المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدور التنموي لجمعيات التنمية- دراسة من مصر*



بن نزار
26-Oct-2006, 03:24
الدور التنموي لجمعيات التنمية- دراسة من مصر*

مشكلة التنمية من أبرز مشاكل المجتمع المصري لارتباطها الوثيق بالنواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية, وتستند في ذلك إلى مستويين من الحركة أولهما يرتبط بكون الجمعيات الأهلية تمثل حلقة وصل في اتجاهين بين فئات المجتمع بكل فئاته من جانب والحكومة من جانب آخر, وثانيهما يتعلق بواقع رؤية الدولة لحدود دور جمعيات التنمية, وهو ما يتجلى بوضوح في خطاب الحكومة وتأكيده على أهمية توسيع مساهمة الجمعيات في القضايا الاجتماعية التي تزايدت حدتها خلال العقدين الأخيرين مثل قضايا الإرهاب والتفكك الأسري والعنف والتسول والإدمان وهي الأجندة التي تعمل الدولة على دفع القطاع الأهلي إلى تبنيها.

والحقيقة أن الأجندة السابقة تعكس قدراً من التطور في دور القطاع الأهلي في مصر يتواكب إلى حد ما مع تطور احتياجات المجتمع, ولكن تبقى المشكلة الرئيسية في تحديد نمط العلاقة بين كل من القطاع الأهلي من جانب آخر كما حدث في البلدان المتقدمة, فقد دعى هذا القطاع الأهلي في السنوات الأخيرة لدعم وتطوير سياسات الرفاهية الاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا, وللتغلب على عمليات إقصاء الفقراء في فرنسا ولدعم التعددية في السويد وتقوية المجتمع المدني والإسهام في التنمية في الدول النامية ودول شرق أوروبا. وفي هذا السياق تشير دراسة مقارنة للقطاع الأهلي في 12 دول متقدمة ونامية إلى عدد من النتائج الداعمة لأهمية هذا القطاع وقيمة إسهامه الاقتصادي والاجتماعي في هذه الدول, ومن أبرز هذه النتائج:
إن القطاع الأهلي يشكل قوة اقتصادية كبرى فهو يوظف 11.8 مليون عام في سبع دول (الولايات المتحدة, بريطانيا, فرنسا, ألمانيا, إيطاليا, المجر, اليابان) من الدول التي شملتها الدراسة, وأنه يقوم بتوفير وظيفة واحدة من ضمن كل 20 وظيفة وزيد إسهامه في توفير فرص العمل في القطاع الخدمي حيث يوفر وظيفة من كل 8 وظائف.
إن فرص العمل التي يوفرها القطاع الأهلي غير الربحي تفوق في دول الدراسة أكبر الشركات الخاصة في كل دولة من هذه الدول, وإن عمل المتطوعين في هذا القطاع يساوي 4.7 مليون عامل كل الوقت.
إن المصروفات الجارية للقطاع غير الربحي في السبع دول الكبرى هي 601 بليون دولار أمريكي, وهو ما يساوي 5% من الناتج المحلي لهذه الدول, وأن نسبة إسهام هذا القطاع في توفير وظائف جديدة في كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا تتراوح ما بين 4.3% ترتفع في قطاع الخدمات إلى
10%.
إن ثلاثة أرباع الإنفاق في القطاع غير الربحي يتجه إلى 4 ميادين هي التعليم والبحث والخدمات الاجتماعية و الثقافة, والترويح. فنجد في اليابان وبريطانيا أولوية الإنفاق في التعليم, وفي ألمانيا وأمريكا الأولوية للصحة, وفي فرنسا وإيطاليا الأولوية للخدمات الاجتماعية, وفي المجر الأولوية للثقافة والترويح, وفي الدول النامية الأولوية للتنمية بالمفهوم الواسع.

