المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقدير الذات



هدى عبدالعزيز
18-Mar-2007, 10:33
إن من نعم الله على العبد أن يهبه المقدرة على معرفة ذاته، والقدرة على وضعها في الموضع اللائق بها، إذ إن جهل الإنسان بنفسه وعدم معرفته بقدراته يجعله يقيم ذاته تقيماً خاطئاً فإما أن يعطيها أكثر مما تستحق فيثقل كاهلها، وإما أن يزدري ذاته ويقلل من قيمتها فيسقط نفسه. فالشعور السيئ عن النفس له تأثير كبير في تدمير الإيجابيات التي يملكها الشخص، فالمشاعر والأحاسيس التي نملكها تجاه أنفسنا هي التي تكسبنا الشخصية القوية المتميزة أو تجعلنا سلبيين خاملين؛ إذ إن عطاءنا وإنتاجنا يتأثر سلباً وإيجاباً بتقديرنا لذواتنا، فبقدر ازدياد المشاعر الإيجابية التي تملكها تجاه نفسك بقدر ما تزداد ثقتك بنفسك، وبقدر ازدياد المشاعر السلبية التي تملكها تجاه نفسك بقدر ما تقل ثقتك بنفسك.

وقد يتجه بعضنا إلى أن يستمد تقديره الذاتي من الآخرين، فيجعل قيمته الذاتية مرتبطة بنوع العمل، أو بما لديه من مال، أو إكرام وحب الآخرين له وهو من غير شعور يضع نفسه على حافة هاوية خطيرة لإسقاط ذاته بمشاعر الإخفاق، وهذا يوحي إلينا بذات ضعيفة؛ لأن التقدير والإحترام لأنفسنا ينبع من مصدر خارج أنفسنا وخارج تحكمنا.

إن حقيقة الإحترام والتقدير تنبع من النفس؛ إذ إن الحياة لا تأتي كما نريد فالشخص الذي يعتمد على الآخرين في تقدير ذاته قد يفقد يوماً هذه العوامل الخارجية التي يستمد منها قيمته وتقديره وبالتالي يفقد معها ذاته، لذا لابد أن يكون الشعور بالتقدير ينبعث من ذاتك وليس من مصدر خارجي يُمنح لك. والإختبار الحق لتقدير ذواتنا هو أن نفقد كل ما نملك، وتأتي كل الأمور خلاف ما نريد ومع ذلك لا نزال نحب أنفسنا ونقدرها ونعتقد أننا لا زلنا محبوبين من قبل الآخرين. فلو اخترنا لأنفسنا التقدير وأكسبناها الإحترام فإننا اخترنا لها الطريق المحفز لبناء التقدير الذاتي.



ما معنى تقدير الذات ؟
عندما نتكلم عن التقدير الذاتي فإنه يقصد به الأشخاص الذين لديهم شعور جيد حول أنفسهم. وهناك كثير من التعريفات لتقدير الذات، والتي تشترك في طريقة معاملتك لنفسك واحترامها، فهو مجموعة من القيم والتفكيرات والمشاعر التي نملكها حول أنفسنا. فيعود مصطلح التقدير الذاتي إلى مقدار رؤيتك لنفسك، وكيف تشعر اتجاهها.

العلاقة بين تقدير الذات والنجاح :
هناك اتفاق بين الباحثين عن وجود علاقة بين تقدير الذات والنجاح، ولكن الإختلاف القائم هو عن طبيعة هذه العلاقة، فهل لابد أن يكون الشخص متفوق في تحصيله العلمي لكي يكون لديه الإيجابية في تقدير ذاته.
أو أن الثقة بالذات تسبق التفوق العلمي. والحقيقة أنها علاقة تبادلية، مع أنه لابد من الإعتراف بأن الإعتداد بالذات مطلب لكي يتم التفوق في الحقل العلمي، وهذا التفوق بالتالي يؤدي إلى زيادة الثقة بالذات. فكل منهما يغذي الآخر.


ومن هنا يقسم علماء النفس التقدير الذاتي إلى قسمين: المكتسب والشامل:
ـ التقدير الذاتي المكتسب: هو التقدير الذاتي الذي يكتسبه الشخص خلال إنجازاته، فيحصل الرضى بقدر ما أدى من نجاحات. فهنا بناء التقدير الذاتي على ما يحصله من إنجازات.

