المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الهجمة على العمل الخيري



احمد الشريف
02-Apr-2008, 10:15
الهجمة على العمل الخيري
إعداد الدكتور / علي بن عمر بادحدح
المشرف العام على موقع إسلاميات


محتويات الملف :
- بداية التحرك لمحاربة العمل الخيري الإسلامي .
- الحملة على السعودية .
- العمل الخيري في أمريكا وإسرائيل .. حقائق مذهلة!
- الآثار السيئة للتضييق على العمل الخيري ومؤسساته .
- الآليات القانونية المتبعة لمحاربة العمل الخيري الإسلامي .
- كيف نقاوم الحملة على العمل الخيري (الفرص المتاحة) .

بدايات التحرك لمحاربة العمل الخيري الإسلامي
كانت محاربة المؤسسات الإسلامية في السابق تتم بصورة تقليدية بسيطة وبطيئة ، ولم تكن تتجرأ على مبادئ القانون العامة وتحرص على توفير قدر مناسب من الشرعية.., ولكن - كما أكدت الإفادات السابقة - فإن اليهود لم يرُق لهم هذا البطء في محاربة الإسلام ومؤسساته من ناحية، ولم يرُق لهم السيادة المنقوصة عبر الشريعة الدولية والأخذ برأي الدول المؤثرة من الناحية الثانية، حتى إذا وقعت أحداث سبتمبر " أيًا كان الفاعل أو صاحب التخطيط " ؛ فإنها مثلت لهم فرصة ذهبية لن تتكرر في تجاوز كل ما كان معروفًا في السابق من " شرعية دولية " تحول دون معاقبة المتهمين " طبعًا الإسلام فيما بعد " وتجاوز الشرعية القانونية " ضرب تنظيمات هلامية - ثم مؤسسات معروفة فيما بعد بحجة أنها تغذي الفكر الإسلامي!! " كذلك جعلوا الأحداث فرصة ذهبية لن تتكرر للاستفادة منها في تجاوز الحدود الجغرافية والسياسية والأمنية بحيث يصبح كل العالم يدور في فلك واحد كله ضد الإسلام وإن لم يعلن ذلك صراحة!! .. فكيف كانت بدايات محاربة المؤسسات الإسلامية؟

منذ الأيام الأولى تقسمت الإدارة الأمريكية إلى لجان طوارئ، كل يدفع بالجهود باتجاه واحد في إطار حملة واحدة لكنها تضرب شيئًا واحدًا في مناحٍ شتى .. وكانت الناحية المالية من أهم هذه النواحي المراد ضربها .. ووضعت خطة تنسيقية تفصيلية ترأسها وزير المالية الأمريكي " أونيل " ونائية " كينيث دام " من خلال لجنة عالية المستوى مشكلة في الولايات الحكومية كافة لوضع 'الأولويات الاستراتيجية!!' وفي اتجاه مواز ترأس المستشار العام " ديفيد أوفهاوزر " لجنة تنسيق السياسة ما بين الوكالة التابعة لمجلس الأمن القومي حول 'تمويل الإرهاب', وفي اتجاه مواز ثالث قاد مساعد وزير المالية للشؤون التنفيذية "جيمي جورولي " وكالات فرض تطبيق الأنظمة التابعة للمالية مثل " الجمارك، مصلحة الشرطة السرية، مصلحة التمويل المركزية، مراقبة الأصول المالية الخارجية ..إلخ " وكانت البداية - مع وضع الخطط الطويلة والقصيرة وجميع البيانات والإحصاءات - تجميد ما يزيد عن 112 مليون دولار في كافة أنحاء العالم ..

