المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أدب الأطفال العربي



bode
11-Oct-2007, 02:02
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_53423_chidlHewar.jpg

الجهيمان: الكبار تسيطر على عقولهم ثقافات الآباء والأجداد، فكيف نريد منهم أن يعطوا أطفالنا ما لا يملكون؟

على مدى سنوات عدة حاور الكاتب الصحفي صالح خيري عددا من أدباء الطفل في الوطن العربي، وأثار من خلال تلك الحوارات عددا من القضايا الأدبية والثقافية التي تتعلق بأدب الطفل العربي، ومحاولات نقل الأدب العالمي مبسطا لتعريف الطفل العربي به، وقواعد الكتابة للطفل، والثقافة المقدَّمة للطفل وانحصارها بين الحكايات الخرافية القديمة وحكايات عصر الكمبيوتر والذرة والسفر إلى الفضاء، ومحاولات النهوض بمسرح الطفل.

أيضا من ضمن القضايا المثارة في هذا الكتاب (106 صفحات) وهذه الحوارات:

هل الكتابة للطفل فن قائم بذاته له أدواته الخاصة، أم أنه اجتهاد خاص من الكاتب يبحر فيه متى يشاء؟

ومتى نستطيع أن نضع قواعد ثابتة تحدد الأطر العامة للكتابة للطفل؟

وإلى جانب الأسئلة الخاصة بكل أديب من الأدباء الذين حاورهم صالح خيري، كانت هناك أسئلة مشتركة مثل: هل تعتقد أن لطفولتك الأثر البالغ والدافع القوي نحو حبك للكتابة للطفل وإلى أي مدى؟ وغيره من الأسئلة.

إنهم سبعة أدباء وكتاب للأطفال حاورهم خيري، أربعة من مصر هم: أحمد زلط، وأحمد سويلم، وأحمد نجيب، وعبدالتواب يوسف، واثنان من السعودية هما: عبدالكريم الجهيمان، وفهد اليحيا، وواحد من المغرب هو الكاتب على الصقلي. وإلى جانب الحوارات السبعة، هناك ثلاث قضايا عن سينما الطفل، وصحافة الطفل، وثقافة الطفل، ناقشها صاحب الكتاب مع ضيوفه ووضعها في فصل مستقل بعد الحوارات السبعة.

قواعد الكتابة للأطفال

يسأل صالح خيري الناقد د. أحمد زلط عن قواعد الكتابة للطفل، فيجيب قائلا "الكتابة لها قواعد وخصائص وأطر فنية التي يتم عن طريقها تقعيد الوسيلة التي يستطيع بها كتاب الطفولة أن ينشئوا أدبا للطفل من خلال الوقوف على الخصائص العمرية لمراحل الطفولة (المبكرة والوسطى والمتأخرة)، ولكل مرحلة داخل هذه المرحلة الأم توجد خصائص النمو اللغوي والنفسي والجسمي، وبالتالي ينشئ الأديب إبداعه قصة أو قصيدة أو أغنية أو مسرحية أو أنشودة طبقا لمعرفة تلك الخصائص."

ويشير زلط في معرض إجابته لكتاب الراحل أحمد نجيب "فن الكتابة للأطفال"، وجهود د. عبدالعزيز عبدالمجيد في محاولة وضع صيغة يتفق عليها للكتابة للطفل، وأن كثيرا من الدراسات والمؤتمرات التي تعقد في الدولة العربية تحاول البحث في هذا الأمر.

محاولات تبسيط الأدب العالمي للأطفال

وعن سؤال للشاعر أحمد سويلم عن محاولات تبسيط الأدب العالمي للأطفال، وهل تنجح تلك المحاولات، يجيب سويلم قائلا "نحن يهمنا أن يتعرف الطفل العربي ليس فقط على ثقافته، ولكن على ثقافات الدول الأخرى، وكانت ثقافة الدول الأخرى سائدة قبل سنوات قليلة لولا الانتباه الشديد إلى خطر ذلك، فبدأنا في دور النشر ننتقي هذه الثقافات الوافدة بما يتلاءم مع عقلية الطفل العربي."

