوضع النفسي، والشخصيات، والمناورات الخاصة بحب الذات، وجداول الاجتماعات غير المعلنة، والسياسات، وتدخل الأغراض الشخصية والأهواء والعواطف، وتعارض المصالح، والسعي وراء الاعتراف بالمنظمة، وتحقيق الوضع المناسب لها.

وهناك من يقول إن عملية التعاطف تتطلب وقتاً طويلاً. وينطبق ذلك فعلاً عندما يكون الغرض من الاجتماع مساعدة المحرومين، وتحقيق منفعة عامة. حيث أن الوقت في المجالات العامة يساوي النقود، ويقضي الكثيرون وقتاً طويلاً لا ينتهي في اجتماعات ليتمكنوا من سداد ديونهم تجاه المجتمع.

طبقاً لما سبق ذكره تصبح الاجتماعات التطوعية الخاصة بمجالس إدارة المنظمات غير الربحية مناسبات يفي خلالها الشخص بالتزامه تجاه الخدمات التطوعية، بل و تعتبر غالباً عنصراً هاماً من العناصر المكونة لمسار المشاركين العملي وتحقيق الذات. يمكن أن تصبح الاجتماعات فرصاً لاكتساب الخبرات والتعلم, ومناسبات للالتقاء بأشخاص آخرين من المهتمين بنفس الأمور. وتعد الاجتماعات التطوعية أسساً لتنمية العلاقات الشخصية, خاصة بالنسبة للذين يفتقرون إلى الفرصة للالتقاء بالآخرين, أو تقديم الخدمات لهم من خلال نطاق العمل العادي أو الوظيفة أو المهنة التي يعملون بها.

وفي إيجاز فإن "تحديد المهام" بالنسبة لمجلس إدارة المنظمات غير الربحية يعني التخطيط والإدارة العامة بغرض استمرار المنظمة وتنمية الموارد, بما في ذلك العنصر الهام جداً وهو الوقت. وبالتالي يمكن أين يقدم المشاركون المستعدون للاضطلاع بتلك المسؤوليات مساهمات إيجابية بالإضافة إلى قبول الالتزامات القانونية برضى وأمانة تامة.

ثانياً: الاستعداد
أ*. الاجتماعات الهادفة
يمكن أن يؤدي اجتماع مجلس الإدارة الذي يعد جيداً بهدف الوصول إلى غرض واضح إلى تحريك الأمور على مسار الإنجاز. وهكذا يجب أن يتسم الاجتماع بالوضوح والجدية بحيث:
يوفر للأعضاء المعلومات, والتعليم, والإقناع, بل والحافز.
يعالج المشاكل التي تطرأ بين الأفراد أو الأطراف المختلفة المعنية, وأن يؤدي إلى اتخاذ القرارات الصحيحة.
يتضمن دراسة الاتجاهات الاستراتيجية.
يحفز ويدعم المناقشات حول القضايا الهامة.

يجب أن يراعي عند الإعداد أن اجتماعات مجلس الإدارة تستغرق وقتاً طويلاً من الكثير من الناس, سواء القائمين على الإعداد, أو المشاركين, ومجموعة الدعم, حيث يمكن أن تتسبب الاجتماعات المطولة التي تعقد للوصول إلى الاتفاق والقرارات في تأخير تنفيذ البرامج والمشروعات والمبادرات, بل وإجراء التغييرات الضرورية واتفاقيات التعاون. ويتضح من ذلك ضرورة مراعاة عملية تخصيص الوقت ومراعاة عملية تخصيص الوقت مراعاته عند الإعداد للاجتماعات وعقدها بالأسلوب الذي يضمن صحة إدارة تلك الموارد.

ب. نظم المعلومات
تعتبر نظم المعلومات الخاصة بمجلس الإدارة من أهم الأمور الخاصة بوضع برامج الاجتماعات الفعّالة, ويجب أن يتميز نظام المعلومات بما يلي:
أن يكون ملائماً وسهل الاستخدام قبل وخلال الاجتماع حتى يعطي مضموناً للاجتماع. ويتطلب ذلك توفير التقارير المالية, والخاصة بالسياسات, والتقارير الأخرى المرتبطة بموضوع المناقشة, بالإضافة إلى جدول الأعمال المفصّل, وذلك قبل تاريخ عقد الاجتماع, كما يجب أن يتولى كل من رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي وضع جدول الأعمال.
يسمح لمجلس الإدارة باستخدام المعلومات المطلوبة بكفاءة عند القيام بأعماله. ويتطلب ذلك القيادة الصحيحة, التي تتمكن من الاحتفاظ بالمسار الصحيح للمناقشة, وتخصيص الوقت الكافي للأمور الهامة.
يلغى التفاصيل غير الجوهرية حتى تتوافر أمام المشاركين الحقائق والملاحظات الهامة, ويفضل توفير المعلومات قبل الاجتماع بفترة كافية, بحيث يمكن إعداد دراسة متأنية, على أن تتضمن ملخصاً جيداً و واضحاً للأمور المتعلقة بسياسة المنظمة, والنقاط الهامة, والتوصيات المقدمة من المدير التنفيذي ورؤساء اللجان.
أن يكون مرتبطاً بغرض وأهداف المناقشات المدرجة في برنامج الاجتماع. ويتطلب ذلك من رئيس مجلس الإدارة توجيه مسار الاجتماع بدقة, بحيث يسمح بطرح جميع وجهات النظر.
أن يمكن مجلس الإدارة من تحقيق أغراضه, حيث يجب أن يسعى رئيس مجلس الإدارة إلى أن يغطي الاجتماع أكبر قدر ممكن من بنود جدول الأعمال, ويتطلب ذلك خبرة خاصة وبعض التدريب حتى يمكن, بالاشتراك مع المدير التنفيذي وأعضاء مجلس الإدارة البارزين, وضع استراتيجية للاجتماع, والخطط التي تساعد الأعضاء على تغطية الجوانب الهامة, والوصول إلى النتائج المرجوة بشأن السياسة التي يلزم انتهاجها.