وبالطبع فإنها كلها أموال مسلمة .. وليست العبرة بضخامة المبلغ أو ضآلته، إنما بالرمزية التي بدءوا بها لتؤكد أن الإجراءات تطول كل الأنظمة في جميع أنحاء العالم .. هذا أهم شيء كان يجب تأكيده بالنسبة لهم في الفترة الأولى .. حيث قال نائب وزير المالية في خطابه أمام اللجنة الفرعية في مجلس الشيوخ وقتها: 'إنه أجريت مباحثات في هذا الخصوص مع دول في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا ودول صناعية أخرى من مجموعة السبع الكبرى ومع فريق العمل المالي متعدد الأطراف .. وقد تم التعامل مع هذه المشكلة على عدة أصعدة:
- وقف تدفق الأموال من خلال تجميد أرصدة المؤسسات الخيرية.
- التحقيق في أعمال إساءة استخدام المؤسسات الخيرية.
- العمل مع دول العالم لرقابة ومحاسبة هذه المؤسسات.

بعد حوالي 3 أسابيع من أحداث سبتمبر تم تشكيل فريق عمل من وكالات متعددة تحت اسم " عملية البحث الأخضر'، وهو اسم أطلقته وزارة المالية على حملة محاربة المؤسسات المالية الخيرية، وكأن التشكيلات السابقة غير الكافية! ويتكون الفريق من خبراء ماليين من الوزارة ومن أفرع حكومية أخرى .. واجتهد الفريق في تقصي كيفية التبرعات 'الإسلامية فقط'! واستجيب له في توقيف 38 فردًا وتوجيه الاتهام إلى 26 آخرين وحجز حوالي 7 ملايين دولار داخل أمريكا و16 مليون دولار كانت تحويلات في طريقها إلى أوجه صرف مختلفة! وبعد أن نفخت هذه الجهات في أجهزة الإعلام وجعل العالم كله يلوك أخبار 'تجميد الأموال للأفراد والمؤسسات الإسلامية داخل أمريكا وأوروبا " بعد ذلك شعرت الإدارة الأمريكية بتهيئة كافية للرأي العام العربي والإسلامي ليتقبل الخطوة القادمة - أو على الأقل يمكنه التعايش معها كأمر واقع!! فبدأت ترسل وفودًا أمنية للعواصم العربية والإسلامية بمطالب باهظة تدعو في محصلتها النهائية إلى تجفيف العمل الخيري .. مثلما تم في الكويت في بداية الأحدث - مثلاً - فقد تقدمت السلطات الأمريكية بطلب رسمي عبر وزارة الخارجية الكويتية يهدف إلى التحقيق مع المؤسسات الإسلامية الخيرية والتدقيق الشديد - التعجيزي في معظم الحالات - في أنظمتها المالية وكل فواتير ومستندات الصرف " حتى العناوين وأرقام الهواتف ومعلومات تعريفية أخرى!! " .

وبالطبع شمل الطلب كل دفاتر القيد ومسودات الحسابات التي استخدمت تحضيراً للقيود المنظمة، وأشياء عديدة دقيقة تبدو بلا حصر!! وقد أبدت المنظمات تبرمها الشديد كونها لا تخضع قانونًا إلا للقانون الكويتي وحده .. وكان المحققون الأمريكيون يركز بشكل أساس على "جمعية إحياء التراث الإسلامي " حيث تم إعلانها كجهة داعمة للإرهاب عبر مكتبيهما في باكسستان وأفغانستان ـ كما قال نائب وزير المالية الأمريكي 'دام' عنها وعن مؤسسة الحرمين الإسلامية [11 مارس 2002] كداعم للإرهاب عبر مكتبي المؤسسة في الصومال والبوسنة! ثم تتالت التجميدات والاتهامات لعدة مؤسسات مثل [صندوق الرشيد، مؤسسة وفا الإنسانية، صندوق الرابطة، أمة تعمير النور، مؤسسة الإغاثة الإسلامية، المؤسسة الخيرية الدولية]، كما منع أعضاء 46 منظمة من دخول أمريكا، ثم توسع الأمر ليشمل مؤسسات ومنظمات عديدة يصعب حصرها, لكنه تخطى كل الحدود حينما وصل إلى السعي إلى إلغاء التعليم الديني، كما فصلت صحيفة الوطن القطرية عن دراسة وضعها مجموعة من مركز البحوث التابع لوزارة الخارجية الأمريكية .. ثم اتجهت واشنطن إلى التوجيه والأمر لدول العالم بعدة مطالب وأوامر تدعو في مجملها إلى محاربة الإسلام ومؤسساته وأبنائه،حيث طلبت من الدول الأوروبية تجميد أموال 12 من الأثرياء السعوديين بحسب ما قاله "جيمي غورول " وكيل وزارة الخزانة الأمريكية حول جولته لأوروبا لمدة 6 أيام [راجع صحيفة واشنطن بوست 19/10/2002] حيث تقول الصحيفة إن التجميد وصل إلى 240 شخصًا ومنظمة.