ويضيف سويلم "من المهم أن يتعرف الطفل على ثقافات الآخرين، والمهم أن ننشئ الطفل على ألا يعادي ثقافة أحد، وإنما يأخذ منها ما يفيده ويطرح عنه ما يسئ إلى شخصيته وثقافته،
ولابد أن يحدث توازن بين هذه الثقافة والثقافة العربية."

ويسأل صاحب الكتاب الكاتب أحمد نجيب (قبل رحيله) عن الأمل في أن نرى جمعية أو رابطة لكتَّاب أدب الطفل تحرص تماما على تنشئة جيل جديد من كتاب أدب الطفل بعيدا عن الأشكال الرسمية والحكومية.

فيقول نجيب إن هذا يتوقف على ظروف كل دولة عربية، مثلا في مصر كتاب "فن الكتابة للطفل" كان استجابة لبرنامج تدريب كتَّاب الأطفال، وهذا كان أول برنامج على مستوى الوطن العربي يتم فيه تدريب كتَّاب الأطفال في عام 1958.

ويوضح نجيب أنه في نفس الوقت أقمنا في القاهرة ورشة دراسية لتدريب كتَّاب أدب الأطفال في عام 1988، وبعد ذلك بعام يحضر ندوة في سلطنة عمان عن ثقافة الأطفال، ويقترح إقامة ورشة دراسية لتدريب كتاب الأطفال العمانيين، بالإضافة إلى ورشة دراسية مصاحبة لها، وكانت من الأعمال الناجحة.

إساءة استخدام التراث العربي

وعن سؤال موجه للكاتب عبدالتواب يوسف عن التراث العربي وأنه معين لا ينضب من القصص والحكايات التي توجه لإرشاد الطفل،
وكيف نستطيع توظيف ذلك التراث في خدمة ثقافة الطفل وتطويعه لإثراء مكتبة الطفل وفق عادات وتقاليد البيئة العربية؟

يجيب عبدالتواب يوسف قائلا "لا يوجد شيء أسئ استخدامه مثل التراث العربي، كل كاتب أطفال ناشئ يعرف طريقة مريحة جدا للأطفال نحو أن يفتح الكتب القديمة التراثية مثل "زرقاء اليمامة"، و"علي بابا."

ويوضح يوسف أن التراث يحتاج منا لوقفة وهي: كيف نوظف التراث لصالح أدب الأطفال، ويرى أن ذلك يتم عن طريق إعادة صياغته، وفق طبيعة الطفل، بمعنى البعض يتصور حكايات "علي بابا" وهي تصور صراعا بين أخوين واحد غني والآخر فقير اكتشف عصابة، كيف نقيس هذا العمل الأدبي بمقياس عصرنا الحاضر؟

ويشير عبدالتواب يوسف إلى أن الاهتمام بالتراث مطلوب، ولكن تدميره هو المرفوض، ولا يكفي أن نوظف التراث بإعادة صياغته، لكن لابد من تفجير التراث والرد عليه وتطوير التعامل معه حتى ننتج أدبا جديدا، ليس هو التراث، إنما مستوحى من التراث.

المفتاح السحري للأطفال

وعن سؤال للكاتب السعودي عبدالكريم الجهيمان عن كيف بدأ طريقه ولماذا جذبه عالم الكتابة للأطفال، يجيب قائلا "كلنا يعرف أن الأطفال هم رجال المستقبل، ولذلك فإن أية أمة بعيدة النظر تجعل من أهدافها الرئيسية تنشئة أطفالها تنشئة صالحة، حيث تعدهم لتحمل المسؤوليات في بناء وطنهم وتقدمه وازدهاره والحفاظ على مكتسباته، والخطوة الأولى لإعداد الأطفال لتحمل المسؤوليات هي معرفة القراءة والكتابة، ثم تأتي الخطوة الثانية وهي التماس رغبات الأطفال في المواضيع والأساليب التي يهوونها، والتي تفتح أذهانهم لشؤون الحياة، سواء كانت دينية أو اجتماعية أو اقتصادية."

