المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عشر سنوات سجن للسرقة الادبية



bode
02-Mar-2008, 09:43
عشر سنوات سجن للسرقة الادبية

حوار مع رئيس جمعية الثقافة القانونية في العراق المحامي طارق حرب

عبد الجبار العتابي من بغداد: بين حين واخر تدور في اروقة الاوساط الثقافية العراقية مشاكل حول سرقات ادبية مختلفة، تتعالى صيحات الاستهجان والاستنكار لهذه التجاوزات التي تحدث في اوقات متباعدة، والتي لايجد اصحابها غير ان يستسلموا للواقع او يحاولون التحدث في الاعلام من اجل التمسك بحقوقهم والاعلان امام الملأ انها ملكيتهم الادبية الخالصة، وهذا (اضعف الايمان) بالنسبة لهم، وكلما يحاول احدهم التفكير في الوصول الى ساحة القضاء، يجد نفسه لايعرف كيف يتصرف مع الاقوال التي تؤكد عدم وجود حماية للملكية الادبية، لذلك ضلت العديد من الحوادث طريقها وضاعت الحقوق في غابات الكلام واللامعرفة بالشيء، ومع ظهور حالات جديدة في الوسط الثقافي والفني (هذه الايام) تمثلت في احتقان بدأت بوادره تظهر للسطح من البعض الذين تمت سرقة جهودهم الادبية، حيث تلقت صفحات الصحف اخبار حكايات عن سرقات متنوعة، ومن اجل تسليط الضوء على هذه القضية المهمة التقينا المحامي طارق حرب رئيس جمعية الثقافة القانونية في العراق الذي بدأ حديثه قائلا: - رحلة التشريع في العراق لهذا النوع ابتدأت بصدور قانون حق التأليف العثماني سنة 1912 والذي الغي بصدور قانون حماية المؤلف رقم (3) لسنة 1971 والذي تم تعديله بالتشريع الذي اصدرته سلطة الاحتلال (سلطة بريمر) رقم (83) في 1/5/2004 المنشور في الجريدة الرسمية (3984) في حزيران 2004 والذي اجاز معاقبة من يعتدي على هذه الحقوق بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات اذا حصل ارتكاب الجريمة للمرة الثانية في حين ان المادة (476) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 كانت تعاقب بالغرامة المالية فقط على هذه الجريمة.

* كيف يمكن تعريف هذه الحقوق؟

- الحقوق الادبية والفكرية هي حقوق غير مادية خلافا للحقوق المادية كالحق المقرر على السيارة او الدار، ذلك ان هذه الحقوق هي نتاج الذهن والفكر والعقل، وقد استقر على ان هذه الحقوق غير المادية يجب ان تتمتع بالحماية شأنها في ذلك شأن الحقوق المادية، اذا كان يتحقق للمؤلف حفان هما الحق المادي عند سرقة الكتاب الذي يملكه والحق غير المادي المعنوي عندما يتولى سارق الكتاب نسبة ما كتب في هذا الكتاب اليه، فان الحالة الشائعة هي الاعتداء على الحقوق غير المادية، وعلى وفق ما ورد في القانون العراقي فأننا نتناول بعض احكام الحماية لهذه الحقوق والذي ذكر بعض الفقهاء ان الاعتداء على حق المؤلف هو اعتداء يمس الشرف والاعتبار حيث تنشأ رابطة بنوة بين المؤلف (بكسر اللام) اي صاحب الافكار، وبين المؤلف (بفتح اللام) اي الافكارالتي تمت كتابتها، لذلك قالوا: ان هذا الحق يخول امتيازات اربعة هي: الحق في نشر المصنف واذاعته على العامة، والحق في ابوة المصنف، والحق في سحبه من التداول وتعديل مافيه من اراء، والحق في احترام المصنف والدفاع عنه، ذلك ان الحق الادبي للمؤلف يسمو على الحق المادي.