الحملة على السعودية:
لاحظ مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية [كير] أن الحملة الفعلية على الإسلام في السعودية بدأت في اليوم التالي لأحداث سبتمبر، برغم أنه لم تكن قد بينت أية معلومات عن هوية الأشخاص، وقد وضعت [كير] دراسة مفصلة عن الحملة على السعودية توصلت إلى أن متوسط عدد المقالات المنشورة عن السعودية شهريًا لعام 1999م كان 272 مقالاً في الشهر ارتفع إلى أكثر من 1200 مقال شهري لعام 2001م وفي أكتوبر 2001م نشر عن السعودية أكثر من 4200 مقال .. وتقول المقارنة إن المقالات التي نشرت عن السعودية في عام 2000م لم تصل 3 آلاف مقال بينما في عام 2001م وصلت إلى أكثر من 14 ألف مقالة!! بزيادة 400%!! قال الكاتب زين العابدين الركابي: 'توجهت سهام الاتهام والتشويه والحرق إلى العمل الخيري السعودي وهي حملات كشفت أن هناك حقدًا تراكم عبر عشرات السنين ثم وجد الفرصة لنفجر كله جملة واحدة، وبفجور تحلل من كل التزام قانوني وحضاري وأخلاقي وإنساني' إذًا فالمنشأ [حقد] ولم تكن الحملة من فراغ!!
العمل الخيري من أمريكا إلى إسرائيل: حقائق مذهلة:

العمل الخيري في أمريكا وإسرائيل .. حقائق مذهلة !
وما يثير الدهشة والتساؤل أن التخوفات والاتهامات والشكوك توجه فقط للعمل الخيري الإسلامي دون غيره، بينما تلقى المؤسسات الكنسية واليهودية والصهيونية الدعم والتشجيع! فهل المقصود إزاحة العمل الخيري الإسلامي من الساحة، خاصة بعد أن حقق نجاحات كبرى، وتمكن من احتضان ذوي الحاجات من المسلمين وتحصينهم ضد الغزو الفكري والثقافي، وحماهم بفضل الله من التسيب والتشرد والإرهاب؟

وحتى يكون كلامنا مقروناً بالدليل، فإن آخر الإحصاءات بالولايات المتحدة الأمريكية تكشف أن عدد المنظمات غير الربحية (التطوعية أو الخيرية) بلغ مليون ونصف المليون جمعية ومنظمة، ولها حق الحصول على نسبة كبيرة من الضرائب المستحقة على الأفراد والشركات والمنشآت، وكثير منها له الحق القانوني في العمل خارج الولايات المتحدة في ساحات النزاع والصراع. وتؤكد الإحصاءات أن 47% من هذه المنظمات يقوم على أساس ديني.

بل إن البيت الأبيض يقدم مكآفات سنوية للمتميز من هذه الجمعيات، ومن أبرزها مؤسسة (عملية التبارك الدولية) التي يرأسها المتطرف بات روبرتسون المشهور بسبابه الهابط للرسول صلى الله عليه وسلم.