ـ التقدير الذاتي الشامل: يعود إلى الحس العام للإفتخار بالذات، فليس مبنياً أساساً على مهارة محددة أو إنجازات معينة. فهو يعني أن الأشخاص الذين أخفقوا في حياتهم العملية لا يزالون ينعمون بدفء التقدير الذاتي العام، وحتى وإن أغلق في وجوههم باب الإكتساب.

والإختلاف الأساسي بين المكتسب والشامل يكمن في التحصيل والإنجاز الأكاديمي، ففكرة التقدير الذاتي المكتسب تقول: إن الإنجاز يأتي أولاً ثم يتبعه التقدير الذاتي. بينما فكرة التقدير الذاتي الشامل ـ والتي هي أعم من حيث المدارس ـ تقول: إن التقدير الذاتي يكون أولاً ثم يتبعه التحصيل والإنجاز.

ويقول المؤيدون للتقدير الذاتي المكتسب: على أحسن الأحوال التقدير الذاتي الشامل لا معنى له، وعلى أسواء الأحوال التقدير الذاتي الشامل ذو تأثير سلبي؛ فإن زيادة الثقة تؤدي إلى المبالغة بالرغم من المعنى الهش والفراغ الذي يعيشه، أو يؤدي إلى عدم الثقة في التعامل مع الآخرين وهذا يؤدي إلى الشك الذاتي . بينما التقدير الذاتي المكتسب بإمكانه الإهتمام بذاته، فهو ينمو طبيعياً وخصوصاً عندما ينجز شيئاً ذو قيمة. بينما الشامل فهو زائف، يحتاج لمن يفعّل ما لديه، فلا بد من تدخل المعلم والوالدين والأشخاص المحيطين به، ليس فقط مجرد تشجيع وإنما خداعهم بجميع ما يفعلونه إنه يستحق التقدير والثناء.

ولكننا يجب أن لا نغفل أن للعلاقات الإجتماعية أثراً في إكساب النفس الثقة، فهناك علاقة مباشرة بين التقدير الذاتي والنجاح الإجتماعي . وهذا النجاح يشمل الإعتداد في المظهر، والنجاح العلمي، والقدرة على تكوين علاقات اجتماعية جيدة. إذ يحتاج الشخص إلى قدر من القبول والإحترام الإجتماعي لتتكون لديه مشاعر إيجابية حول نفسه، ويرى نفسه بأنه ناجح في عيون الآخرين. كما أن تأثير العلاقات الإجتماعية الشخصية تتحدد بدرجة عالية بمقدرة الشخص على التسامح والإحترام، والإنفتاح الذهني والتقبل للآخرين.

صفات نقص الذات:
تشير الدراسات أن قرابة 95% من الناس يشكون أو يقللون من قيمة ذواتهم وهم بهذا يدفعون الثمن عملياً في كل حقل يعملون فيه، فهؤلاء الذين يقارنون أنفسهم بالآخرين ويعتقدون أن الآخرين يعملون أفضل منهم وأنهم ينجزون ما يسند إليهم بيسر، فهم بهذه النظرة يدمرون ذواتهم ويقضون على ما لديهم من قدرات وطاقات. وقد يؤدي بهم ذلك إلى الإكتئاب والقلق وكثير من حالات الإكتئاب والإنتحار لها علاقة بالإزدراء الذاتي. وجيمس باتيل (1980م) كان من الأوائل الذين قرروا قوة الترابط بين الإكتئاب والإزدراء الذاتي، فلقد اكتشف إنه عند ازدياد الإكتئاب؛ فإن تقدير الذات يقل، والعكس بالعكس ولهذا من العلاج لحالات الإكتئاب تنمية المهارات الفردية في رفع مستوى تقدير الذات والمحافظة على الحالات المزاجية لديه.

وعادة الأشخاص الذين لديهم ازدراء الذات يستجيبون إلى ظروف الحياة ومتغيراتها بأحد هاتين الطريقتين :
* الشعور بالنقص اتجاه أنفسهم: يشكون في قدراتهم لذلك يبذلون قليل من الجهد في أنشطتهم، وهم يعتمدون بكثرة على الآخرين لملاحظة أعمالهم. وغالباً ما يلومون أنفسهم عند حدوث خطأ ما، ويمنحون الثناء للآخرين في حالة حدوث النجاح. وعند الثناء عليهم يشعرون بارتباك في قبول هذا الثناء والإطراء، فالمدح يسبب لهم جرح؛ لأن لديهم شعور بأنهم يكذبون أو أنهم دجالون في حياتهم. وهذا الشعور مدمر، مهلك لهم؛ فعند شتمهم أو إهانتهم لا يدافعون عن أنفسهم لأنهم يشعرون أنهم يستحقون ذلك.