ج. التخطيط لجدول الأعمال
يساعد التخطيط لجدول الأعمال على استفادة مجلس الإدارة من المعلومات التي يتلقاها بصورة منتظمة حتى يتمكن الأعضاء من الوصول إلى قرارات جماعية, أو اتخاذ موقف معين تجاه السياسة التي يجب اتباعها في الوقت المناسب. كما يمكن وضع البنود التي يتكرر ظهورها في جدول الأعمال على أساس تواريخ الاجتماعات التي تعقد بانتظام حتى يمكن أن تخضع خلالها للبحث.

كنت عضواً بمجلس أوصياء إحدى الكليات لفترة من الزمن, وخلال تلك الفترة كان التخطيط لجدول الأعمال من المهام الأساسية, حتى صار يعتبر فناً في حد ذاته. استمر مجلس الإدارة الأوصياء ولعدة أعوام يقضى ساعات مطولة في الاجتماعات التي تتسم بالخلافات الشديدة حول الكثير من المشاكل الخاصة بكلية صغيرة الحجم, مع السماح لكل الأطراف المعنية أو مؤسس من مؤسسي الكلية (أو المدينة) بفرصة لمخاطبة مجلس الإدارة.

بدأنا بوضع هيكل النظام الجديد للمعلومات, وذلك بعد الاتفاق عليه مع رئيس مجلس الإدارة, وتمثيل الهيكل في برنامج للتخطيط لجدول الأعمال الخاص بلجان مجلس الإدارة واجتماعات مجلس الإدارة نفسه. استغرقت عملية إعادة صياغة الأسلوب المتبع في انعقاد الاجتماعات تدريجياً خمسة أعوام, تميزت خلالها اجتماعات مجلس الإدارة واللجان بالفاعلية والكفاءة, نظراً لاتباع الإرشادات الخمسة سابقة الذكر, والخاصة بنظم المعلومات. وبعد مقاومة طبيعية للتغير, شعر جميع الأوصياء وهيئة التدريس والعاملين بالرضا تجاه أسلوب الإعداد الجديد المتبع. وأصبحت أهداف كل اجتماع من الاجتماعات واضحة مقدماً, مما يحقق المزيد من التقدم المستمر.

وقد نجح تحديد الأولويات, ووضع الخطوط العريضة بشكل مفصل, في تمكين مجلس إدارة الكلية خلال اجتماعاته من التركيز على البنود الهامة, ومع ذلك أتاح سماع المؤسسين. ويرجع ذلك إلى الجهود التي بذلت للاحتفاظ بالمناقشات في الإطار والمسار المطلوب. وحتى يتحقق ذلك كان رئيس مجلس الإدارة لا يسمح بقراءة التقارير أثناء انعقاد الاجتماع, بل ويقاطع الشخص الذي يقدم عرضاً مشتتاً يفتقر إلى الموضوعية, ويخصص وقت الاجتماع للمناقشات, وليس لتبادل المعلومات. وفي بعض الأحيان, كانت تعقد جلسات منفصلة تخصص للمعلومات, حيث يتم خلالها التحدث باستفاضة عن الخطط والمشاكل على أن تعقد إما قبل أو بعد اجتماعات مجلس الإدارة الرسمية, ويكون حضور هذه الجلسات اختيارياً, إلا أن مجلس الإدارة كان يشجع الجميع على حضورها.

يتميز جدول الأعمال المخطط لاجتماعات مجلس الإدارة بتحديد الوقت, حيث يتضمن عدد الدقائق المخصصة لمناقشة كل موضوع. ويمكن أن يقوم كل من رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي بتوزيع وقت الاجتماع على بنود جدول الأعمال, على أن يعلن رئيس مجلس الإدارة عن مقدار الوقت المخصص قبل البدء في المناقشة. ويحق للرئيس السماح بوقت إضافي إذا اقتضى الأمر ذلك حتى تكتمل المناقشة, وتكون عادلة, وفي نفس الوقت يمكن الإشارة إلى انتهاء الوقت المحدد للمناقشة.

يجب أن يدور جدول الأعمال عامة حول الفكرة الرئيسية للاجتماع بدلاً من مناقشة المسائل الروتينية الإدارية. ونقدم فيما يلي مثالاً تقليدياً لجدول الأعمال الخاص بمجلس الإدارة الكلية, وقد وضع البرنامج الخاص به بعناية مع توضيح الوقت المخصص لكل من المناقشات أو العروض (يتم الالتزام بالوقت الموضح):

(5 دقائق) 1. يقوم رئيس مجلس الإدارة بالترحيب بالأعضاء موضحاً أهداف الاجتماع.
(5-10 دقائق) 2. تقديم الجدول الزمني المتفق عليه بخصوص تصديقات مجلس الإدارة الروتينية والموافقات المطلوبة طبقاً للائحة. تتطلب هذه الأعمال مناقشات قليلة, وفي بعض الأحيان تتم بدون مناقشة( مثلاً تاريخ الاجتماعات القادمة والموافقة على التعيينات التي قام بها المدير التنفيذي الذي خولت له السلطة لاتخاذ تلك الخطوات). يتضمن هذا الجدول الزمني أيضاً الاجتماع السابق والموافقات الروتينية الأخرى.
(35 دقيقة) 3. تقارير لجنة مجلس الإدارة, حيث يجب أن يقدم رؤساء اللجان مقدماً ملخصاً حتى يمكن تخصيص الوقت بأكمله للأسئلة بدلاً من سرد الأحداث الخاصة باللجنة. (تجدر الإشارة إلى أن هذه النقطة من أكثر النقاط التي يصعب الموافقة عليها حيث إنها تخفض من الوقت الذي يمكن أن يستغله رؤساء اللجان المتطوعون, حيث إن بعضهم يتميز بحب الكلام والحماس الزائد).
(15 دقيقة) 4. تقرير المعلومات الذي يقدمه المدير التنفيذي ولا يتطلب اتخاذ أي إجراءات (باستثناء الأسئلة أو المقترحات)
بعد استراحة (15 دقيقة)
(35-45 دقيقة) 5. الأعمال القديمة أو المستجدة, ويتضمن ذلك المقترحات التي يقدمها المدير التنفيذي أو العاملون الآخرون حتى يتخذ مجلس الإدارة قراراً بشأنها, سواء من حيث السياسة المتبعة, أو التمويل, أو المشروعات الرئيسية, أو الالتزامات.
وعندئذ يُنهى الاجتماع بسرعة بخطوتين إجرائيتين:
(5 دقائق) 6. تقرير يقدمه رئيس مجلس الإدارة.
(دقيقتان) 7. انتهاء الاجتماع بتقديم رئيس مجلس الإدارة الشكر للأعضاء على الوقت والجهد الذي بذلوه وخصصوه لتحقيق أهداف مجلس الإدارة.