ويذكر كتاب "عطاء أمريكا" الذي يصدر دورياً أن ثلاثة متبرعين فقط قدموا لهذه الجمعيات المسيحية أحد عشر مليار دولار تبرعات في عام 2000 وحده، وتسعة مليارات دولار في عام 2001م.
أما في الكيان الصهيوني فإن "مركز دراسات القطاع الثالث في إسرائيل"، يذكر أن القطاع الثالث "والمقصود به العمل الخيري" أنجز مشروعات عام 1995 وحده بلغت قيمتها 11 مليار دولار، وظل هذا القطاع محافظاً على ذلك الإنجاز حتى نهاية عام 2002م.

ويقدر بعض المصادر أن الكيان الصهيوني يحصل سنوياً على مساعدات وهبات مالية تصل قيمتها إلى 15مليار دولار.

هذه نظرة عامة، وأما الوضع بالتفصيل فهو كما يلي:
يبلغ حجم العمل الخيري في الولايات المتحدة الأمريكية ما يكاد يساوي نظيره في دول العالم كافة، حتى إنه يسمى " القطاع الثالث " بالدولة .. كيف تتبنى أمريكا محاربة المؤسسات والمنظمات الخيرية في البلدان المسلمة، إذا عرفنا أنه يوجد بأمريكا أكثر من مليون ونصف المليون منظمة خيرية بحسب إحصاءات قديمة [ترجع إلى عام 1992]؟! إننا نقول منظمات خيرية – تجاوزًا - أو – مجازًا - لأنه من المعلوم أنها تعمل في اتجاهين: الأول إمداد الدولة العبرية بكل ما يعنيها على الفتك بالشعب الفلسطيني الأعزل .. والاتجاه الثاني: في كل ناحية في العالم يوجد بها صراع فهي - أي هذه المنظمات الخيرية!!- تغذي هذه الصراعات في العالم وتنحاز إلى الطرف الذي تريده .. ويعمل داخل الولايات المتحدة في هذه المنظمات أكثر من 90 مليون متطوع بدعم وتشجيع من الحكومة الأمريكية " الإعفاء من الضرائب، تسهيل العمل المكتبي والميداني بالداخل والخارج، تسهيل الطيران والشحن البري والبحري..إلخ " ، وفوق هذا كله يتجلى الدعم الحكومي الأمريكي للعمل الخيري اليهودي في رعاية البيت الأبيض لهذه المنظمات باختيار أكثرها تطرفًا لنيل جوائزه ورعايته ومكافآته، فقد تم في العام الماضي اختيار 25 منظمة لهذه المكافآت أبرزها مؤسسة [عملية التبارك الدولية] التي يرأسها المتطرف " بات روبرتسون " الذي سب الرسول صلى الله عليه وسلم لينال جوائز البيت الأبيض!! لكنه تطرف يستحق الرعاية والتشجيع من قبل الرئيس الأمريكي نفسه!

نماذج من المؤسسات الأمريكية التطوعية:
يحتاج تناول كل المؤسسات وتفاصيلها إلى مجلدات ضخمة . لكن بإمكاننا الطواف سريعًا على بعض منها:
ـ مؤسسة بيل ومليندا غيتس الوقفية وصاحبها هو مالك شركة [مايكروسوفت] ورأس مالها أكثر من 42 مليون دولار.
ـ مؤسسة ليلي إنداوفت، رأس مالها 13 مليار دولار.
ـ مؤسسة فورد [11 مليار].

وبلغة الأرقام فإن بإمكان واحدة من هذه المؤسسات ابتلاع كل مؤسسات العمل الخيري في العالم الإسلامي بسهولة ويسر!! فقد بلغت التبرعات خلال عام واحد 212 مليار دولار!! ويمكن لنا أن نتعجب أكثر إذا عرفنا أن عدد المؤسسات الوقفية في أمريكا وحدها يتجاوز 32 ألف مؤسسة!!

ويمكن لنا أن نتعجب أكثر إذا عرفنا أن [متبرعًا] واحدًا دفع [5 مليارات من الدولارات] دفعة واحدة .. وبكل تأكيد فإن الدافع الديني هو أهم دوافع هذا النشاط الضخم.

