المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العنف الأسري في نظر علم الاجتماع



سليل
22-Apr-2008, 04:19
العنف الأسري في نظر علم الاجتماع





يؤكد الدكتور ناصر محمد المهيزع ,استاذ علم الاجتماع, أن ظاهرة العنف الأسري جاءت نتيجة للحياة العصرية، إذ أن من ضرائب التنمية والتحضر ظهور مشاكل اجتماعية لم تكن موجودة في المجتمعات التقليدية. ويشير إلى أنه في مرحلة ما قبل التنمية كانت قضايا العنف الأسري أقل بسبب نمط الأسرة الممتدة التي يوجد فيها الأب والأم والأبناء وأبناء الأبناء وزوجات الأبناء، وهذا هو النمط الذي كان سائداً في ذلك الوقت. وفي ظل هذه الأسرة، تكون السلطة الأسرية موزعة على الأفراد بطريقة شبه متساوية، الأمر الذي يشكل حماية لأفراد الأسرة من تسلط شخص واحد، وإذا حصل اعتداء من شخص من أفراد الأسرة على آخر، فسوف يجد المعتدى عليه مصادر عديدة للدعم والمساندة الاجتماعية فيسهم ذلك في تخفيف مصابه. ويعتقد المهيزع أن تعاون أفراد الأسرة البالغين في أمور الإعالة، يخفف من عوامل الضغط النفسي والإحباط، وهي من المنابع الأولية لمشكلة العنف الأسري.

ينابيع العنف

ويرى أن الحياة في زحام المدينة واشتداد المنافسة على فرص العمل وازدياد الاستهلاك مع ضعف الموارد وانخفاض الدخول وتراكم الديون على الأفراد وعجزهم عن تلبية متطلباتهم الأساسية وضعف الروابط الأسرية، كلها مجتمعة تعد المنبع الذي ينبع منه نهر العنف الأسري. والعنف داخل الأسرة -كما يصفه المهيزع- هو واحد من أشكال العنف التي توجه نحو واحد من أفراد الأسرة وإيقاع الأذى عليه بطريقة غير شرعية. ويتباين العنف الأسري في درجة الإيذاء النفسي والبدني ويراوح ما بين البسيط الذي يؤدي إلى غضب الضحية والشديد الذي قد يودي بها.

عادات مكتسبة


ويرجع المهيزع العنف الأسري من الناحية النظرية إلى سببين رئيسيين هما: التعلم والإحباط، إذ يرى أن العنف والاستجابة بطريقة عنيفة يكونان في بعض الأحيان سلوكاً مكتسباً يتعلمه الفرد خلال أطوار التنشئة الاجتماعية. ويلفت إلى بعض الدراسات التي وجدت أن الأفراد الذين يكونون ضحية للعنف في صغرهم، يُمارسون العنف على أفراد أسرهم في المستقبل. ويعتقد أن القيم الثقافية والمعايير الاجتماعية تلعب دوراً كبيراً ومهماً في تبرير العنف، إذ أن قيم الشرف والمكانة الاجتماعية تحددها معايير معينة تستخدم العنف أحياناً كواجب وأمر حتمي. وكذلك يتعلم الأفراد المكانات الاجتماعية وأشكال التبجيل المصاحبة لها والتي تعطي القوي الحقوق والامتيازات التعسفية أكثر من الضعيف في الأسرة، إذ أن القوي في الأسرة سواء كان أباً أو زوجاً أو أخاً أكبر يتمتع بكل الحقوق والامتيازات التي تضمن له أن يسمعوه ويطيعوا وإلا تعرضوا للأذى الشديد.
الزوج في طليعة المُعتدين


تبين من جميع الدراسات التي تجريها الدول العربية على ظاهرة العنف الأسري في مجتمعاتها أن الزوجة هي الضحية الأولى وأن الزوج بالتالي هو المعتدي الأول.


وعلى سبيل المثال، تصل نسبة الزوج المعتدي في المجتمع المصري الى 9.71 في المئة حسب دراسة أجراها المركز القومي للبحوث في مصر. ويمارس الرجل عادة حقه في توقيع العنف على المرأة أكانت زوجة أو أماً أو ابنة أو أختاً. وتبلغ نسبة الآباء الذين يمارسون العنف في مصر حسب الدراسة السابقة 6.42 في المئة، فيما تبلغ نسبة الأخ المعتدي نحو 37 في المئة.

أما في السعودية، فدلت الدراسات أن 90 في المئة من مرتكبي حوادث العنف الأسري هم من الذكور، وأن أكثر من 50 في المئة من الحالات تخص الزوج ضد زوجته.