يجب أن يكون الوقت المخصص للاجتماع معقولاً, ويفضل أن يميل للقصر, حيث يعتبر الاجتماع طويلاً إذا امتد إلى ثلاث ساعات, وبالتالي فالوقت المثالي هو ساعتين على الأكثر. يرى خبراء ضرورة قطع الاجتماع كل 90 دقيقة على الأقل في جميع الحالات, بغض النظر عن مستوى الحماس أو الحديث في ذلك الوقت.

د. كيف يتم تحديد مستوى الاجتماع
هناك خمس خصائص على الأقل تحدد طبيعة اجتماع مجلس الإدارة, إذا ما تم النظر إليه على أنه نظام اجتماعي. ويمكن من خلال تلك الخصائص الرئيسية توقع نوعية شعور الأعضاء, سواء بالملل أو الغضب لضياع الوقت. ويمكن أن يتم دراسة تلك السمات دراسة مسبقة أو قياسها خلال الاجتماع, وبالتالي اتخاذ الخطوات الضرورية لانتهاج الأسلوب الذي يؤدي إلى الارتقاء بمستوى الجلسات القادمة. يمكن تحويل خمس من الخصائص التي تميز أي اجتماع من اجتماعات مجالس الإدارة إلى شكل أسئلة توجهها لنفسك:
هل الاجتماع ذو مضمون؟ ما هي الأغراض الرئيسية من الاجتماع؟ يجب أن يكون لكل اجتماع أغراضاً محددة أكثر من مجرد طرح قضيتين أو ثلاث قضايا من القضايا العادية للمناقشة وتقديم الحلول لها, حيث يلزم توضيح الموضوعات الهامة.
هل يعد مميزاً؟ هل يجب أن يكون الاجتماع مختلفاً اختلافاً تاماً إلى حد ما؟ إذا لم يكن مختلفاً هل يمكن أن يكون كذلك؟

يمكن أن يتحول نمط الاجتماعات ليصبح مناسبات مثيرة تعلق في الأذهان عن طريق اختلاف شكل الاجتماعات, وكسر حدة السكون الذي تتميز به محاضر الاجتماعات. تختلف الظروف الحالية بشدة, حيث ارتفع مستوى التفاعل بين المنظمات غير الربحية. وينعكس ذلك في اعتماد تلك المنظمات على بعضها البعض بالإضافة إلى عدم الاستقرار. وينتج عن ذلك التغير المستمر في مفاهيم وثقافة مجالس الإدارة المنظمات غير الربحية. ويجب أن تراعى اجتماعات مجالس الإدارة المشاكل التي تظهر حديثاً, إلى جانب التغيرات التي تطرأ على الاحتياجات الأساسية, والمنافسة على وقت الأعضاء, والتركيب المعقد الخاص بالمؤسسات غير الربحية. لذلك يجب عند الاستعداد للاجتماع تحديد المسائل المميزة التي تستحق العرض بدون التحول عن غرض الاجتماع الأساسي.
هل يعد مفيداً؟ هل سيكون الاجتماع مفيداً لجميع أو غالبية المشاركين؟
يمكن اتباع أحد أسلوبين لتحديد المزايا والفوائد:
- أن يكون الاجتماع في حد ذاته هو محور الاهتمام بحيث يصبح الجميع مرؤوسين ويقومون بالتعاون لتحقيق الغرض من الاجتماع, واعتباره سبباً لمشاركة الأفراد, وبالتالي فهو أهم من الحاضرين كأفراد.
- الشخص هو محور الاهتمام, وهي وجهة النظر المقابلة. ويكون الأعضاء أهم من الاجتماع.

يتم الإعداد والتخطيط في الوضع الأول بحيث تسير الخطوات من أعلى إلى أسفل. ويجب على الحاضرين الالتزام بجدول الأعمال. في حين تصدر الأفكار عن الأفراد في الوضع الذي ينصب الاهتمام فيه على الحاضرين. ويتم تبادل الأفكار ودراسة الحلول أو الخطط حتى يرضى جميع الحاضرين. ويتم تبادل الأفكار ودراسة الحلول أو الخطط حتى يرضى جميع الحاضرين عن أحد تلك الحلول أو الخطط, أو على الأقل تكون مقبولة لديهم. ومن النادر اتباع أسلوب الحصول على أصوات الأغلبية بحيث يفرض الرأي على الأقلية, بل يجب أن يستفيد الاجتماع الجيد من ميزة التبادلية.
مفتوح؟ هل الاجتماع مفتوح أمام الأفكار الجديدة, والمواقف, وأساليب التنفيذ, أم أنه معد بالفعل, وموجه في ناحية محددة مسبقاً, ومغلق وغير مرن؟ عبر سير كارل بوبر عن المجتمع الحر بأنه " مجتمع مفتوح" حيث يتمكن الجميع من توجيه النقد الفعّال للسلطات. ويستشهد بوبر بعبارة برسلز: " بالرغم من أن عدداً محدوداً من الأشخاص هم الذين يرسمون السياسات, إلا أننا جميعاً يمكن أن نحكم عليها".