ويوضح الجيهمان أنه إذا استطعنا ذلك فإننا نعطي أطفالنا المفتاح السحري الذي يجعلهم يقرؤون ويتأملون ويناقشون ما يعرض لهم من شؤون حياتهم في شتى جوانبها.

ثم يقول "أنا من واقع طفولتي أعرف ما يعجب الأطفال وما يطربون له، ويحبون أن يروه أو يسمعوه."

ويؤكد الجهيمان أن الطفل لديه حيوية، ومن ثم يحب أي شئ فيه حركة وشد وجذب وصراع، سواء كان بين البشر والسباع، أو بين السباع وبعضها البعض، لذا حرص على أن يحقق للأطفال هذه الرغبات، لإغرائهم بالقراءة والتفكير والتأمل.

للكلمة دورها الرائد

وعن سؤال موجه للكاتب علي الصقلي يقول "كيف نستطيع بما نملك من أدوات وإمكانات الخوض في عالم الطفل الواسع الرحب؟" يقول الصقلي "بما أن الطفل أمل المستقبل فيجب أن نفكر في توفير كل ما نملك من وسائل مادية ومعنوية حتى نسعده ونجعل منه رجلا يمكن الاعتماد عليه في مستقبل الأيام، فهو سيصبح غدا صانع قرار في مختلف المستويات بطبيعة الحال."

ويشير الصقلي أن للكلمة دورها الرائد في خلق المستقبل، وتوطيد دعائمه بالنسبة لهذا الطفل الذي ننشده كشخصية قوية تتطلع إلى المستقبل."

مشاكل الطفل العربي قائمة الأركان

أما د. فهد اليحيا فيجيب عن سؤال "كيف استطاع روادنا الأوائل في الكتابة للطفل معالجة المشكلات العديدة المختلفة باختلاف الظروف والبيئة الاجتماعية؟"

ويقول "أنا لا أستطيع أن آخذ فكرة اختلاف مشاكل الطفل كقضية مسلم بها، وبعبارة أدق أقبل أجزاء منها، وأفسرها بطريقتي، فمشاكل الطفل العربي كقضية عامة مازالت قائمة الأركان، وأما الجزء الذي أقبله بطريقتي، فهو أن عجزنا وتقصيرنا قد أديا إلى ارتباط الطفل بأفلام الكارتون وغيرها، المصنوعة في الغرب."

ويضيف اليحيا "أنا لست مسكونا بـ (البارانويا) ولا من عشاق نظرية المؤامرة، كما أنني لست من المتهافتين على القول بإن هذا غزو منظم لعقول أطفالنا، ولكني أقول بهدوء: إني اعترف بالجوانب الجيدة لهذه الأفلام في استثارة خيال الطفل، وفي تحفيز نموه النفسي والعقلي، ولكني في نفس الوقت أقول بضرورة وجود مواز عربي له ودعم ثقافي متمثل بالكتب والمسرح والسينما وغيرها."

ويشير فهد اليحيا إلى أن قضايا الطفل العربي مختلفة عن قضايا الطفل الأوروبي.

وعن الرواد يذكر اليحيا كامل كيلاني الذي أصدر قرابة 200 قصة، وبادر إلى تقسيم بعض من سلاسل قصصه حسب الفئة العمرية، والشاعر محمد الهراوي الذي قدم عطاء خالدا أهملناه لأسباب عدة.

أما عن أحمد شوقي فيرى فهد اليحيا أن محاولات شوقي في نظم قصائد للطفل تفتقر إلى كثير من سمات أدب الطفولة، وهذا بالطبع لا ينتقص من قيمته كشاعر مجيد. ومن الرواد المتأخرين يذكر اليحيا الشاعر السوري سليمان العيسى الذي قدم عددا من المسرحيات الشعرية والغنائية الجيدة، وزكريا تامر الذي أغنى مكتبة الطفل بقصصه المتميزة.

