المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإدارة الديمقراطية في المؤسسات غير الحكومية ودور المرأة *



بن نزار
26-Oct-2006, 03:43
الإدارة الديمقراطية في المؤسسات
غير الحكومية ودور المرأة *

الرؤى المختلفة للتنمية :
التنمية كوسيلة لتخفيف حدة الفقر.
التنمية كوسيلة للنمو الاقتصادي.
التنمية كوسيلة للاعتماد على الذات.
التنمية كوسيلة للتغلب على عدم المساواة.
التنمية كوسيلة عملية دائمة ومنظورة.
التنمية كوسيلة للوصول للديمقراطية.
التنمية كوسيلة للوصول للتحرر الكامل.
التنمية كوسيلة للتمكين والقوة الخاصة للشرائح.

ومن خلال النظر على تلك المفاهيم, كلا على حدة, نجد أن هناك مظهرين متداخلين من تلك المفاهيم جديرين بالاهتمام:

أولهما: إن كل واحدة من تلك المفاهيم على حدة لا يبدو كافياً.
ثانيهما: عدم المساواة في النوع هو جزء أساسي من مشكلة التنمية, وسوف يتضح ذلك عندما نتعرض لشرح كل واحدة من تلك المفاهيم.

تطور مفهوم النوع الاجتماعي ومفهوم التنمية:
تنبع أهمية علاقة موضوعات النوع بعملية التنمية, من الوضع العام لعدم المساواة في النوع والذي يمثل مشكلة تنموية, وعقبة أساسية في تقدم ونجاح البرامج التنموية أن الجزء يناقش الصلة العامة للنوع, وارتباطها بالمفاهيم المختلفة للتنمية, مع توضيح عدم المساواة في كل حالة من الحالات التي سنتناولها:

1. التنمية كمفهوم لتخفيف حدة الفقر
ربما يكون المفهوم الأساسي للتنمية هو التغلب على حدة الفقر, وإذا أخذنا هذه المرحلة الأساسية من مراحل التنمية يتضح أن عدم المساواة في النوع واضحة حيث أن النساء أغلبية في وسط الفقراء, في كثير من الدول النامية, وعلى الرغم من أن النساء يتحملن عبء العمل المنزلي, وإنتاج الغذاء, وتربية ورعاية الأطفال, إلا أنهن يعانين من حدة وقساوة الفقر, الذي لا يوجد أي أمل في الهروب منه, كما أننا نجد أن النساء والأطفال في معظم الدول النامية, التي تمر بمراحل برامج التكيف الهيكلي, هم أكثر الفئات تأثراً بتلك البرامج بسبب انخفاض القيمة النقدية للدخل, إضافة إلى سحب الدعم عن المواد الغذائية وتخفيض النفقات الحكومية وبصفة خاصة تلك المتعلقة بالخدمات الاجتماعية والصحية, وعليه إذا كانت التنمية من أجل تخفيف حدة الفقر فإن التنمية الواعية بالنوع يجب أن تأخذ في الاعتبار, كيفية تخفيض فقر النساء أولاً.

2. التنمية كمفهوم للنمو الاقتصادي
إذا كانت التنمية تعني التغلب على الفقر, فإن طريق النمو الاقتصادي سواء كان قومياً أو قطرياً (فردياً) هو الهدف التنموي للتغلب على الفقر, كما أن التحليل النوعي للأرقام, لأي دولة, سوف يكشف بدرجات متفاوتة أن عدم المساواة في النوع يحيط بالمشكلة التنموية, وإذا نظرنا إلى الإنتاجية الفردية نجد أن المرأة نسبياً غير منتجة اقتصادياً, وذلك لعدم سهولة حصولها على مدخلات الإنتاج والتكنولوجيا المقللة للجهد مقارنة بالرجل.