يمكن أن تجيب مواصفات الاجتماع التي حددها بوبر على السؤال التالي: هل يسمح الاجتماع بطرح الأفكار, والمفاهيم الجديدة, واستعراض جهود جميع الأعضاء, أم أنه يتبع أسلوباً منغلقاً وثابتاً لا يتغير ولا يتطور؟ يعتبر النظام المفتوح أسلوباً غير عادي بالنسبة لمن يحضرون الاجتماعات, بل ويصعب عليهم قبوله حيث يمكن أن تصبح حدود الغرض من الاجتماع ومحور الاهتمام والبرنامج غير واضحة, وغير منظمة عندما يفتقر الاجتماع للحزم. كما أنه يمكن أن يثير بعض الأعضاء قضايا تتعارض مع الأفكار التقليدية الخاصة بمنطق الحاضرين, أو خط الاجتماعات السابقة.
التطور؟ هل سيدرس الاجتماع الإجراءات الواجب اتخاذها للأحداث القادمة طبقاً للترتيب المتوالى الذي وضعت به؟
يوفر اجتماع مجلس الإدارة الجيد المسار البديل للأحداث القادمة, ويعبر عن أسلوب التفكير في المستقبل, حيث يعتمد التقدم على كل من الظروف والطموح.

إن النشر الدوري لتواريخ انعقاد الاجتماعات الرسمية مصحوباً ببنود لجدول الأعمال القادم هو أحد الأساليب التي اتبعتها من أجل إضفاء جو الانفتاح على الاجتماع, لدفع حركة اتخاذ القرار أو دراسة الموضوعات المختلفة. يجب التذكير بالغرض من عقد الاجتماعات الحالية والتالية من خلال بعض الطرق, مثل نشر تواريخ انعقاد اجتماعات مجالس الإدارة على أن تتضمن تواريخ اجتماعات اللجان بانتظام (مرتين أو ثلاث سنوياً). توضح التواريخ بنود جدول الأعمال المتفق عليها, والمطلوبة بشكل روتيني طبقاً للنظام الأساسي, أو القوانين أو بحكم العادة وذلك بالنسبة للاجتماعات القادمة. يمكن أن تتضمن جداول الأعمال المتفق عليها بنوداً ثابتة مثل الموافقة على الميزانية, والموافقة على زيادة رأس المال, وانتخاب الأعضاء, والإجراءات التنظيمية الأخرى. ويساعد ذلك على تنبيه الأعضاء عند ظهور بنود جدول الأعمال الهامة لدراستها. وتساعد مثل هذه المعلومات على أن يخطط الأعضاء لحضور الاجتماعات التي تتضمن نقاطاً هامة بالنسبة لهم.

تعتبر تلك الخصائص الخمس مفيدة في قياس مستوى اجتماعات مجلس الإدارة. ويمكن تحسين مستوى الاجتماعات إذا كان الغرض منها واضحاً, وكانت متميزة ومفيدة, بالإضافة إلى الانفتاح والتطور.

هـ. شكل اجتماع مجلس الإدارة
الخطوة الأولى: لا تجعل الأعضاء ينتظرون
وتعني هذه الرسالة ببساطة: البدء والانتهاء في الموعد المحدد, وإلا سوف يتأخر الحاضرون (نظراً لأنه من المعروف أن الرؤساء عادة يتأخرون, بالإضافة إلى البطء الذي يميز بداية الاجتماعات). في هذه الحالة سيتجاوز الاجتماع الوقت المحدد, ولا تسمح ظروف غالبية الناس بقضاء فترة طويلة في مثل هذا النوع من الجلسات الجامدة.

يمكن أن يحاول رئيس مجلس الإدارة في بداية الاجتماع استخدام أسلوب الاتصال البصري من خلال النظر إلى ثلاثة أفراد من الحاضرين على الأقل قبل البدء في الكلام مما يسترعي انتباه الحاضرين, ويعطي انطباعاً بأهمية كلام الأعضاء, كما يعطيهم الشعور بتولي زمام الأمور. عليك أن تضمن جذب الانتباه في أول اجتماع.

الخطوة الثانية: الغرض من اجتماع مجلس الإدارة:
لا يجب حشو جدول الأعمال بالأمور التافهة التي لا تستحق انتباه مجلس الأوصياء. بل يجب التركيز على القضايا الهامة والبنود المتفق عليها طبقاً لتواريخها المحددة. وإلا سيكون رد فعل المشاركين سيئاً. وقد تفقد السيطرة على الاجتماع وجدول الأعمال في حالة إصابة الأعضاء بالملل.

الخطوة الثالثة: يجب أن توضح لي
اتبعت منذ بداية حياتي شعار ولاية " ميزوري" التي ولدت بها, وهو "يجب أن يوضح لي". تعني هذه العبارة " لا تدعني انتبه وأتوقع فحسب, بل حفزني ووضح لي سبب طرح الموضوع الذي تعرضه. ثم لا تنسى تحديد الأمور التي تهمني أو التي يجب أن أقوم بها".

مثال: في حالة عرض بند من بنود جدول الأعمال خاص بميزانية المؤسسة التي توضح زيادة المصروفات, يجب أن تكون الجملة التالية محددة ارتفعت مصروفاتنا الإدارية الآن إلى 6.4% من إجمالي الميزانية بالمقارنة بالمنظمات المماثلة لنا حيث تصل النسبة بها إلى 4.4% فقط. لا بد من توضيح سبب الفارق واقتراح الحل.