سينما .. صحافة .. ثقافة

بعد ذلك يطرح صالح خيري قضاياه الثلاث حول سينما الطفل وصحافة الطفل وثقافة الطفل، من خلال تحقيق شامل حولها مع نفس الأسماء السبعة التي استضافها في حواراته المستقلة.

وعن سينما الأطفال يرى عبدالتواب يوسف أنه ليس لدينا سينما عربية للأطفال، بينما بلد مثل كندا التي يبلغ عدد سكانها 57 مليون نسمة تنتج 150 فيلما سنويا للأطفال. بينما يشير فهد اليحيا إلى مهرجان سينما الطفل الذي يعقد في مدينة الإسماعيلية في مصر، وتشارك فيه دول عربية عدة.

أما أحمد سويلم فيرى أن هناك سينما للطفل الأجنبي وليس العربي، ويشير إلى محاولات لوجود سينما عربية لم تتحقق حتى اليوم. ويحذر أحمد زلط ممن تقديم مادة سينمائية لطفل رياض الأطفال تلائم الأطفال الفتيان. وهو ما يراه أحمد نجيب فطفل الخامسة غير طفل الرابعة غير طفل الثانية عشرة.

وعن صحافة الطفل يرى الجهيمان أنها صحافة تتعثر في مسيرتها ، فقد صدر لدينا عدة صحف للطفل تعيش بعد صدورها فترة قصيرة من الزمن ثم تتوقف، وهو لا يدري سبب توقفها. ويرى فهد اليحيا أن الصفحات المتخصصة للأطفال في عدد من المجلات والجرائد تفتقر إلى العناية الدقيقة والإشراف الجيد من حيث المواد المنشورة والشكل والإخراج، ويضرب مثالا بأنه في أحد الأيام ظهرت صفحة الطفل في إحدى الجرائد وعلى ظهرها صفحة للحوادث تحوي صورا دامية مفجعة.

ولأحمد سويلم رأي معاكس فهو يرى أننا نظلم الصحافة العربية لو اتهمناها أنها لا تقدم ثقافة الطفل. أما أحمد نجيب فيشير إلى أنه يوجد حوالي 40 مجلة للأطفال معظمها يصدر في دول الخليج ومصر والسعودية ولبنان وسوريا، وأصبح مستوى الطباعة والتقنية في هذه المجلات متقدما كثيرا.

ويشكو علي الصقلي من عدم التواصل بين أدباء الطفل على مستوى الوطن العربي، ويقول نستطيع أن نقدم للطفل العربي مادة خصبة وجميلة ومفيدة إذا تواصلنا ما بيننا نحن المهتمين بأدب الأطفال من الشرق للغرب، ومن الغرب للشرق، وقد وجد الصقلي محاولات طيبة في السعودية وأدباء يكتبون للصغار بلغة جميلة ونحن (في المغرب) لا علم لنا بها، وكذلك في السعودية ليس لهم علم بما ينتج في المغرب العربي.

وينهي صالح خيرى حواراته وتحقيقاته المهمة حول أدب الطفل العربي مع بعض رموز كتابته بقضية ثقافة الطفل بين مفهوم المعاصرة وحكايات جدتي.

وللأديب السعودي عبدالكريم الجهيمان رأي مهم في هذه القضية حيث يقول كيف تريد من قوم لم يفتحوا عيونهم على عصر الكمبيوتر والذرة والسفر إلى الفضاء إلا منذ فترة قصيرة. ويرى أن الكبار لا يزالون تسيطر على عقولهم ثقافات الآباء والأجداد، فكيف تريد منهم أن يعطوا أطفالنا ما لا يملكون.
حمد فضل شبلول ـ الإسكندرية

بدريه احمــد
13-Oct-2007, 10:47
يعطيك العافية بودي

bode
20-Oct-2007, 01:23
http://www.scfa.gov.qa/images/childf.jpg

http://www.scfa.gov.qa/arabic/images/subtitle_home.jpg

في ظل ما تعانيه الساحة الثقافية في الوطن العربي من ندرة في الإنتاج الفكري المعني بالطفولة ،
ارتأت دولة قطر إطلاق جائزة الدولة لأدب الطفل مساهمة منها في الإرتقاء بثقافة الطفل
وبناء جيل يعي هويته العربية والإسلامية وموروثه الثقافي وقيمه المجتمعية.