مجالس العمل الخيري:
لن يستغرب المرء إذا عرف أن الذي يدفع بالعمل الخيري التطوعي في الولايات المتحدة نظام متطور جدًا, فهذه المؤسسات والمنظمات العملاقة منضمة إلى مجالس واتحادات، بحيث يضم المجلس أو الاتحاد عدة منظمات ينسق الجهود فيما بينها [التنصير، الرعاية الصحية، الكوارث والنزاعات ..إلخ] وأهم هذه المجالس:
1ـ المركز القومي للإحصاءات الخيرية NCCS.
2ـ مجلس الرابطة الأمريكية لتنمية الموارد والوقوف الخيرية، ويضم 52 مؤسسة وشركة وقف.
3ـ القطاع المستقل، تأسس عام 1980م ويضم 830 مؤسسة ومنظمة وشركة تعمل كلها في مجالات حيوية مختلفة.
4ـ المجلس القومي للمنظمات التطوعية، تأسس عام 1984م ويضم 160 منظمة.
6ـ المجمع الكنسي الكاثوليكي الوطني لقيادات العناية الصحية.
7ـ مجلس المركز الأكاديمي غير الربحي، ويتكون من الجامعات التي بها مراكز الدراسات للقطاع الخيري [40 جامعة!!] ويعمل حاليًا ليضم له 100 جامعة تعمل مراكزها على دراسات العمل الخيري.

الإغاثة لخدمة النصرانية:
الراصد لحالات الإغاثة لخدمة النصرانية يوشك أن يجزم بأن العمل الإنساني الغربي إنما نشأ أصلاً لإدخال الناس في النصرانية وليس لإطعامهم أو كسائهم .. ينقل [جراهام هانكون] صاحب كتاب [سادة الفقر] عن " نيد أنفستروم " الذي كان رئيسًا لمنظمة [رؤية العالم] قوله: 'إننا نحلل أي مشروع أو برنامج نقوم بتنفيذه للتأكد من أن ذلك البرنامج يمثل الجانب التبشيري فيه مكونًا مهمًا، إننا لا نستطيع أن نطعم الناس ثم نتركهم يذهبون إلى جهنم!! " .

ويقول صاحب الكتاب: إن شهود عيان أثبتوا أن منظمات إغاثية تعمل مع منظمة [رؤية العالم] دأب العاملون فيها على تهديد اللاجئين من السلفادور بوقف الطعام عنهم إن لم يأتوا لحضور القداس البرتستانتي، كما ضرب الكاتب مثلاً بهذه الممارسات بما تم في الصومال، حيث لم يحتمل هذا الشعب المسلم بأكمله أن تتم فيه دعوة للنصرانية فأوسعهم ضربًا حتى غادروه!!

وذكر " ستان جوثري " أن مجموعة النصارى العرب المقيمين في الولايات المتحدة أنشأوا منظمة تسمى [المعونة الصحية للشرق الأوسط] اختصارها HOME قال أحد أقطابها [د. عصام رعد]: " واجبنا الحد من موت الأفراد على غير النصرانية!! " وبالتأكيد فإن مثل هذه الجمعيات لا تحاربها أمريكا إنما تحفزها وتيسر لها السبل .. الأخطر في القضية أن الانتشار الأفقي للنصرانية قابله صعود رأسي تحول معه النشاط التنصيري إلى دور العلم المرموقة .. حيث تقوم جامعة كولومبيا العالمية بوضع مناهج علمية وتدريبية خاصة بـ'التنكر والتخفي لتنصير المسلمين' بحيث يعمل نصارى في شكل مسلمين داخل مجتمع المسلمين!! وذلك ما تسميه بعض المجلات الأمريكية بـ" الحرب الصليبية الحذرة " .. حيث وصل عدد الكادر المؤهل لهذه المهمة أكثر من 3 آلاف مبشر تنصيري خاص بالمسلمين يعملون الآن في 50 دولة ..