إذا تضمن جدول الأعمال مناقشة حول موضوع يتسم ببعض الغموض مثل الأخلاقيات المؤسسية, يجب عندئذ عرض نقاط مثيرة لجذب الانتباه. مثال : اذكر أنه لا توجد لدى مجلس الإدارة قاعدة أو إجراءات خاصة بمعالجة الخلافات التي يمكن أن تنشأ بين أعضاء مجلس الإدارة حول الاهتمامات المختلفة. أعط أمثلة عن حالات للخلافات حول الاهتمامات (مثل انضمام أحد أعضاء مجلس الإدارة لمجلس إدارة آخر خاص بمنظمة أخرى غير ربحية تتنافس مع هذه المنظمة حول منحة هامة). اذكر أمثلة على السياسات المتبعة في تعارض المصالح التي تتبعها المنظمات الأخرى غير الربحية. اقترح أن تتبع هذه المنظمة في تعارض المصالح التي تتبعها المنظمات الأخرى غير الربحية. اقترح أن تتبع هذه المنظمة مثل تلك السياسة (أو اجعل أحد الأعضاء يقترح ذلك).

الخطوة الرابعة: نعم؟ وهي صيغة استفهام نعم, وماذا بعد؟ وهي تعكس الرغبة في اتخاذ الإجراءات حول الموضوع الخاضع للمناقشة. ويجب ألا تنتهي الاجتماعات بدون الوصول إلى قرار, حتى وإن كان قراراً بعد اجتماع آخر. كما يجب أن تجيب الاجتماعات على تساؤل الأعضاء " ماذا علينا أن تفعل حيال هذا الموضوع؟"

تسير الأمور بصورة جيدة حتى الآن, وهذا ما يعتقده المشاركون في الاجتماع, عرض رئيس مجلس الإدارة الموضوع بأسلوب يثير انتباهي. أشعر بدافع الآن للاهتمام بأمور جادة. يقوم رئيس مجلس الإدارة (أو أحد المؤيدين) بتوضيح النقاط مصحوبة بأسباب حقيقية تدعو للاقتناع ولكن ماذا بعد؟ ماذا نفعل بعد ذلك؟ أيها الرئيس ما الذي تريدني أن أقوم أو نقوم به؟ يشبه ذلك الموقف مندوب المبيعات المبتدئ الذي يقوم بعرض السلعة, ولكن يغفل طلب العميل.
نصيحة: يجب أن يطلب الرئيس من الأعضاء اقتراح الإجراءات الواجب اتباعها: زيادة الميزانية, أو البدء في برنامج جديدة, أو الموافقة, أو المقاطعة, أو الدراسة, وهكذا, يجب أن يكون الهدف محدداً.

و. استكمال دائرة الاتصالات
يعني مبدأ الاتصالات الأساسي استكمال الدائرة بين الراسل والمستقبل, أو بين المتحدث والمستمع, أو بين المؤدى والمشاهد. هناك خمس خطوات ضرورية:
معرفة النتيجة المطلوبة.
جذب الانتباه.
إنشاء علاقة أو صلة.
التفاوض حول النتيجة المتوقعة من الطرفين.
السعي لتحقيق النتيجة.
يعتبر تجاوز المناقشة للوقت المخصص لها مع استعداد المجموعة للتصويت حول الموضوع المطروح من أكثر الأمور التي تدعو للاستياء. غالباً ما يعرف مندوبو المبيعات النقطة التي يتوقفون عندها عن الاستمرار في تقديم العرض, وهي عندما يشعرون بأن القطعة محل العرض قد بيعت. مفتاح الحل هنا هو إيقاف عملية البيع وترك الموضوع, وإلا انقلب المستمعون ضد المادة المباعة.

هناك بعض الأساليب المفيدة في تقديم العروض أو التفاعل مع عروض الآخرين خلال الاجتماع, فمثلاً يمكن توجيه السلوك طبقاً لرد فعل المستمعين خلال الاجتماع. وغالباً ما يأتي رد الفعل على أي من الصورتين التاليتين:
1. الرد اللفظي المقصود وهو النمط الشائع في غالبية الاجتماعات.
2. الرد العفوي غير اللفظي الذي يقوم به الفرد بدون وعي, وبشكل تلقائي, ويكون من خلال الإشارات الاجتماعية, الإشارات هي الأسلوب الذي يعبر به المستمع عن رأيه باستخدام عينيه أو رأسه أو يديه أو الجسم بأكمله خلال الاجتماع. إن تحريك الرأس أو الكتفين, أو النظر لأعلى أو أسفل, أو التدخين بشدة, أو نقر الأصابع, كل هذه الأمور تندرج تحت ما يسمى بلغة الجسم, والتي تعكس ردود فعل الإنسان الداخلية.

هناك بالطبع أساليب أخرى مفيدة للاتصالات تتضمن العروض المرئية والمسموعة, وأسلوب إعداد الحجرة والمقاعد, بالإضافة إلى جلسات التدريب. وتفضل بعض المؤسسات وضع جهاز حاسب آلي في حجرة الاجتماعات, للاستفادة منه خلال المناقشات, للوصول إلى قواعد البيانات, وللحصول على المعلومات اللازمة.

ز. تسجيل محاضر الاجتماع
يلتزم مجلس إدارة المنظمة بتسجيل وقائع الاجتماعات الرسمية حيث يعد دليلاً قاطعاً على وجود المنظمة, وأدائها لأعمالها. وتعتبر تلك السجلات مطلباً قانونياً إذا كانت الوكالة مندمجة ضمن مجموعة وكالات أخرى.

لا يحق لأي فرد الاطلاع على عمل مجلس الإدارة الداخلي المسجل طبقاً للتاريخ الزمني, بل ولا يحق لأي فرد إجراء أي تصحيح به سوى سكرتير مجلس الإدارة. يقوم عضو مجلس الأوصياء الكفء أو المدير بقراءة محاضر اجتماع مجلس الإدارة بعناية. أما في حالة ما إذا كان حجم المنظمة كبيراً, أو أن يكون لدى المنظمة مستشار قانوني, فمن حقه أو حقها بالطبع مراجعة المحاضر, ويجب أن تتضمن المحاضر – على الأقل – جميع الأصوات والإجراءات الأخرى, إلى جانب ملخص للمناقشات والإشارة إلى الاقتراحات. كما يجب أن يتم تسجيل ما يكفي لإثبات أنه تم اتخاذ القرار بواسطة أشخاص مؤهلين عقلياً وفكرياً, مستخدمين في ذلك أسلوباً حكيماً, وذلك من خلال ممارستهم لسلطاتهم.