ومن وجهة نظر الاستثمار في العنصر البشري, نجد أن النساء هن الأغلبية وسط الفئة الأقل تعليماً ومهارة, وذلك نسبة للتحيز ضدهن في مجال الحصول على التعليم والتدريب المهني, وعليه حتى باستخدام هذا المفهوم, فإن الوعي بأهمية إدماج المرأة, يعني المساواة, وإتاحة فرصة التدريب ومدخلات الإنتاج من أجل المساهمة الفاعلة في النمو الاقتصادي وعدم التميز أو تهميش قدرات المرأة, إذ أن ذلك يعيق النمو الاقتصادي, من أجل تحقيق هدف الخروج من الفقر.

3. التنمية كمفهوم للاعتماد على الذات
إن مفهوم التنمية باعتباره في الإنتاجية يقودنا إلى مفهوم الاعتماد على الذات, والذي يتضمن مقدرة الناس في الاستفادة من الفرص المتاحة عن طريق تطوير معرفة ومهارة الأفراد وتسهيل الحصول على مدخلات الإنتاج وعملية التسويق, هذا النموذج يعطي رؤية جذابة متفائلة لعملية التنمية, حيث نجد أن الفرد يعيش في بيئة متساوية الفرص. ولكن هذا بالطبع لا ينطبق على حالة المرأة, حيث نجدها تواجه تمايز من حيث النوع في مجال الحصول على إمكانيات ووسائل الإنتاج, وفي بعض الدول لا تتمكن المرأة حيث من امتلاك الأرض أو الحصول على تمويل.

4. التنمية كمفهوم للتغلب على عدم المساواة.
كبديل لزيادة النمو الاقتصادي, نجد أن التوزيع المتساوي للثروة, من حيث المبدأ هو وسيلة لمحاربة الفقر, إن عدم المساواة هي مشكلة فنية اقتصادية بحتة, إذا كانت نتيجة لعدم التوازن, في توزيع الموارد الناتج بصورة أساسية من عدم الكفاءة وسوء التخطيط, وفي أوضاع أخرى نجد أن عدم المساواة نتاج هيكلية مدعومة من قبل القوة السياسية, التي تستفيد دائماً من وراء ذلك التميز, وعدم المساواة بين الرجل والمرأة. والذي يفيد دائماً الرجل هو الذي يحوز السيطرة والنفوذ السياسي. أما على مستوى الحياة المنزلية فنجد أن الرجل عادة يسيطر على الاقتصاد المنزلي على حسب علاقة النسبة بين الأم والأب والولد والبنت. وهذا الأمر يحتاج إلى تغيير جذري في فهم العلاقات النوعية, ودور كل من الرجل والمرأة في إزالة أسباب التميز الدائمة والمتطورة.

5. التنمية كعملية مشاركة
أن المفاهيم السابقة للتنمية كمفهوم الاعتماد على الذات, والتغلب على عدم المساواة تقودنا إلى مفهوم عملية التنمية, والتي يمكن شرحها على النحو التالي: لكي يصبح الناس معتمدين على أنفسهم وذواتهم فلا بد من المشاركة في عملية التنمية, وفي كل مراحلها ابتداء بالتعرف على المشاكل وحتى إيجاد الحلول والحصول على الموارد المهمة للإنتاج وغيره, وبنفس الأسلوب فإن عملية التغلب على عدم المساواة الناتجة عن التميز والتفرقة بين الرجل والمرأة يحتاج إلى عمل جماعي, وكسب المزيد من الفرص لمصلحة المرأة, ولتنمية المرأة, فلا بد وأن تعامل كمشارك فعال في عملية التنمية ذاتها, نسبة لأن هذه النظم قد أدت إلى تعميق مشكلة عدم المساواة في النوع, بل وقد أدت كذلك إلى ظهور بعض التدخلات التنموية التي كانت دائماً في مصلحة الرجل على حساب المرأة. ومن ثم يمكننا النظر إلى عملية المشاركة بعمق أكثر أخذين في الاعتبار ثلاثة مظاهر مختلفة من مظاهر المشاركة الديمقراطية, التحرر والتمكين.