أهداف الجائزة

1. تشجيع الكتاب و غيرهم من المبدعين من القطريين
و العرب على إنتاج أعمال رفيعة المستوى في مجال أدب و فنون الطفل .
2. تعميق القيم الإنسانية وتنمية الخبرة الحياتية لدى الأطفال.
3. إثراء المكتبة العربية في مجال ثقافة الطفولة.
4. خلق الوعي الأدبي لدى الطفل .

مجالات الجائزة

1. القصة والرواية.
2. الشعر
3. التمثيل والمسرح .
4. أغاني الأطفال.
5. الدراسات الأدبية.
6. موسيقى أغاني الأطفال.
7. رسوم كتب الأطفال.
8. ألعاب الأطفال المبتكرة بما فيها الوسائط الالكترونية.

شروط الترشيح لنيل الجائزة:

- أن يكون المرشح من الكتاب أو الأدباء من القطريين و العرب المعنيين بأدب وفنون الطفل.
- يمكن للجهات العلمية والثقافية ترشيح أسماء لنيل الجائزة.
- يجوز للكتاب والأدباء والمبدعين ترشيح أنفسهم من خلال اللجنة مباشرة.
- أن يحدد في طلب الترشيح المجال المطلوب نيل الجائزة فيه.
- يقدم طلب الترشيح لنيل الجائزة بأسم اللجنة ويحدد في الطلب مجال واحد من المجالات المعلن عنها لنيل الجائزة.
- يرفق بطلب الترشيح لنيل الجائزة ستة نسخ من العمل المقدم لنيل الجائزة ، وسرد للسيرة الذاتية
للمرشح مشتملا على إسهاماته وكتاباته الأدبية أو الفنية أو الثقافية إن وجدت.
- علماً بأنه يبدأ قبول الترشيحات والأعمال المشاركة لهذا العام 2008 يوم الأحد الموافق 16 سبتمبر
2007 وسيكون آخر موعد لتلقي الترشيحات يوم ألأحد الموافق 16 ديسمبر 2007

- في المجالات التالية:

o القصة والرواية
o أغاني الأطفال
o الدراسات الأدبية في مجال الطفولة
o رسوم كتب الأطفال


شروط الإنتاج المقدم لنيل الجائزة :

- أن يكون باللغة العربية.
- أن يتميز بالإصالة.
- لم ينل أي جائزة محلية أو عربية أو عالمية.
- أن يكون مبتكرا ويضيف الجديد الأدب الطفل أو فنون الطفل.
- أن يتلائم مع القيم العربية والإسلامية في المجتمعات العربية.
- لم يسبق تقديمه كرسالة أو بحث لنيل درجة علمية.
- لم يسبق نشره.

قيمة الجائزة

يمنح الفائز في كل مجال من المجالات المعلن عنها جائزة مالية و قدرها 200.000 ألف ريالاَ قطرياَ.
وفي حالة تعدد الفائزين في المجال الواحد يقسم مبلغ الجائزة بينهم بالتساوي،
ويمنح الفائز ميدالية ذهبية مع براءتها وشهادة تقدير .