* هل هناك شروط حددها القانون؟

- ان يكون هنالك مصنف، والذي يعني كل نتاج فكري او ذهني ابا كان مظهر التعبير عنه، فالحماية القانونية تكون للحقوق التي يوردها المؤلف عن التعبير عن افكاره ولاتنصب على الفكرة ذاتها، وان تتوفر شروط الابداع في المصنف، اي ان يكون المصنف حاملا للابتكار والابداع والتجديد وليس النقل والمحاكاة والترديد، وثالثا: توفر شرط عنوان المصنف، اذ يجب ان يكون متميزا ولم يكن دالا على موضوع المصنف، وقد استهدف القانون من هذا القيد الى الحيلولة دون انتفاع مصنف اخر باستعمال عنوانه، اذ يجب ان لايكون من الالفاظ الجارية، فاذا وضع مصنف في التاريخ واسماه (تاريخ العراق) او مصنف في القانون واسماه (احكام الدستور في الحقوق والحريات) دون ان يكون للعنوان سمة ابتكارية يجوز لمؤلف اخر ان يتخذ السبيل نفسه ويميز مصنفه عن المصنف السابق لا بالعنوان ولكن باسم المؤلف والناشر وتاريخ النشر، فالقاعدة انه لايجوز لمؤلف ان يتخذ عنوان مؤلف اخر لكي لايقع الالتباس بين المؤلف السابق والمصنف اللاحق وان يتمتع المصنف اللاحق بالشهرة دون حق عن طريق انتحال اسم المؤلف السابق الذي كان شهيرا، والشرط الرابع: ان يكون هناك مؤلف، اذ لابد من التفريق بين المؤلف مالمالك والناشر، والتفريق هنا يتجه الى اختلاف الحماية لحقوقهما، والقاعدة المقررة في القانون هي احتفاظ المؤلف وحده بحقه الانتفاع بمصنفه ولايجوز لغيره بدون اذن كتابي من المؤلف او من يخلفه اجراء بعض التصرفات كأستنساخ المصنف باية وسيلة او شكل سواء على فيلم فوتوغرافي او سينمائي او خزنها في وسط رقمي او الكتروني او ترجمة المصنف او اقتباسه او توزيعه موسيقيا او اجراء اي تحوير عليه او توزيع الاصل او نسخ المصنف في طريقه للبيع او اي تصرف ناقل للملكية او نقل المصنف وارساله للجمهور بطريقة التلاوة او الكلام اوالالقاء او العرض او الاداء التمثيلي او النشر الاذاعي او بأية وسيلة سلكية او لاسلكية بشكل يتضمن اتاحته للجمهور بطريقة تمكن الجمهور بصورة منفردة من الوصول اليه.

* كيف يمكن تحديد المؤلف المالك في الاعمال الجماعية التي يشترك فيها عدة اشخاص؟

- لو فرضنا ان احدى القصص حولت الى فيلم سينمائي فأن جميع من له دور في الفيلم يعتبر مؤلفا ولبس كاتب القصة وبحدود ما له من دور ولا يقتصر الموضوع على كاتب القصة، اذ تشاركه الشركة المنتجة للفيلم والممثلون والمخرجون وكاتب السيناريو وواضع الموسيقى وسواهم، فهذا المصنف (الفيلم) تعدد مؤلفوه وكل بقدر حقه فيه، لا بل ان القانون يمنح الحماية حتى للروايات او القصص المتسلسلة وما يماثلها مما ينشر في الصحف والمجلات، مع ملاحظة ان هذه الحقوق تنصرف الى المؤلف الذي يكتب باسم مستعار شريطة ان يقوم ادنى شك في حقيقة شخصية المؤلف، اذ ليس بالضرورة ان يحمل المصنف اسم المؤلف الفعلي او الحقيقي، اذ لايستطيع احد ان يلزم المؤلف على ذكر اسمه، اذ قد يكون حديث العهد بالكتابة حتى يتمكن من معرفة اراء الجمهور او لاسباب شخصية اخرى، ولقد اضاف تعديل 2004 الحق الحصري لفناني الاداء في البث والنقل والاذن بالاستنساخ وتوزيع التسجيلات المثبتة للاداء وكذلك بالنسبة لمنتجي التسجيلات الصوتية حول الترخيص بالنسخ ونوزيع التسجيلات واتاحتها للجمهور، والامر ذاته يقال عن هيئات البث الاذاعي اذ تتمتع حصريا بحق الاستغلال المالي لكل مل تبثه، اما الموروثات الشعبية (الفلكلور) فالراي يعود للجهات الحكومية .