هذه النتائج في الواقع, أبرز ما تعكسه بالإضافة لقيمة القطاع الأهلي غير الربحي, إنها تبرز وضوح الهدف والأولوية, الأمر الذي يصعب تلمسه بوضوح في حالة مصر رغم دور هذا القطاع التاريخي في التقليل من مشاكل المجتمع, وهو ما تجلى في الدراسة الميدانية التي قامت بها د. أماني قنديل وآخرون على 216 جمعية موزعة على سبع محافظات هي: القاهرة الكبرى, والإسكندرية والبحيرة والدقهلية " ممثلة لمحافظات الوجه البحري " والمنيا وبنى سويف وسوهاج " ممثلة لمحافظات الوجه القبلي" بهدف تحديد ملامح الجمعيات الأهلية المنخرطة في أنشطة التنمية, كشفت الدراسة على عدد من النتائج المهمة منها.
إن محافظات المنيا قد حققت أعلى نسبة (83.3%) فيما يتعلق بقيام الجمعيات بتنفيذ مشروعات تتعلق بقضايا تتعلق بقضايا السكان والتنمية خلال عامي 94-1995, وهي نتيجة تتفق إلى حد كبير مع ما تتسم به الجمعيات الأهلية العاملة في هذه المحافظات وجديتها في العمل الاجتماعي, كما أوضحت الدراسة فيما يتعلق بمشروعات الرعاية الاجتماعية, إن مشروعات تأهيل وتدريب التنمية القدرات قد احتلت المقدمة تليها مباشرة توعية ودعم المرأة ثم مشروعات تنظيم الأسرة وخدمات الصحة الإنجابية في المقابل احتلت مشروعات تقديم القروض للمشروعات الصغيرة والبيئة والتوعية السكانية والحقوق القانونية مرتبة أقل, كما تشير الدراسة إلى أن النصيب الأكبر من مشروعات تعزيز مكانة المرأة كان من نصيب محافظة القاهرة يليها المنيا, في حين أن باقي المحافظات التي تعد في أشد الاحتياج لمثل هذه المشروعات يبدو اهتمامها بها محدوداً, كذلك الحال بالنسبة لمشروعات التنمية الشاملة حيث توضح الدراسة أن هناك تركزاً لهذه المشروعات في القاهرة بينما تنخفض في الوجه البحري وفي بني سويف, وهو ما ينطبق أيضاً على مشروعات البيئة ومشروعات الثقافة الصحية الأسرية.
أما بالنسبة للفئات وأعداد المستفيدين من هذه المشروعات, فتوضح الدراسة أن هناك قدراً من المبالغة من جانب الجمعيات لأعداد المستفيدين, وأن محافظات الإسكندرية والدقهلية والقاهرة, قد حققت أعلى النسب فيما يتعلق بعدد المستفيدين (أكثر من 1000 شخص), وأن محافظات الوجه القبلي شهدت ارتفاعاً في عدد المستفيدين بأقل من 100 شخص, وهو ما ترجعه الدراسة إلى انتشار نمط الجمعيات صغيرة العدد في هذه المحافظات, أما عن الفئات المستفيدة من المشروعات الحالية فكانت النساء في المرتبة الأولى يليها الأطفال ثم المجتمع ككل والشباب والشابات والفقراء, وأخيراً كان المسنون أقل الفئات المستفيدة, ولكن الدراسة تشير إلى نقطة غاية في الأهمية خاصة بأهمية دراسات الحالة والزيارات الميدانية للوقوف على حقيقة الأنشطة نظراً لتعدد أنشطة الجمعيات.

وفي دراسة أخرى للدكتورة نجوى عبد الله عن الدور الاقتصادي للجمعيات الأهلية وحدود قدرتها على مواجهة الآثار السلبية لسياسات الإصلاح الاقتصادي من خلال إقامة المشروعات الصغيرة, ودور هذه المشروعات في تشجيع العمالة وخلق فرص عمل وبالتالي زيادة مستوى الدخول, وهي دراسة تستند في نتائجها إلى بحث ميداني, تذهب إلى التأكيد على عدد من النتائج الرئيسية في هذا الإطار, نذكر بعضها في التالي:
بالنسبة لمجالات التدريب المهني وتنمية القدرات نجد أن متوسط إجمالي المستفيدين من هذا النشاط في كافة المحافظات حوالي 0.2% من إجمالي المستفيدين من الأنشطة الأخرى للجمعيات, وأن محافظة القاهرة تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد المراكز حيث يوجد بها 135 مركزاً وورشة نجارة, وأن نسبة المستفيدين من هذا النشاط بالنسبة لإجمالي المستفيدين من أنشطة الجمعيات 0.1% تليها محافظة المنوفية, في حين ترتفع هذه النسبة للمستفيدين من مراكز التدريب الخاصة بالفتيات والمشاغل إلى 0.5% وتأتي محافظة الشرقية في المقدمة حيث ترتفع نسبة المستفيدين من هذا النشاط إلى حوالي 2% من إجمالي المستفيدين من أنشطة الجمعيات بصفة عامة تليها محافظة المنوفية 1.7% بمعنى آخر أن نسبة المستفيدين من هذا النشاط تعد منخفضة جداً بالنسبة لباقي الأنشطة.
كما تشير الدراسة لأهمية مشروع " مظلة المشروعات الصغيرة " الذي تموله بعض المنظمات الدولية من خلال الجمعيات الأهلية في كافة المحافظات – تقوم وزارة الشؤون بترشيح هذه الجمعيات- بإبراز قدرة المشروع على إكساب الجمعيات الواقعة تحت مظلة مهارات إدارة وعملية تساعده على الاعتماد الذاتي, وتستعرض الدراسة عدداً من المشروعات الهادفة لتنمية المجتمع التي نجح المشروع في تنفيذها مثل الإنتاج الحيواني, تسويق منتجات, إنتاج ملابس, قروض, منتجات خوصية, ومن الملاحظ تنوع المشروعات واعتمادها على البيئة المحلية. ومن الملاحظ أيضاً أن الفئات المستفيدة به هم من النساء والشباب والخريجين الجدد باعتبارهم من الفئات الأكثر احتياجاً, فضلاً عن تركزها في المحافظات الأقل حظاً في التنمية.
أما بالنسبة لموارد تمويل الجمعيات فتشير الدراسة إلى أن التمويل الحكومي (الإعلانات) يمثل حوالي 47% من إجمالي إيرادات جمعيات التنمية, كما تشير الدراسة على أن الجمعيات الكبرى تحقق فائضاً في ميزانيتها من 84/1995 – 92/1993.
كذلك توضح الدراسة أن جمعيات التنمية في عام 1984 كان لديها 954 مركزاً تدريبياً للفتيات وصل إلى 1490 في عام 1994, (وأن نسبة التغير 26%), أما بالنسبة لمراكز التدريب المهني والتجارة فكان لديها 411 في عام 1984 ثم أصبت 377 في عام 1994 (أي أن نسبة التغير – 8%).
واتساقاً مع نتائج الدراسات السابقة, تشير البيانات إلى تزايد الاهتمام الحكومي بدعم الجمعيات الأهلية في مجالات بعينها في مجال التنمية البشرية, وفي هذا الإطار تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية بمساندة الجمعيات الأهلية في مشروع محو الأمية حيث بلغ عدد الفصول حوالي 200 فصل تستوعب 40 ألف متعلم. كما تبرز مشروعات بعينها مثل مشروع الأسر المنتجة – السابق الإشارة إليها – ومشروع مبارك للتكافل الاجتماعي من أجل تحقيق حياة كريمة للفئات محدودة الدخل كمشروعات قومية, كذلك يلاحظ أن خطة وزارة الشؤون الاجتماعية تعطي أولوية كبيرة لدور الجمعيات الأهلية على مستوى الريف, وذلك من خلال إسناد وتنفيذ المشروعات التنموية لهذه الجمعيات البالغ عدد 2831 جمعية تنمية منتشرة في الريف من إجمالي 5600 جمعية تنمية على مستوى الجمهورية, ويلاحظ أيضاً أن محافظة القاهرة لا تزال تستأثر بالنصيب الأكبر من نشاط تلك الجمعيات إذ تشير تقديرات وزارة الشؤون إلى أن نحو 1.6 مليون شخص قد استفادوا من هذه الخدمات بالإضافة للخدمات النوعية التي تقدم للمرأة والطف والمسن والمعوق خلال عام 1997, كذلك تشير البيانات والأرقام إلى أن الوزارة قامت خلال عام 1997 بإسناد عدد من المشروعات الحكومية المدرجة في خطة الوزارة إلى تلك المنظمات, وتقديم 20 مليون جنيه بالإضافة إلى جملة التسهيلات المتعلقة بندب الخبراء المتخصصين في المجالات المختلفة, وندب العاملين وتقديم الأراضي.