يتسبب الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية في لفت النظر نحو محتويات محاضر اجتماعات مجلس الإدارة من ناحية أسلوب الصياغة أو الحسابات. وتقوم العديد من المنظمات الناجحة بإعادة النظر في أسلوب كتابة محاضر الاجتماعات, بالإضافة إلى إجراء تجربة الموافقة على المحضر بدون القراءة المتأنية.

ثالثاً: عقد الاجتماع
1. أن تكون مشاركاً فعالاً
أن تتمكن بصفتك رئيساً لمجلس الإدارة من قيادة الاجتماع بنجاح شيء, وأن تكون مستمعاً جيداً ومشاركاً وأن تمثل قوة إيجابية خلال المناقشات شيء آخر. هناك بعض المهارات الشخصية تكون مفيدة في وجود الإدارة التي تقود نحو المشاركة البناءة أسوق فيما يلي ست قواعد بسيطة:
القاعدة الأولى: اختر مكانك
حاول عند دخولك إلى قاعة الاجتماعات أن تفحص أسلوب إعداد المقاعد. ويفضل أن تجلس حيث يجلس " المعارضون" (إن استطعت معرفتهم), أو أن تجعل موقع جلوسهم على أحد جانبيك حتى لا ينحصر تركيزك على المعارضين إن جلست في مواجهتهم. ويرى خبراء علم الاجتماع ميل أعضاء الفريق للاتصال الدائم بالأشخاص الجالسين أمامهم على الجهة المقابلة من الطاولة, وليس من الجالسين بجانبهم. (عند ترتيب المقاعد تذكر مائدة طعام تعدها لضيوفك بعناية). ولذلك ننصح بالجلوس مع المعارضين في مقابل المؤيدين وبذل الجهد في استمرار اقتناع المؤيدين.

هناك نقطة أخرى هي أن المشارك الذي يجلس على مسافة بعيدة من باقي المشاركين الجالسين حول الطاولة في حجرة مجلس الإدارة, يتولى في الغالب قيادة الاجتماع. ولذلك نلاحظ دائماً رؤساء مجلس الإدارة وقد أعدوا لأنفسهم موقعاً في نهاية الطاولة. وقد أجريت دراسات حول مجموعة من المحلفين تضم 12 شخصاً يجلسون على شكل مستطيل, وقد لوحظ زيادة مشاركة الأعضاء الجالسين في نهاية الطاولة, بل والاعتقاد بأن لديهم تأثيراً أقوى على قرار المحلفين.

القاعدة الثانية: قم بواجبك المنزلي
إذا أردت أن تكون مشاركاً فعالاً في أحد الاجتماعات, فحاول الحصول على معلومات أكثر مما يمكن أن تحتاج إليه. واستخدم المعلومات الزائدة فقط عند الضرورة.

القاعدة الثالثة: أدل بتعليقاتك في الوقت المناسب
ويعني هذا تشجيع الاستجابة في الوقت المناسب. ويكون ذلك بالموافقة على وجهة نظر المتحدث السابق, ثم طرح وجهة نظرك, فمثلاً يمكن أن تقول " أصابت جين عندما اقترحت" حيث إنك من خلال الإطراء العلني تكسب حلفاء لك. يرجع ذلك إلى أنك قد أصغيت إلى وجهة نظرهم, وفي المقابل سيكونون على استعداد للإصغاء لك.

القاعدة الرابعة: قم بتدوين ملاحظاتك
يجب كتابة الملاحظات خلال الاجتماع لكن بدون أن تقحم نفسك, حتى لا يظن الآخرون بأنك تكتب عنهم ما يقولون بدون إذن. تساعد الملاحظات الخاصة على تذكر الآراء والأشخاص الذين أدلوا بها, كما يمكن أن تساعد على توضيح وثائق الاجتماع. كما تساعد الملاحظات أيضاً على تجنب إعادة مناقشة أو إثارة نفس النقاط التي أثيرت في الاجتماعات السابقة. يمكن من خلال الملاحظات الجيدة تلخيص الحقائق والاستشهاد بوجهات النظر الأخرى, وبالتالي السيطرة على المناقشات بكفاءة أكثر, نظراً لأنك محيط إحاطة تامة بما يجري في هذا الاجتماع, كما يمكن أن توضح ما تم خلال الاجتماع السابق.

القاعدة الخامسة: راقب وقم بدورك
يجب أن تكون نشيطاً ولكن في حدود الطبيعة, وبدون مبالغة, بالإضافة إلى ضرورة الانتباه إلى الآخرين, ومعاملتهم معاملة حسنة, حيث يجب أن يوضح سلوكك بأنك منتبه لحديث الآخرين حتى وإن اختلفت معهم. كما يجب أن يكون مظهرك ملائماً بحيث يوحي باحترامك الآخرين, ومدى نشاطك, وفعاليتك, وريادتك للأماكن المختلفة.

القاعدة السادسة: تظاهر بعدم الانتباه لجاذبيتك
يقول أوليفر هيرفورد: " يسمى عدم الانتباه للجاذبية الشخصية التواضع ". وذلك بالاحتفاظ بمشاعرك التي ستظهر حتماً للآخرين خلال اجتماع مجلس الإدارة, كما يجب ألا يؤثر على سلوكك أي تعليق سلبي يصلك من المجموعة. حافظ على الموازنة بين التكبر وإذلال الذات بإظهار التواضع والكرم نحو الحاضرين من أعضاء مجلس الإدارة.

يمكن أن تساعد الدعابة التي تنطوي على إنكار الذات – عند استخدامها في الوقت المناسب والموضع المناسب على إقامة صلة قوية بينك وبين الزملاء.