* ما المصنفات المشمولة في هذا القانون؟

- المصنفات المكتوبة في جميع الاصناف وبرامج الكمبيوتر سواء برمز المصدر او الالة والمصنفات المعبر عنها شفويا كالمحاضرات والدروس والخطب والمواعظ والمصنفات الداخلة في فنون الرسم والتصوير بالخطوط او الالوان او الحفر او النحت والمصنفات المسرحية والمسرحيات الموسيقية والمصنفات التي تؤدى بحركات او خطوات فنية ومعدة للاخراج والمصنفات الفوتوغرافية والسينمائية والمصنفات المعدة للاذاعة والتلفزيون والخرائط والمجسمات العلمية والتلاوة العلنية للقرآن الكريم والتسجيلات الصوتية والبيانات المجمعة .

* قلت ان من شروط الحماية ان لا يكون محاكاة او نقل او ترديد بينما هناك الكثير من الاعمال استفادت مما قبلها؟

- المثقف هو رجل حاذق الفهم، اذ يقال رمح اي ثقف بلا اعوجاج، والابتكار اصالة وتجديد وليس نقلا وترديدا، ولايكون مسبوقا بمادة او مدة، بحيث يكون المثقف قائلا وليس ناقلا، لان الابداع هو ايجاد شيء، ايجاد مصنف بلا احتذاء واقتداء، او ايجاد الشيء من لاشيء، وهذه ملكة راسخة في النفس، فالمؤلفات الابداعية محل الحماية تكون في الابداع في التاليف والابداع في التفكير، فالكلمة المكتوبة التي انتجها المبدع هي محور الابداع في التاليف، اما النقل والمحاكاة والترديد فلايمكن ان تكون محل الحماية ذلك ان ان هذه تشكل اعتداء على ابداع الاخرين من ان يكون مسؤولية من قام بها، ولكن ذلك لابد ان يكون محكوما بشروط اذ ان هناك الكثير من القصص والروايات محل رؤية وفكر اخر، ويكفي للتدليل على ذلك روايات شكسبير، فأن رؤية اخرى مختلفة كأم تكون محلية فهي الاخرى مشمولة بالحماية، اذ الاصل ان تظهر شخصية وفكر ورأي صاحب العمل طالما ان الافكار والاراء جديدة لم يسبق لاحد اخراجها طالما انها لا تتضمن جمع الافكار، اذ هناك الكثير من من المصنفات تم تحقيقها من عدد من الاشخاص طالما هؤلاء الاشخاص اختلفوا في شرحها وايراد الامور ذات العلاقة بالمصنف، اما ان تغيير العنوان او اضافة شيء يسير الى المؤلف او النقل من مصنف اخر مع اضافة قليلة او حذف امور قليلة فأن ذلك لايكون ابتكارا وابداعا وانما نقلا ومحاكاة ولايكون مشمولا بالحماية القانونية .

* غير هذه ما المصنفات غير المشمولة بالحماية؟

- الوثائق الرسمية ومجموعات القوانين واحكام المحاكم الا اذا كانت مع مجهود شخصي سواء بالتعليق او الاضافة او الشرح او حالات نقل مقتطفات من مجموعات الشعر او النثر او الموسيقى وغيرها من المجموعات لاغراض مدرسية، وكذلك المصنفات التي انتهت المدة التي قررها القانون لحماية لحماية حقوق لمؤلف او المؤلفات باسم مستعار او بدون اسم ولم يرغب اصحابها الكشف عن هويتهم واثبات علاقتهم بهذه المصنفات .