كما تشير المؤشرات الإحصائية لوزارة الشؤون الاجتماعية لعام 1994 إلى عدد من الحقائق والنتائج الخاصة بجمعيات التنمية:
إن التركيز الأكبر لجمعيات التنمية من نصيب المناطق الريفية وهي نتيجة تتوافق إلى حد كبير مع احتلال ميدان تنمية المجتمع المحلية المرتبة الأولى, بالنسبة للجمعيات العامة في ميدان واحد بنسبة 38%.
يلاحظ أن هناك تذبذباً واضحاً في عدد تراخيص جمعيات التنمية لجمع المال بين الزيادة والنقصان خلال الفترة الممتدة من 1988 – 1994 فيما عدا عام 1991, وأن متوسط التغير. السنوي المطلق بلغ (-2.8) ترخيص, وأن التغير النسبي (-5.1%).
يلاحظ أن هناك تذبذباً في قيمة الإعلانات بين الزيادة والنقصان خلال الفترة من 1988-1994, وأن النصيب الأكبر من الجمعيات المعانة كان في محافظة القاهرة, تليها محافظة كفر الشيخ, ثم محافظة القليوبية, وأن التغير المطلق هو 1689391 جنيهاً, وأن التغير النسبي 10.7% في حين أن متوسط التغير السنوي المطلق هو 337878 جنيهاً, كما يلاحظ أيضاً تذبذب أعداد جمعيات التنمية المعانة بالزيادة والنقصان خلال نفس الفترة, بحيث بلغ التغير السنوي المطلق 253 جمعية, ومتوسط التغير السنوي 51 جمعية, في حين أن التغير النسبي بلغ 2.7%, وأن إجمالي أعداد جمعيات التنمية المعانة عام 1996 قد بلغت 1622 جمعية.
يلاحظ بالنسبة لأعداد المستفيدين أن هناك نمواً مستمراً في أعدادهم, رغم تذبذب أعداد جمعيات التنمية المشهرة سنوياً, فوفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لعام 1996 نجد أن المستفيدين من جمعيات التنمية العاملة في المناطق الريفية عام 1996 قد زاد بقدر 15.2% مقارنة بالعام السابق له, وهو ما تحقق أيضاً بالنسبة للجمعيات العاملة في المناطق الحضرية, إذ بلغت الزيادة 9.3%, في حين حدث انخفاض في أعداد المستفيدين من الجمعيات العاملة في المناطق الصحراوية بنحو 18.5%, كذلك تشير البيانات إلى أن إجمالي القيمة المنصرفة بالجنيه للمستفيدين من جمعيات التنمية قد بلغت 18293974 جنيهاً.



منقول