6. التنمية كمفهوم ديمقراطي:
إن مفهوم مشاركة المستفيدين من برامج وعمليات التنمية, يقودنا إلى مفهوم الديمقراطية على مستوى القاعدة, من حيث مشاركة أفراد المجتمع في صنع واتخاذ القرار.
وهذا يعني أن المجتمع المتأثر بأي مشروع تنموي يجب أن ينهض بنفسه, للتعرف على المشاكل التي تعترض المشروع وتعوق تقدمه, كما يجب على المجتمع التعرف على كيفية التغلب على المشاكل, وهذا يعني المشاركة الكاملة للرجل والمرأة على السواء ابتداء من مرحلة التخطيط والتنفيذ للمشروع.
إن مشاركة المرأة لا تعني فقط إشراكهن بصورة متساوية للتعرف على مشاكلهن واهتماماتهن, إنما المهم هو أن تتضمن المشاركة السعي للتغلب على مظاهر التميز النوعي, فيما يتعلق بجانب الحصول على الموارد المتاحة والخدمات.

7. التنمية كمفهوم تحرري:
أن مفهوم التحرر يعني, العمل الجماعي بهدف التغلب على مظاهر وأشكال عدم المساواة, كما يفيد مفهوم التحرر, التغلب على نظام الاضطهاد الذي تعاني منه الفئات أو الطبقات المضطهدة من قبل التنفيذيين السياسيين.

وعليه فإن عنصر العمل الجماعي من أجل إرساء مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات والمعاملة يعني في حد ذاته نوعاً من التحرر.

وفيما يتعلق بتنمية المرأة فإن العمل الجماعي للقضاء على مظاهر التمييز النوعي, يتضمن العمل الجماعي للتحرر من أشكال الاضطهاد الموروثة في المجتمع.

8. التنمية كمفهوم للتمكين:
بما أن عليه التنمية هي تحررية من حيث أثارها ونتائجها, فهي لذلك تعد عملية تمكينية, إن العمل الجماعي في المجتمعات بهدف التغلب على أشكال عدم المساواة يتطلب التعبئة لاستنفار عناصر القوة والمقدرة التي يملكها المجتمع, هذا التمكين يتضمن خطوة هامة وهي عملية الإدراك والوعي بحسبان أن أي مشكلة يعاني منها مجتمع من المجتمعات لا يمكن أن تحل بصورة تلقائية, وضمن إطار النظام الحالي كتوزيع الموارد, بل أن هناك مظاهر كثيرة لأشكال عدم المساواة التي تتطلب من أفراد المجتمع القدرة على التحدي وإرادة التغيير.
ولتمكين المرأة هذا يعني التعبئة الجماعية للنساء على إدراك أنواع التميز النوعي المؤسسي ثم العمل على إلغائه, فعلى سبيل المثال حتى تتمكن المرأة من التقدم والتطور لا يكفي أن تبحث على مزيد من التعليم بل بنفس المستوى تحتاج للتوعية لإنهاء عمليات التمييز ضد البنت في النظام المدرسي سواء أكان ذلك تميز بحرمانها من فرص التعليم أو مواصلته أو في نوعية المقدرات التي تدرس أم الصورة والنمو الذي تعكسه المقررات الدراسية التي تقلل من مكانة المرأة.

وإذا كان مفهوم التنمية قد مر بمراحل متعددة تطور من خلال حتى توصلت على أهمية المشاركة والتمكين لمقدرات أفراد المجتمع, حتى يتم تحقيق التنمية الكاملة والعادلة, فإن تمكين المرأة ورفع قدرتها على المشاركة يتطلب جهداً كبيراً من أجل تحقيقه.

ولقد مرت مفاهيم تنمية المرأة أيضاً بمراحل منذ الخمسينات, حتى تبلور في مفهوم التمكين في عقد التسعينات, وتلاقي بذلك مع مفهوم التنمية, وعليه كما تحتاج عملية إنجاح التنمية إلى التمكين وتقوية أفراد المجتمع بصفة عامة من أجل تحقيقها, تحتاج المرأة بصورة خاصة لتقوية وتمكينها من أجل تحقيق التنمية.


المصدر:
* دورة بناء القدرات المؤسسية للمنظمات الأهلية التطوعية, أميرة يعاقبة, عمان, الأردن, 2003.
منقول