عنوان الجائزة

جائزة الدولة لأدب الطفل
المجلس الأعلى لشؤون الأسرة - دولة قطر
ص . ب : 22257
هاتف : 4628444ـ00974
فاكس : 4678118ـ 00974
البريد الإلكتروني: childlit-qa@scfa.gov.qa

bode
24-Oct-2007, 10:40
إن نشأة الطفل الجسمية والعقلية والانفعالية، تمر عبر مراحل عديدة متشعبة ومعقدة،لذا كثرت الأبحاث والدراسات وتعددت المناهج،الرامية إلى معرفة كنه النامي البشري،والتمكن من ترتيب مسعاه في إقباله الجاد على مناحي الحياة،وتأثره بها وتأثيره في محيطه فيما بعد،وأعظم ما تناولته تلك الدراسات والبحوث، تركز حول نفسية الطفل وتكوين شخصيته،ومدى تأثير النظم الاجتماعية والأسس التي تحكمها في تكوين شخصيته وتعزيز عقله .

ومن ثم كان لزاما على القائمين على مؤسسات التربية، والآباء،ومسيري القطاعات الحيوية التي لها علاقة بالنشء،أن يستعينوا بفروع علم النفس التطبيقي" التربوي - الصناعي التقني-الجنائي-المرضي أو بالأحرى الطبي-..الخ".وإعداد الناشئ لأن يكون قادرا على استيعاب المعطيات الثقافية والعلمية، ومضامين الأخلاق الاجتماعية لعصره،ومعتقدات أمته،مستعدا للابتكار والتجديد في حياته،دونما انبهار أوتعقد،أو تعصب، أمام الثقافات الأخرى التي تغزوا العقول و تغرق بفيضها الدنيا،.

ومن المعلوم ،أن أهم القنوات التي بها تمرر الأفكار عن طريقها ،هي القراءة،بحكم أنها الميدان الأوحد الذي يشغل (بتشديد الغين) جل الحواس في اللحظة ذاتها،وهي النافذة التي يطل منها العقل على العالم الخارجي وخفايا أغواره، على خفايا الضمائر،على المعارف و العلوم ومستجدات البحوث ،وجديد الاكتشافات،والابتكارات التي بفضلها ساد الغرب وتجاوز أهله إطارهم ألزمني والمكاني ليتربعوا فوق عرش الزمن.و القراءة تشغل الحواس دون سابق تعلم وهي القدرة التي تطور نفسها بنفسها.

غير أن الملفت للانتباه مع الأسف هو تناقص المقبلين على القراءة بين أبناء لغة الضاد عامة والأطفال على الخصوص، مما دعا أحد المهتمين للتعبير عن ذلك بقوله: "القراءة في مجتمعنا العربي: هي السهل الممتنع"، فالقراءة ليست غاية وإنما وسيلة للتقدم وتحصيل المعرفة، وربط العواطف،كما أسلفنا،لذا أصبح من اللازم إعطاء المسألة حقها من الدراسة والبحث، نفسيا،واجتماعيا، واقتصاديا،خاصة والعالم يشهد اليوم تسارعا الأحداث وتسابق الأمم لما يضمن لها القوة ويحفظ سيادتها.ويجدر القول أن الاعتراف بوجود مشكلة القراءة في فضاء أمتنا،والإقرار بخطورتها عند أطفالنا، هو في اعتقادنا، بداية طريق نحو البحث السليم عن علاجها، فالطفل العربي في الغالب،لا يقرأ خارج المنهج،مشكلة أساسية مثلا،ويبقى البحث عن الأسباب الفرعية ومعالجتها، والوسائل التي ينبغي إعدادها،والخطط وطرق تطبيقها ،من توطين حب القراءة في فضاء نشئنا.

إذا،إن من بين الفحوصات التي يجب القيام بها تشريح وضع مكتبة الطفل العربي وإعداد الوصفة، التي ينبغي إصدارها لصحة وسلامة كتاب الطفل،كتحسين وضع الكتاب من حيث المحتوى المركز الذي يجمع الأصالة مع التفتح،والحجم الظريف،والحرف الواضح الجميل،والإخراج الجذاب المرفق باللوحات التوضيحية، ثم تدعيم ثمنه ليكون في متناول جميع فئات المجتمع، ويدخل بيوت كل الأسر.عند ئد نقول لقد أسسنا لمكتبة الطفل.