* الشعور بالغضب وإرادة الثأر من العالم: فهم غالباً ما يعانون من مشاكل في أعمالهم وفي مسكنهم مما قد يسبب لهم في النهاية مرض نفسي وعضوي ورغبة في محاولة الإنتقام من العالم. وتراهم دائماً يبحثون عن الأخطاء، ولا يرون إلا السلبيات، ويجدون سروراً غامراً لأخطاء الآخرين ومشاكلهم.

ويمكن ملاحظة هؤلاء بالتالي:
* استحقار الذات أو عدم معرفة الإجابة عند حصول الإطراء والثناء.
* الشعور بالذنب دائماً، حتى ولو لم يكن هناك علاقة بالخطأ.
* الإعتذار المستمر عن كل شيء.
* الإعتقاد بعدم الإستحقاق لهذه المكانة أوالعمل وإن كان الآخرين يرون ذلك.
* عدم الشعور بالكفاءة في دور الأبوة أو في دور الزوجية.
* يميلون إلى سحب أو تعديل رأيهم خوفاً من سخرية ورفض الآخرين.
* وأظهرت الدراسات أنهم يحملون أنفسهم على التميز فتراهم يمشون ببطء مطأطئين رؤوسهم إنهم يبدون غرباء على العالم، يحاولون الإنكماش على أنفسهم فلا يريدون العالم أن يراهم.

صفات الواثقون في ذواتهم:
الأشخاص الواثقون من ذواتهم تجدهم سريعين في الإندماج والإنتماء في أي مكان كانوا، فلديهم الكفائية، والشعور بقيمتهم الذاتية وقدرتهم على مواجهة التحدي، ولقد أظهرت الدراسات أن هؤلاء الأشخاص الأكثر قدرة على السيطرة على أنفسهم والتحكم في حياتهم هم الأكثر إنتاجية، والأكثر سعادة ورضى بحياتهم، وليس بالضرورة أن يعتقدوا أنهم الأفضل فهم ليسوا ملائكة وليسوا كاملين، ولا يملكون أداة سحرية لذلك؛ ولكنهم متفائلون وواقعيون مع أنفسهم، وأقوياء في مواجهة عثرات النفس.

ومن البديهي أنهم لا يتحكمون في كل شيء ولكنهم يتحكمون في مشاعرهم واستجاباتهم اتجاه القضايا والأحداث. ولا يشترط لهذه الإستجابة أن تكون دائماً إيجابية؛ ولكن لا بد أن تكون مستمرة، فبناء النفس رحلة طويلة شاقة، قد تواجه الأشواك والهضاب والتلال وتواجه السهول والأودية ولابد من الإرتفاع والإنخفاض في هذه الرحلة الشاقة، وإن أردت أن تنجز هذه الرحلة بنجاح فاستمر في المسير ولا تتوقف حتى تنتقل من بيئتك إلى بيئة أكثر سعادة واستقراراً. ولا شك إن نهاية الرحلة الممتعة تنسيك آلام السفر والتعب، فلا تتوقف عن السير.

طرق تنمية تقدير الذات:
يؤثر تقديرك لذاتك في أسلوب حياتك، وطريقة تفكيرك، وفي عملك، وفي مشاعرك نحو الآخرين، وفي نجاحك وإنجاز أهدافك في الحياة ، فمع احترامك وتقديرك لذاتك تزداد الفاعلية والإنتاجية، فلا تجعل إخفاقات الماضي تؤثر عليك فتقودك للوراء أو تقيدك عن السير قدماً، انس عثرات الماضي واجعل ماضيك سراج يمدك بالتجارب والخبرة في كيفية التعامل مع القضايا والأحداث، إذ يعتمد مستوى تقديرك لذاتك على تجاربك الفردية . وهذه بعض الطرق الفعالة والتي تساعدنا على بناء أنفسنا إذا نحن استخدمناها. ومن المهم أن نعرف أننا نستطيع أن نختار الطريق الذي نشعر معه بالثقة ونستطيع من خلاله أن نعبر عن ذاتنا والذي بُنيته وأساسه مشاعرنا.