ظهر جريجوري هينس في إحدى الحلقات التليفزيونية ليتنافس مع بعض الفنانين الآخرين المتميزين. عبر المشاهدون عن إعجابهم الشديد بجزء من الرقصة التي قام بأدائها بالتصفيق الحاد, فعلق على ذلك قائلاً: احتفظوا بالتصفيق للنهاية, حيث إن مستواي دائماً يهبط عند أداء الجزء الأخير. وكانت النتيجة أن استجاب الجمهور لذلك بالضحك والتصفيق أشد من المرة الأولى.

2. أن تكون رئيساً فعالاً
توفر قواعد النظام الخاصة "بروبرت" التوجيه لاجتماعات مجلس الإدارة. وأوضحت النتائج التي وصل إليها خبراء علم الاجتماع بأن اتباع تلك القواعد الصارمة يمكن أن يعوق المشاركة الفعالة, سواء على الجانب الفردي أو الجماعي. وبالرغم من صحة ما ذكر سابقاً, إلا أنه لم يوجد بوجه عام أسلوب فعّال بديل, يمكن أن يساعد على دفع المجموعة أن تقوم بعملها بصورة أكثر. إن لكل مجلس من مجالس الإدارة مفاهيم وثقافة مختلفة (بعضها رسمي والآخر غير رسمي). لذا يجب على الأعضاء معرفة وتقبل الأسلوب الذي تتبعه المنظمة في اتخاذ القرارات. وعلى أي الأحوال, فقد لجأ رؤساء كثيرون إلى قواعد روبرت لمساعدتهم في اختراق طريق مسدود, أو حل خلاف يتعلق بالإجراءات.

إن التخفيف من الأسلوب الرسمي يمكن أن يساعد على تسهيل الاجتماع. بل ويمكن أن يزيد من رصيدك لتتميز بأسلوب رئاسي فعال.

إن المفتاح الأول للنجاح هو عدم التحيز. بحيث يستطيع الاحتفاظ بالنظام خلال الاجتماع, وأن يرأسه بدون حجب باقي الأعضاء, هذا بالإضافة إلى ضرورة أن يكون الرئيس محايداً وعادلاً, وأن يضع العواطف جانباً. هناك نوعان من الرؤساء: الأول من النوع الذي يشجع العمل الجماعي, والثاني هو النوع الذي يسعى للسيطرة فقط. بالطبع فإن العمل الجماعي أكثر فاعلية.

يمكن للرئيس بعد ذلك أن يشير إلى محتويات جدول الأعمال بعد تنظيم الاجتماع. ويميل بعض الرؤساء إلى المبالغة في المظاهر, في حين يفضل البعض الآخر توجيه بعض الكلمات البسيطة إلا أنها تظل عالقة في الأذهان. ويشيع أسلوب المبالغة في الترحيب بالضيوف من خلال مقدمات طويلة.

النقطة الهامة الثانية: هي إدارة جدول الأعمال. حيث أن المسؤول عن جدول الأعمال يعتبر بالتالي مسؤولاً عن الاجتماع. وأي اجتماع يتضمن عادة أربعة أنواع من بنود الاجتماعات, حيث يخصص ثلاثة أرباع وقت الاجتماع لدراسة الحلول التي حظيت بالموافقة الجماعية من خلال القليل من المناقشة, أو بدون مناقشة على الإطلاق, وبدون استجابة للأسئلة التي وجهها المديرون أو الأوصياء من قبل إلى الإدارة.

كما يخصص الربع الباقي من الوقت لاتخاذ القرارات التي تكون غالباً جماعية بشأن البنود الهامة من الجدول, مثل المكافآت, ونفقات رأس المال الضخمة,والخطط الاستراتيجية, أو السياسات العامة. إن أمور العلاقات العامة أو الاجتماعية لأعضاء مجلس الأوصياء, والتي تمس القضايا الحساسة,وذات مغزى اقتصادي إلى حد ما, قد تستغرق وقتاً طويلاً من جدول الأعمال, وذلك مثل فرض لائحة قانونية خاصة بتقاعد الأعضاء.

النقطة الثالثة: هي إدارة اجتماع مجلس الإدارة. هناك بعض رؤساء مجالس الإدارة الذين يولون الجوانب البرلمانية اهتماماً زائداً لدرجة تؤثر على اهتمامهم بمضمون الاجتماع ذاته. يمكن عادة تصنيف الحاضرين في اجتماعات مجلس الإدارة إلى فئتين هما: فئة لا تتحدث على الإطلاق, وأخرى لا تتوقف عن الحديث. ويفضل بالطبع وجود توازن بين الفئتين. أود هنا أن ألقي الضوء على دور رئيس مجلس الإدارة في المجالات التالية, إذ يجب عليه أن:
يتأكد من صياغة القضايا وعرضها بحيث تتفق مع أسلوب الحكم وليس الإدارة, بالإضافة إلى أن تكون واضحة بالنسبة للجميع.
القيام بعملية اتخاذ القرار وإدارتها فضلاً عن مجرد اتخاذ القرارات أو مناقشة الموضوعات المدرجة في جدول الأعمال (وهو جالس في مقعده).
تحديد الوقت الخاص بالاجتماع حتى يمكن فصل الوسائل عن النتائج.
توفير الأسلوب الذي يمكن من خلاله إلغاء جميع البدائل فيما عدا القليل منها ليقوم الأعضاء بدارستها, أو مناقشتها, أو اتخاذ القرار بشأنها.
بلورة الموافقة الجماعية حول اختيارات الأعضاء الواضحة.
توفير مصدر احتياطي يمكن استخدامه عندما يبدو من سياق الاجتماع ضرورة التعرض لفكرة جديدة.

3. نقاط تساعد على الارتقاء بمستوى الاجتماعات
يمكن استخدام النقاط التالية المفصلة لارتقاء بمستوى مجالس الإدارة, ويمكن أن تطبق بالنسبة لاجتماعات المنظمات التطوعية الصغيرة أو المتوسطة الحجم:
النقطة الأولى: ما هو الهدف؟
يجب أن يكون هدف الاجتماع واضحاً من خلال مذكرة الدعوة الخاصة به. مثال ذلك. تلقى بعض أصدقائي دعوة مضمونها : "نتشرف بدعوتكم لحضور حفلة تخص سيدة لم تعد لديها فصول أو ناظر", حيث كانت ضيفة الشرف مدرسة متقاعدة.