يقول ديفيد كاشين أستاذ الدراسات الثقافية بهذه الجامعة ـ والذي يلبس لبس المسلمين ويختلط بهم ويتظاهر بثقافتهم ـ: 'إن المسيح أجَّل عودته طيلة ألفي سنة لأننا لم ننجز المهمة الموكلة إلينا' وهؤلاء لهم منهج متكامل في تنصير المسلمين يسمونه 'السياقية' حيث يضع المبشر منهم نفسه في سياق المجتمع الإسلامي كأنه واحد منهم ثم يبدأ يجذب إليه الأفراد واحدًا بعد آخر!!

تعود جهود تنصير المسلمين إلى العام 1977م حينما اجتمع المنصرون في [بال] بسويسرا ـ المكان نفسه الذي اجتمع فيه اليهود لإنشاء إسرائيل!! ـ وفي العام الذي يليه اجتمع المنصرون في أمريكا بولاية كلورادو بزعامة 150 منصرًا ووضعوا 40 دراسة حول تنصير المسلمين في العالم! ووضعوا لانطلاقه هذا العمل مبلغ مليار دولار ـ في ذلك الوقت ـ وأنشأوا معهد [زويمر] لتخريج المنصرين! ثم عقد مؤتمر [المجلس العام لتنصير العالم] في عام 1995 وانتدب له 500 شخصية تم اختيارها بعناية بحيث يكون في استطاعة كل واحد تعبئة شبكة تنصيرية تعمل على تنصير 10 آلاف شخص لهم القدرة على تعبئة [200 ألف إرسالية] حتى عام 2000م وأسندوا الجانب الأكبر لإنجاح المشروع للعمل الإنساني الإغاثي إضافة إلى المنح الدراسية حيث يعتبر برنامج المنح الدراسية الذي يتبناه "جورج سورس " عبر مؤسسته العملاقة [المجتمع المفتوح] أكبر برنامج ينشط في هذا الأمر خاصة في جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية وبلاد البلقان حيث تقوم المنح لآلاف المتميزين من أبناء المسلمين!

وإسرائيل أيضًا:
من المعلوم أن اليهود يهتمون بالمال منذ آلاف السنين, لكنهم بعد أن أنشأوا كيانهم أصبحوا أكثر حرصًا عليه من أي وقت مضى، وبعد أن رصوا صفوفهم وجمعوا شتاتهم ارتفع عندهم الاهتمام بالعمل الخيري بدرجة مضاعفة حيث يصل الذين يعلمون في القطاع التطوعي أكثر من 145 ألف شخص في دولة لا يتجاوز سكانها الـ 5 ملايين! ويفوق التوظيف فيها نظيره في أوروبا مجتمعة ودول أمريكا اللاتينية ودول وسط أوروبا .. حيث يصل عدد المتطوعين ـ إلى جانب المتوظفين في ذلك القطاع ـ 177 ألف متطوع، ويمثل الدعم الحكومي لهذه المؤسسات 64% من مواردها والباقي هبات وتبرعات وغرامات واستقطاعات واجبة الدفع. وقد سبق الاهتمام بالعمل التطوعي قيام دولة اليهود، ففي عام 1911 عقد المؤتمر المتخصص الأول في هذه المسألة وتم تأسيس [لجنة الإغاثة اليهودية الأمريكية] باختيار 100 زعيم يهودي الأمر الذي مهد لجمع المال والسلاح طيلة السنين التي سبقت الاجتياح في عام 1948م حتى إن [غولدا مائير] حينما خاطبت جماهير اليهود الأمريكيين برسالة عاطفية للدعم جعلتهم يبكون ويتبارون في الدفع حتى وصل المبلغ في ذات اللحظة إلى 50 مليون دولار وتم تحويله سريعًا عبر أوروبا لصالح منظمتهم الإرهابية [الهاجناه] المتخصصة في قتل الفلسطينيين، وحتى اليوم فإن التبرعات وعوائد العمل الخيري تمثل الدعامة الثانية في الموازنة اليهودية حيث تجتهد كل مؤسسات هذا القطاع في قتل وإبادة الشعب الفلسطيني الأعزل ... لكن المؤسسات الإسلامية - على ضعفها مقارنة بتلك - فهي محل ضرب ومطاردة وتجميد واتهامات وتشهير فكيف يرى المخرج؟