لمن أراد أن يحسن صورته الذاتية أن يكون مدرك لوضعه الحالي وعلاقته بنفسه ورؤيته لنفسه، فأجعل لك عادة وهي الملاحظة المنتظمة مع نفسك وأنظر كيف تنظر إليها دائماً من وقت لآخر. فالأشخاص الذين يزدرون أنفسهم عليهم أن يتعهدوا أنفسهم من وقت لآخر وأن يغيروا نظرتهم السودائية نحو أنفسهم، وهنا يتحتم عليهم أن يتزودوا بالعلم والمهارة اللازمة ليتقدموا إلى الأمام. فمعظم الأشخاص من غير شعور يتبعون المخطوطات التي كتبت في عهد الطفولة بدون تحليل أو تحدي. إن أرادوا التغير عليهم أن يمزقوا هذه الموروثات السلبية، ويزيلوا ما علق في أذهانهم من ترسبات الطفولة والتي تؤسس عدم احترام النفس واستحقار الذات، لا بد من إظهار التحدي لهذه الأساطير المورثة التي مجدت الخوف، وعظمت الآخرين لدرجة استحقار الذات وجعلتنا سلبيين منزوعي الإرادة.

لا بد أن نضع هناك خطوط زمنية في حياتنا، ونقاط انتقالية معروفة، وعلامات واضحة لتقييم مسيرتنا في تطوير ذواتنا، عند هذه النقاط نلحظ هل نحن إيجابيين أم سلبيين، هذه المعلومات التي نتلقفها ونحملها بين جوانح أنفسنا هل تعطينا تصور واضح عن حقيقة أنفسنا، إن المأساة الحقيقة للذين يزدرون أنفسهم هو جهلهم بحقيقة أنفسهم، فهم لا يعرفون قدراتهم، ولا يدركون أبعاد إمكانياتهم. وكثير من هؤلاء من يصاب بالذهول والدهشة عند حصول بعض المعرفة عن نفسه وعن الإمكانيات والقدرات التي يملكها. إننا لا بد أن نحاول اكتشاف أنفسنا ونعرف حقيقتها حتى نحكم عليها فكما قيل الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فإذا جهلنا أنفسنا فلا بد أن تكون أحكامنا على ذواتنا خاطئة، وتصرفاتنا وسلوكنا مع أنفسنا غير صائبة وهنا يكون الظلم لهذه النفس التي هي أمانة عندك.