* هل هنالم مدة حددها القانون لحماية حقوق المؤلف؟

- نعم .. فبعد ان كان القانون يقرر (25) سنة اصبحت مدة الحماية (50) سنة بعد تاريخ وفاة المؤلف، اما اذا كانت المصنفات مشتركة فالحماية تقرر طيلة حياة جميع المؤلفين المشتركين ولمدة خمسين سنة من اخر من بقى حيا، اما المصنفات الجماعية فحمايتها للمدة السابقة من تاريخ نشرها او انتاجها للجمهور لاول مرة ايهما ابعد، والمصنفات التي يتم نشرها بعد الوفاة فأنها تكون مشمولة بهذه المدة من تاريخ النشر او من تاريخ اشاعتها للجمهور، اما المؤلفات التي تنشر بدون اسم او باسم مستعار فتكون المدة خمسين سنة من تاريخ النشر او الاتاحة للجمهمو مالم يكن مؤلفها شخصا معروفا ومحددا فتنطبق القاعدة العامة عليه وتطبق ايضا على مؤلف الفنون التطبيقية، مع ملاحظة ان الحماية تتجدد مدتها اذا كان النشر يتضمن تعديلات جوهرية على المصنف بحيث يمكن اعتباره مصنفا جديدا.

* ما الحماية القضائية لهذه الحقوق؟

- قانون حماية حق المؤلف العراقي اعطى للمؤلف حماية خاصة، اذ قرر ان لكل مؤلف وقع تعدي على حقوقه الادبية، الحق في طلب تعويضي مناسب بدعوى يقيمها امام محكمة البداءة ويقدر التعويض على اساس المنزلة الثقافية للمؤلف والقيمة الادبية والعلمية والفنية للمصنف ومدى الفائدة التي حصل عليها المعتدي، وللمؤلف الحق في الشكوى الجزائية والمطالبة بأنزال العقاب بحق من اعتدى، حيث يعاقب المعتدي بغرامة لاتقل عن خمسة ملايين دينار عراقي ولاتزيد على عشرة ملايين دينار، وفي حالة ارتكاب جريمة الاعتداء للمرة الثانية فأن المعتدي يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن خمس سنوات ولاتزيد على عشر سنوات وبغرامة لاتقل عن عشرة ملايين دينار ولاتزيد على عشرين مليون دينار او بأحدى هاتين العقوبتين، ويجوز غلق المؤسسة التي استخدمت من قبل المقلدين ومصادرة الادوات والمعدات المستعملة في صنع النسخ او التسجيلات الصوتية محل الاعتداء وللمحكمة ان تقرر الزام المعتدي بوقف نشاطه المخالف للقانون ومصادرة النسخ وعائدات التعدي ويجوز للمحكمة اتخاذ هذه الاجراءات بصورة تحفظية اذا كان التعدي وشيك الوقوع وخلافا لاحكام قانون المرافعات الذي يشترط تبليغ الطرف الاخر فأن للمحكمة اتخاذ هذه الاجراءات بدون تبليغ شريطة ان يبادر صاحب الحق باقامة الدعوى خلال ثمانية ايام من تاريخ صدور امر المحكمة وهكذا جاء القانون باحكام تراعي حقوق المؤلف.

* هل هذا القانون يشتمل على العراقيين فقط؟

- لا تقتصر على مصنفات المؤلفين العراقيين فقط وانما تشمل مصنفات المؤلفين الاجانب التي تنشر وتعرض في خارج العراق سواء أكان الاجانب من الاشخاص الطبيعيين (الافراد) او من الاشخاص المعنويين كالشركات مثلا.

* هل يشترط القانون ايداع المصنف في المكتبة المركزية لحمايته؟.

- لايشترط وان كان قانون الايداع رقم (37) لسنة 1970 اشترط ايداع خمسة نسخ في دار الكتب والوثائق، والقانون العراقي في عدم اشتراطه الايداع يشايع المبدأ السائد في الاتفاقيات الدولية من عدم اشتراط الايداع لاجل تحقيق الحماية للحقوق الادبية.