الآثار السيئة للتضييق على العمل الخيري ومؤسساته:
غياب العمل الخيري الإسلامي معناه تغييب لمئات المشاريع التعليمية والإغاثية والطبية والإنتاجية التي تنتشل البؤساء من بين أنياب الفقر والجهل والمرض، وهو الثالوث الذي يمثل أخطر قنبلة إرهابية يمكن أن تصيب المجتمعات.

إننا مازلنا نلح في مناشدة الحكومات العربية والإسلامية عدم الرضوخ للضغوط الغربية لتحجيم العمل الخيري، وندعوها للوقوف وقفة صادقة مع الله، لحماية ذلك العمل الإنساني الجليل، فسقوط العمل الخيري يمثل سقوطاً للسيادة على أراضينا، ثم إن الرضوخ اليوم للضغوط بشأن العمل الخيري يمثل مقدمة لسلسلة من الضغوط الأخرى التي تستهدف نقض عرى الإسلام عروة عروة، وذلك مكمن الخطر. فالمستهدف في النهاية هو الإسلام، ومن هنا يجب على الجميع أن يدركوا هول الخطر، وأن يقفوا وقفة واحدة دفاعاً عن دينهم وعقيدتهم، وعن العمل الخيري الذي هو صمام أمن للمجتمعات الإ''سلامية وحصن منيع ضد الإرهاب.

الآليات القانونية المتبعة لمحاربة العمل الخيري الإسلامي( ):
عملت أمريكا بدفع من قوى اللوبي اليهودي على استصدار منظومة من القوانين لمحاربة العمل الخيري الإسلامي منها:

قانون الإرهاب :
ويستهدف هذا القانون تجريم حركات التحرر الوطني ونزع الصفة الإنسانية عن أفرادها وتحييد كافة القوانين الدولية التي توفر لهم الشرعية والحماية مثل معاهدة جنيف وأسرى الحرب وغيرها.

قانون الأدلة السرية :
وتمت صياغته لمحاربة كافة القوى غير المتوافقة مع السياسة والمصالح الأمريكية، سواء كانوا أشخاصًا أو جماعات أو دولاً لحرمانهم من الحقوق القانونية بنزع صلاحيات المحاكم والقضاء المدني لتجريد الخصم من قدرته عن الدفاع عن نفسه .

قانون الجريمة بالمخالطة :
وهو قانون فريد من نوعه صيغ لتجريم الأشخاص والمنظمات و الدول التي تتهم بعلاقة الاختلاط مع الجهات التي تصنفها أمريكا على أنها إرهابية، أو اللقاء مع هذه الجهات، أو السكوت عنها، أو المعرفة بها، وعدم تقديم الشهادة ضدها ، ويعتبر ماضي الجهة المتهمة خاضعًا لهذا القانون حتى لو كان نشاط الجهة "الإرهابية" المتصل بها مباحًا في الماضي.

وهي حملة بجملتها تستهدف تجريد دول المنطقة من سيادتها على أرضها وحرمانها من مساندة حركة المقاومة أو القوى التي تسعى لإنهاء الاحتلال عن أراضيها كفلسطين ولبنان وسوريا.

كيف نقاوم الحملة على العمل الخيري (الفرص المتاحة):
لا بد للأطراف الرسمية والأهلية من التحرك المنسق لمواجهة الحملة وعدم الاستسلام لضغوطات الإدارة الأمريكية تناغمًا مع سنة التدافع، إذ إن الإرادة الأمريكية ليست قدرًا مقدورًا لا يمكن الانفكاك منه؛ بل يمكن مقاومته إذا توفرت الإرادة السياسية لذلك.