اكتب ما تريد تحقيقه ،وضع الأهداف لتحقيق ما دونت ، واجعل هنا وقت كاف لتحقيق هذه الأهداف ، وهنا ملاحظة ضرورية لابد من ذكرها وهو الحذر من التثبيط واليأس عند الإخفاق في محاولة تحقيق الأهداف، فلا شك أن الإنجازات الرائعة سبقها اخفقات عديدة، فقط استمر لتحقيق هدفك مع معاودة الكره عند حدوث الفشل، استعن بالله ولا تعجز، فالعجز والخور ليست من صفات النفوس الأبية ذات الهمم العالية.
المراجعة المستمرة للوسائل المستخدمة لتحقيق هذا الأهداف، فهل هذه الوسائل مناسبة وملائمة لإنجاز الهدف ؟...
أعد مراجعة أهدافك من فترة إلى أخرى لترى هل حقاً يمكن إنجازها، أما أنها غير منطقية وغير
واقعية، أو لا يمكن تحقيقها في الوقت الحاضر فترجى إلى وقت لاحق، يمكنك عرض أهدافك على أحد المقربين لديك والذي تثق في مصداقيته وعلميته فتطلب منه المشاركة في كيفية تحقيق هذه الأهداف، الإستفادة من تجارب الآخرين توفر لك الوقت والجهد. وهنا لا تنس أن تكافئ نفسك عند تحقيق هدف معين، وأكبر مكافئة تمنحها لنفسك هي الثقة بأنك قادر على الإنجاز وتحقيق أشياء جيدة، أجعل تحقيق هذا الهدف يزيدك ثقة بنفسك .
اكتشف اللحظات الإيجابية، اقض بعض الوقت مع نفسك في التركيز فيما لديك وفيما أنجزت، وليس فيما تريد أو فيما تفكر أن تنجزه أو تفعله. افتخر بنفسك عندما ترى إنجازاتك، واحذر من الغرور والكبر، افتخر بنفسك بالقدر الذي يجعلك تقدر وتحترم ذاتك، وبالقدر الذي يمنحك المضي قدماً لتحقيق أهدافك؛ بقدر ما تستطيع احرص على استغلال الظروف الإيجابية؛ فاستغلالك للأوقات الإيجابية تمنحك طاقة للقضاء على الأوقات السلبية أو غير المنتجة في حياتك .
كن مشاركاً فعالاً، فالنشاط العملي ضروري جداً لبناء الذات، والإتصال بالآخرين عامل أساسي لتطوير النفس وإكسابها الثقة، فالمشاركة مع الآخرين قضية أساسية لتكامل الذات، وهي كالرياضة للجسم ، فعند ممارسة الرياضة فإن الجسم ينتج كيمائيات، ويطلق هرمونات تساعد على ارتياح وهدوء العقل، كذلك الممارسة الفعالة مع الآخرين ومشاركتهم أعمالهم تمنح النفس الإرتياح، والشعور بالرضا. هنا لا بد أن تكون المشاركة مع أناس فعّالين نشيطين، يملكون الإيجابية مع ذواتهم، قادرين على منحك الثقة بذاتك واستنهاض الإيجابيات لديك، فمعاشرة الكسالى والخاملين يكسب المرء الخمول والكسل. والطباع تنتقل بين الناس عن طريق المباشرة والإختلاط فإن أردت أن تكون فعّال، فأبحث عن ذوي الهمم العالية وأحرص على معاشرتهم فلعلك تكتسب من صفاتهم.
كن إيجابي مع نفسك وحول نفسك، كل تفكير سلبي عن نفسك مباشرة استبدله بشيء إيجابي لديك . إن الذين يعانون من ازدراء ذواتهم دائماً تذهب أفكارهم إلى سلبياتهم ويغفلون أو يتناسون عن إيجابياتهم، فيحطمون أنفسهم ويقضون على قدراتهم وطاقاتهم. ولا يخلو إنسان من إيجابيات وسلبيات فالكمال لله ـ عز وجل ـ ، ولكن يظل هناك السعي الدؤوب والمستمر للوصول أو الإقتراب من الكمال البشري . والنظرة السلبية الدائمة للنفس تحول دون الوصول إلى الكمال البشري، فهي تشعر بعدم القدرة ـ وإن بذل ما بذل ـ فيتولد لديه اليأس وبالتالي يتخلى عن بناء ذاته؛ وهذا مزلق خطير .
اعمل ما تحب وأحب ما تعمل، اكتشف ما تريد عمله، وأعمل ما ترغبه نفسك وليس ما يرغبه الآخرون . إن الغالب في العمل الذي تؤديه عن حب هو العمل الذي ينجز ويتم، وثق تماماً عندما تعمل عملاً بدون حب ورغبة أن هذا العمل وإن أنجزته فلن يكون فيه إبداع. وإذا لم تكن قادراً على اكتشاف ما تريد أن تعمله، أو لا تستطيع عمل ما تحبه، فاعمل ما بيدك الآن برغبة ومتعة، أزرع هذه الرغبة والمتعة في عملك حتى تطرد الملل والسآمة وتشعر بالإرتياح .
اعمل ما تقول إنك ستعمله، فمن الأمور الأساسية لقيمة الإنسان واحترامه لذاته هو احترام كلماته، والوفاء بعهده. عندما تقول إنك سوف تعمل أمراً فأعمله. إذا كنت حقاً تقدر قيمتك الذاتية فإنك لا تستطيع أن تتفوه بهذه الكلمة وتلتزم أمراً وأنت تعرف في قرارة نفسك أنك لن تستطيع عمل ذلك. إذا رغبت أن تخبر شخص ما بأنك ستؤدي عملاً ما فكن واثقاً بأن لديك الوقت الكافي، والإمكانات والمصادر لعمل ذلك .
كن أنت ولا تكن غيرك، فليس هناك شخصين متشابهين في كل شيء، افتخر بذاتك فليس أحد لديه كل ما لديك من صفات ومعاني، عش حياتك باحترام وتقدير فأنت تملك شخصية فريدة. انظر إلى نفسك بصورة إيجابية، تأمل الصفات الإيجابية التي تملكها فأنت قد تكون صالحاً صادقاً محباً للخير وتفعل الخير... ابحث عن الإيجابيات التي لديك وتمسك بها.
كن على الوقت في كل شيء، فعندما يكون هذا سلوك دائم في حياتك، تكن ذو شخصية مميزة، ويرى الناس أنك صادقاً في وقتك، حريصاً كل الحرص على تقدير القيمة الزمنية، حينئذ يبدأ الناس يثقون فيك ويكونون أكثر اطمئناناً في تعاملهم معك. قد يبدو لك الأمر ليس بالشيء الكبير؛ لكنه أساسي لكي يبدو قديراً في أعين الآخرين.
اتخذ مسؤولياتك، الشعور بالمسؤولية في الأمور الصغيرة يمكنك بتحمل المسؤولية في القضايا الكبيرة. أشعر بالمسؤولية ولو مع نفسك فإن هذا يمكنك من النجاح، وهذه أولويات سلم النجاح.
لا تنظر إلى الآخرين كيف تخلو عن مسؤولياتهم، فهذه سلبية لا تتبع، كن شجاعاً مع نفسك فليس أحد مسئول عن خطئك أو إخفاقك؛ فلا تلم الآخرين بأنهم لم يحملوك المسؤولية، فالمسؤولية تؤخذ ولا تطلب .
حاول عمل أشياء جديدة ودع لنفسك أن تخطئ.
أنشئ توقعات واقعية عن نفسك، وجزء أهدافك الكبيرة إلى أجزاء صغيرة .
امنح الدعم للآخرين وتعلم كيف تتقبل الدعم منهم .
دع لنفسك الحرية في الإختبار والحركة والنمو والنجاح .