أما اليوم ، فمكتبة الطفل العربي ، مصطلح غائب ، رغم الشعارات التي رفعت هنا وهناك (مكتبة لكل طفل – مكتبة في كل بيت-..الخ)،فإن الرفوف خالية إلا من بعض العناوين التقليدية ،وشيئا من القصص والأشرطة المترجمة ، فمعظم مصادر مكتبة الطفل العربي مترجمة وليس العيب في الترجمة بل هي مهمة ،لكن العيب في طبيعة ما يترجم ،كيف يمكننا الحديث عن أدب الطفل أوعن مدى إقباله على القراءة أو إحجامه عنها،و نحن لا نستطيع تصور الآفاق التربوية المرجوة من القراءة،فالكتاب الذي وضع لجيل السبعينيات لا يستعمله ابن الألفية الثالثة إلا للذكرى والمقارنة،والكتاب الذي وضع للطفل الأميركي قد لا يصلح جميعه للطفل العربي،ذلك لأن لكل أمة خصوصياتها،ولكل مجتمع ثقافته ومعتقداته وأهداف يرجوها من نشئه،.فالمعلوم أن الشعور يحتفظ بالعواطف نحو،ال: "هو"، مثل:كائئات حية ، جما دية ، أو نحو شيء معنوي"كالوطن-الحق- العدل-الواجب"،أو نحو خلق معين ،ك: "الفضيلة، الرذيلة - التقوى- الدين" ، لكن تلك العواطف لا تظل عالقة بذات الشيء الذي تكونت حوله ، ولا متحجرة عند حدوده ،بل قد تشمل حاجيات الفرد ،موضوع العاطفة ،فيحتفظ بأشياء ليس لها قيمة إلا من الوجهة النفسية طبعا،(زهرة ذابلة-صورة بالية لكائن،عتبة أطلال..الخ). وهنا أتركك أخي القارئ تتمعن بعضا من قصص"هاري بوتر،وهاري بوتر العربي؟.."ثم خلاصة فكرة عن قصص ثلاث مترجمة غيرها ، لتصدر حكمك حول مرودية الترجمة ،وما ينبغي انتقاؤه من آداب الاخرين.

1= فراولة هتلر:"هذا هو الاسم الذي أراد بستاني من شمال ألمانيا مهووس بالنازية أن يطلقه على أحدث إنتاج ناجح لحديقته في ربيع عام 1993. وجعل قاص موضوع هذا المنتوج الجيد ، كمثال للتقديس الغريب والمطلق لهتلر بعد صعود حزب العمل الألماني الاشتراكي النازي ليصل الحكم ".

2= قصة أمريكية،هي باختصار فيلم (بابل) الأمريكيّ ، الذي أحرز شهرة واسعة وحقق أرباحاً طائلة ، كما حاز على الجائزة الكبرى في مهرجان (غولدن قلوب)،القصة تصف الأمريكيين ملائكة يعيشون وسط غابة البشر ،الغرب،وكندا، والصين، والتيه في شوارع أوربا. قصص مفتعلة ، تذكّر المُشاهد بفقرة (الرابط العجيب) التي تقدّمها قناة (سبيس تون) للأطفال لكيّ تنشّط أذهانهم ونوجههم الى البحث عن الرابط بين أشياء لا تكاد تشترك بصفة تذكر ولا تتضمن فكرا متقاربا، : "زوجان أمريكيّان (براد بيت) و (كيت بلا نشيه) ،ينقدان أطفال صينيين مشردين ،يسافران للمغرب على الرغم من امتعاض الزوجة و تقزّزّها من قذارة المكان ، لدرجة رفضها شرب الماء أو تناول أي الطعام ، إلا (الكولا) لكونها أمريكية.. الخ.مضمون القصة مس بعمق كرامة العرب والكنديين، والصينيين".