على المستوى الرسمي يقترح الآتي:
- صياغة أجندة حكومية أهلية مشتركة متفق عليها لمواجهة الحملة داخليًّا وخارجيًّا.
- عدم الاستسلام لضغوطات الإدارة الأمريكية بتوقيف التحويلات المالية عبر قنوات الغوث الإنساني؛ لأن ذلك إجراء سيادي ويسبب تضرر الجهات المنكوبة من هذا الانقطاع.
- مطالبة الدول التي تتهم مؤسسساتها الخيرية بالإرهاب بتقديم الأدلة المستندة إلى الحقائق والأدلة القانونية والبحث الأمني الموثق.
- بناء نظام مالي رقابي سلس للإشراف على تحويلات المؤسسات الخيرية مع الحفاظ على استقلالية عملها.
- وضع سياسات واستراتيجيات عامة ومعلنة للعمل الخيري شريطة أن تكون متحررة من قيود الضغوط الخارجية.
- الاستعانة بخبراء ماليين وقانونيين ومستشارين متخصصين من مؤسسات عالمية من الداخل والخارج لصياغة خطة شاملة لمواجهة الحملة.
- طرح القضية في أجندة مؤتمرات المنظمات الإقليمية لإنتاج رؤية إقليمية موحدة من أجل بلورة استراتيجية مواجهة جماعية.
- تشكيل لجان قانونية خاصة لدراسة التهم الموجهة لمؤسسات العمل الخيري وإصدار النتائج على الملأ.
- مواجهة جماعية في أروقة الأمم المتحدة لخطة أمريكا الرامية لتدويل قوانينها بغية محاربة العمل الخيري الإسلامي وحركات المقاومة بسيف القانون الدولي.

على المستوى الأهلي يمكن المدافعة بالوسائل التالية :
- تأسيس منسقيات وهيئات لتنسيق العمل بين الهيئات الخيرية في الساحتين المحلية والخارجية.
- تكثيف التواصل مع المستوى الرسمي ورفده بالمعلومات اللازمة الخاصة بالعمل الخيري والحرص على ديمومة قنوات الاتصال والضغط الجماعي باتجاه استئناف التحويلات المالية.
- مد الجسور مع المنظمات الأهلية الغربية وخاصة الأمريكية والتوافق معها على أجندة معينة سواء كانت دعائية أو دفاعية حول القطاع الخيري.
- الانفتاح على القنصليات والسفارات الأجنبية لنقل صورة العمل الخيري الحقيقة لمنسوبيها ودعوتهم لزيارة مقار المؤسسات الخيرية وإشراكهم في الاحتفالات والمناسبات الموسمية المحلية.
- التوافق على برامج مقاومة للحملة المعادية في حقل الإعلام بغية بناء استراتيجية إعلامية موحدة وشاملة تتضمن:
= توجيه الأئمة والخطباء لبيان ضرورة العمل الخيري وحجم الخدمات التي يقدمها.
= التواصل مع الإعلام المرئي والمقروء من قبل رموز العمل الخيري لإيصال رسالتهم من خلال وسائله المتعددة.
= استنفار الكتاب والمفكرين الغيورين للدفاع عن العمل الخيري.
= توجيه خطاب إعلامي مناسب للذهنية الغربية والاجتهاد لتوصيله عبر وسائل الإعلام والاتصال المتوفرة.

المراجع :
1- د. محمد بن عبد الله السلومي ، كتاب ( القطاع الخيري ودعاوى الإرهاب ) .
2- محمد خير عوض الله، العمل الخيري حلال لهم حرام علينا. موقع مفكرة الإسلام.
3- عبد الرحمن فرحانة، معركة العمل الخيري، موقع الإسلام اليوم .