يعتقد المهيزع أنه من الضروري تقديم استشارات نفسية واجتماعية وأسرية للأفراد الذين ينتمون الى الأسر التي ينتشر فيها العنف، إضافة إلى وجوب تدخل الدولة في أمر نزع الولاية من الشخص المكلف بها في الأسرة إذا ثبت عدم كفاءته للقيام بذلك وإعطائها إلى قريب آخر مع إلزامه بدفع النفقة، وإذا تعذر ذلك يمكن إيجاد ما يسمى الأسر البديلة التي تتولى رعاية الأطفال الذين يقعون ضحايا للعنف الأسري. ويبيّن المهيزع أن من الحلول التي تساهم في التخفيف من العنف الأسري في المجتمعات وجود صلة بين الضحايا وبين الجهات الاستشارية المتاحة وذلك عن طريق إيجاد خطوط ساخنة لهذه الجهات يمكنها تقديم الاستشارات والمساعدة إذا لزم الأمر. وأخيراً، هناك مسألة الوعظ والإرشاد الديني المهم لحماية المجتمع من مشاكل العنف الأسري، إذ أن تعاليم الدين الإسلامي توضح أهمية التراحم والترابط الأسري، وهناك العديد من النصوص القرآنية والأحاديث الشريفة التي تظهر منها أهمية ذلك الأمر منها قول الرسول عليه الصلاة والسلام: "ليس منّا من لا يرحم صغيرنا ولا يوقر كبيرنا".

رأي الدين: الرأفة والإحسان أساس العلاقة الأسرية السليمة

عن موقف الشرع الإسلامي من العنف الأسري يقول الشيخ عمر العلي من سورية: "نظر التشريع الإسلامي الى بناء أمة تقوم أسسها على الاستقرار والأمن والعدالة. لذلك حرم الظلم بين الأفراد على مختلف أجناسهم وأعمارهم، عملاً بقوله تعالى: (يا عبادي، إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا).

وقال رسول الله(ص): (المسلم أخو المسلم لا يظلمه).

ولما كانت علاقة الزوجين بالغة الأهمية، إذ منها تنبثق الأجيال، فقد جعل ترابطهما بعهد وثيق كيانه المعروف والإحسان من كل منهما الى صاحبه: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف). وقد جعل المؤمن (إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يهنها) لئلا يصل الفرد الى حد إهانة الغير أو إيذائه. وحتى في الحالات النادرة التي سمح فيها الإسلام بضرب الزوج لزوجته فقد جعله مشروطاً باستنفاد الطرق لإصلاح العشرة وإعادة الزوجة الى نصابها، فعلى هذا يكون الضرب ضرباً رقيقاً غير مبرّح ولا مؤذ. وقد حدد الشرع ذلك (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة اللة واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه. فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح). أما في ما يخص الأطفال، فقد حدد الرسول صلى الله عليه وسلم للأب الذي لا يقبل ابنه (أو أملك إذا كان الله قد نزع من قلوبكم الرحمة). وقال أيضاً: (من لا يرحم لا يرحم) فالإسلام لا يبيح ضرب الطفل إلا في ظرف خاص وشروط خاصة). مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر). وعلى هذا فالضرب لا يحل إلا بعد ثلاث سنوات من متابعة الأمر والملاطفة والرأفة، وإذا كان الأب كذلك فسينعكس هذا على الطفل. فالأرواح تنمو بالتربية اللطيفة، كما تنمو الأجسام بالغذاء الصحيح. وحتى إذا لم يمتثل الابن فالضرب المشرع لا يجوز أن يكون مبرحاً. وبصورة عامة إذا نظرنا الى كيفية تطبيق حد الإسلام على الزاني، إذ لا يجوز أن يكون الضرب بحيث يشق الجلد أو يضرب اللحم، ويجب أن يكون الضرب بين اللين والشدة، ويجب أن لا ترفع يدك الى منتهى أمدها ثم تهوي بها بقوة، ولا يضرب المريض حتى يشفى... الخ.


إذا نظرنا الى هذه التقديرات والنواحي الكثيرة التي تحث على الرحمة بمذنب ذنباً كبيراً وشديداً هو الزنى بحيث يظهر الضرب زجراً له ولغيره، فإننا نرى حينئذ حقيقة موقف الشرع الإسلامي من الضرب في شتى مناحي الحياة".

دينا
23-Apr-2008, 06:24
طرح شامل وواعي للغايه سليل

بارك الله فيك

أ0 نسرين
03-May-2008, 12:04
ظاهرة العنف الاسري تعتبر مشكلة على المستويين البحثي والاجتماعي في الوطن العربي فهي على المستوى الاجتماعي تمثل خللاً في بناء المجتمع ووظائفة لأنها أولا ً أعتداء على إنسان في ذاته وثانيا لأنها تمثل تهديداً لأمن المجتمع وسلامته0
اما على المستوى البحثي فبالرغم من الكم الهائل من الدراسات التي أجريت بشأن هذه الظاهرة إلا ان الخلل يكمن في تطبيق التوصيات والحلول المقترحة في البحوث والدراسات للحد منها أو القضاء عليها0

بنوتة كوول
29-Jul-2008, 10:25
من اشد الظواهر خطرا ظاهرة العنف الاسري