كما يجب أن يوفى الاجتماع باحتياجات بعض الأوصياء أو بالحاجات المؤسسية. ولذلك عليك التأكد من وضوح الغرض في ذهنك أنت قبل البدء في وضع الخطة الخاصة بالاجتماع.

النقطة الثانية: لا يوجد أحد مهتم فلماذا أهتم أنا؟
ادرس الحاجة لعقد الاجتماع. هل الأطراف المشاركة في الاجتماع معنية به بالدرجة الكافية حتى تسعى لإنجاحه؟ يمكن أن يتسبب عدم وجود الحافز الكافي في حدوث مشاكل وتعقيدات.

ملحوظة: لا يمكن الاعتماد باستمرار على العقل, حيث يمكن في بعض الأحيان اللجوء إلى الأهداف النبيلة, أو الأمن, أو الطموح, أو التحيز, أو الاعتزاز والسؤال الطبيعي بالنسبة لأي عضو من أعضاء مجلس الإدارة هو هل حضوره مؤثر. إذا كان الهدف من الاجتماع واضحاً في ذهنك كرئيس, يجب أن تتأكد من وضوح الغرض بالنسبة للآخرين. لا يفكر الكثير من الأوصياء في احتياجات الاجتماع, وبالتالي فإن من سمات الاجتماع الجيد توضيح هذه الاحتياجات في أذهان الأعضاء.



النقطة الثالثة: يمكن أن تتعقد الاجتماعات البسيطة
لا يجب الاستهانة بالإعداد, حيث يجب إعادة صياغة أو عرض المهمة الموكلة لمجلس الإدارة أو اللجنة أو مجموعة العمل, حتى يصبح الجميع على نفس خط العمل. يجب أن يتيح أسلوب الإعداد الفرصة للجميع لعرض وجهات نظرهم وطرح الأمور للمناقشة. كما يجب مراعاة الأمور المتعلقة باختلافات الجنس إن وجدت, والاهتمام بالمساواة في الحقوق حتى لا تتسبب التفرقة في التأثير على فاعلية الاجتماع أو الغرض منه.

النقطة الرابعة: ما هي النتيجة المتوقعة؟
يتضمن أي نوع من أنواع الاجتماعات دورة اتصالات. يجب تحديد النتيجة المستهدفة قبل عقد الاجتماع. واستخدام مهارات معينة حتى يمكن تحقيق تلك النتائج عند حلول وقت انتهاء الاجتماع. ويجب تحديد موعد انتهاء الاجتماع وإلا امتد بصورة غير مثمرة, ما يعطي للمشاركين إحساساً بالإحباط نظراً لعدم تحقيق النتائج. لذا يجب أن تعتبر نفسك أكثر من مجرد رئيس للاجتماع, فأنت مسؤول عن الوقت ومسؤول عن بداية الاجتماع, وخط السير, والانتهاء, وأنت بمثابة شرطي المرور الذي يرتب ويراقب السير المنتظم للاجتماع, وتحقيق النتائج المرجوة منه.

النقطة الخامسة: ما هي الفائدة التي سأحصل عليها؟
يتوقف ذلك على كونك مسؤولاً أو مشاركاً في الاجتماع. أولاً هناك التحدي الخاص بتنظيم أو رئاسة الاجتماع أو الاثنين, فنحن نتعلم عن طريق القيادة أو المشاركة. كما يمكن تحفيز العمل الجماعي بغرض خدمة مصالح المؤسسة والمشاركين.

كما أن هناك كذلك فرصة سانحة لأن تؤدي دوراً وتصبح من خلاله " خبيراً" معترفاً به في مجال القيادة. ويعتبر حب الذات دافعاً قوياً وراء الكثير من الاجتماعات, وبالتالي يصعب رفض الطلب بتولي عملية تنظيم عقد الاجتماع حينما تصاغ الدعوة في شكل " لا يوجد من يستطيع القيام بهذه المهمة بنفس الكفاءة التي يمكن أن تؤديها بها".

النقطة السادسة: كيف تقوم بإعداد وتنظيم الاجتماع؟
يعتبر تحضير المكان من أهم التفاصيل بالإضافة إلى التاريخ وجدول الأعمال, كما يمكن أيضاً تحديد المظهر المطلوب, حيث يميل الكثيرون لأن يكون مظهرهم متفقاً مع مظهر باقي الحاضرين. بل يمكن أن يطغى عليهم شعور بحب الظهور والتباهي بالمظهر, والرغبة في التعرف على مستوى باقي الحاضرين.

النقطة السابعة: عقد الاجتماع
هناك قاعدتين يمكن الأخذ بهما: عدم فقد الأعصاب إلا فيما يخص بالمبادئ لا يجب إحراج الناس, حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى خلق شعور العداء. ويتضمن نمط المنظمة بالنسبة للاجتماعات البدء في الموعد المحدد, وهي الخطوة الأولى المذكورة فيما سبق. بل ويؤدي البدء في الموعد المحدد بالرغم من عدم وصول جميع المشاركين إلى احترامهم للموعد المحدد في المرات القادمة. والخطوة الثانية وضوح جدول الأعمال بالنسبة للأمور الأساسية التي استدعت الاجتماع. أما الخطوة الثالثة فهي التأكد من توضيح سبب الاجتماع في البداية والنتيجة المتوقعة. والخطوة الرابعة وضع خطة للقرار أو الإجراء بواسطة المشاركين. يمكن من خلال ذلك تحقيق النتائج وإضفاء مغزى على الاجتماع.






* الارتقاء بمستوى اجتماعات مجلس الإدارة بالمنظمات غير الربحية من أجل إدارة فعالة, روبرت ميولر, ترجمة مها أبو السعود, الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية, ص 3-28, الطبعة الأولى 1998.
منقول