عابرسبيل2007
18-Mar-2007, 11:41
خالص الشكر لك اختي الفاضلة هدي علي هذا الموضوع الرائع ، بارك الله فيكم

هدى عبدالعزيز
20-Mar-2007, 02:21
مرحباً بك أخوي عابر سبيل2007
والشكر هو موصول لك..

medo1001
31-Mar-2007, 12:23
[QUOTE=هدى عبدالعزيز;5281]




[COLOR="Red"]إن حقيقة الإحترام والتقدير تنبع من النفس؛ إذ إن الحياة لا تأتي كما نريد فالشخص الذي يعتمد على الآخرين في تقدير ذاته قد يفقد يوماً هذه العوامل الخارجية التي يستمد منها قيمته وتقديره وبالتالي يفقد معها ذاته، لذا لابد أن يكون الشعور بالتقدير ينبعث من ذاتك وليس من مصدر خارجي يُمنح لك. والإختبار الحق لتقدير ذواتنا هو أن نفقد كل ما نملك، وتأتي كل الأمور خلاف ما نريد ومع ذلك لا نزال نحب أنفسنا ونقدرها ونعتقد أننا لا زلنا محبوبين من قبل الآخرين. فلو اخترنا لأنفسنا التقدير وأكسبناها الإحترام فإننا اخترنا لها الطريق المحفز لبناء التقدير الذاتي.



ويقول المؤيدون للتقدير الذاتي المكتسب: على أحسن الأحوال التقدير الذاتي الشامل لا معنى له، وعلى أسواء الأحوال التقدير الذاتي الشامل ذو تأثير سلبي؛ فإن زيادة الثقة تؤدي إلى المبالغة بالرغم من المعنى الهش والفراغ الذي يعيشه، أو يؤدي إلى عدم الثقة في التعامل مع الآخرين وهذا يؤدي إلى الشك الذاتي . بينما التقدير الذاتي المكتسب بإمكانه الإهتمام بذاته، فهو ينمو طبيعياً وخصوصاً عندما ينجز شيئاً ذو قيمة. بينما الشامل فهو زائف، يحتاج لمن يفعّل ما لديه، فلا بد من تدخل المعلم والوالدين والأشخاص المحيطين به، ليس فقط مجرد تشجيع وإنما خداعهم بجميع ما يفعلونه إنه يستحق التقدير والثناء.

ولكننا يجب أن لا نغفل أن للعلاقات الإجتماعية أثراً في إكساب النفس الثقة، فهناك علاقة مباشرة بين التقدير الذاتي والنجاح الإجتماعي . وهذا النجاح يشمل الإعتداد في المظهر، والنجاح العلمي، والقدرة على تكوين علاقات اجتماعية جيدة. إذ يحتاج الشخص إلى قدر من القبول والإحترام الإجتماعي لتتكون لديه مشاعر إيجابية حول نفسه، ويرى نفسه بأنه ناجح في عيون الآخرين. كما أن تأثير العلاقات الإجتماعية الشخصية تتحدد بدرجة عالية بمقدرة الشخص على التسامح والإحترام، والإنفتاح الذهني والتقبل للآخرين. أختي الفاضلة :

لك كل الشكر والتقدير على مواضيعك المهمة والقيمة في ذاتها وأنا أهيب بكل الأعضاء التأمل فيها وقرائتها بتمعن قبل البداية فهذا ما نحن بحاجة إليه لكي نسير بخطى واثقة وثابتة .

تقبلي مروري