3= كانت "أودري إيتون" التي أنشأت 1968مجلة للرشاقة والقوام، وفي سنة 1981جاءتها إحدى الصديقات تحمل نخالة الحبوب ،لتضيفها إلى الطعام عند كل وجبة ،ولما سألتها تبين أن ذلك يعطيها الراحة والقوام،فاهتمت بالموضوع إلى أن دفعت ،الكلية البريطانية،إلى البحث،واكتشفت أهمية الطعام الذي يحتوي كمية كبيرة من الألياف،ودوره في تحسين الرشاقة والقوام .

أعتقد أن الفكرة أصبحت الآن واضحة فالترجمة المرجوة هي تلك التي تخدم العلم والمعرفة وليس الأشخاص والأيديولوجيات، وليس تلك التي ترسخ القيم الغريبة عن مجتمعنا.ثم إن الأهداف المنشودة من القراءة قد تضيع عند منعطف انعدام التوجيه التربوي الاجتماعي،هذه حال مكتبة الطفل العربي والأمل الضائع.

إن التطورات العالمية في مجال الإعلام كانتشار الفضائيات وظهور لانترنت،والانتشار الأفقي للمثقفين بذل الانتشار الرأسي ،وطبيعة الكتاب هي في اعتقادنا عوامل لا تمثل إلا جزءا يسيرا من المعيقات التي مازالت حجر عثرة أمام الاهتمام بمكتبة الطفل العربي، فإبعاد أتباع الطمع ،وأشياع الماديات ، وأشباه المثقفين من مناصب ذات العلاقة بالمعرفة ، سيعيد الأمل ويحد حتما من هيمنة الغرب ويقلل من سعيه لتزييف صورة أمة القرءان، من جهة ،وتمكينها من النهوض والسير نحو برالأمن و الآمال.
محمد بوكحيل

مصباح
24-Oct-2007, 11:43
السلام عليكم
جزاك الله خيرا أخي الكريم على هذا الموضوع الرائع لا حرمنا الله من مجهوداتك.

bode
19-Dec-2007, 07:20
أدب الطفل والتنمية اللغوية


يشهد العالم اهتماماً كبيراً بالمعرفة الموجهة إلى الطفل، لأن الطفل هو المستهدف الأول في عمليات التغيير المستمرة باتجاه المستقبل؛ فالمعرفة ليست حكراً على الكبار، وإنما هي ملك للجميع، تصل إليهم وفق ضوابط منهجية ونفسية وعقلية معينة على مدى العمر كله.

وإذا كانت معرفة الطفل هي الحاضن الأشمل لكل أنواع النشاطات التي توجه إليه، فإن ثقافة الطفل تعنى بشكل رئيسي بأدب الطفل، وهو ذلك الأدب الذي اختلف الناس حول طبيعته وحول تعريفه أيضاً، لتداخله الواضح مع أدب الكبار من ناحية، ولاختلاف مستواه اللغوي ومضمونه الفكري تبعاً للمراحل العمرية المختلفة.

على أن أهم ما يمكن التطرق إليه في هذا الصدد هو الإشارة إلى الشعراء والكتاب الذين يتوجهون بإبداعهم إلى الطفل، إذ يحق لنا أن نتساءل عن ثقافتهم المكتسبة حول الطفل تربوياً ونفسياً وثقافياً واجتماعياً، وعن تحصيلهم النقدي حول مفهوم الفنون المختلفة التي تتوجه إلى الطفل، فما هو اطلاعهم على الدراسات اللغوية التي تشير إلى معجم الطفل في المراحل العمرية المختلفة؟ وما مدى الجدية التي يبدونها في التهيؤ للكتابة للطفل؟

وقبل ذلك كله ما الدوافع الحقيقية وراء الكتابة للطفل؟ أهي دوافع فنية أم تربوية أم أخلاقية أم إرشادية أم هي كل ذلك معاً؟ أم هي دوافع مادية من أجل تحقيق ربح مضمون بسبب رواج سوق كتاب الطفل أحياناً مما يجعل احتمال التضحية بالهدف الأساسي وارداً؟

إن الاحتفال بأدب الطفل يجب أن يسمو في هدفه الأول على كل الأطماع القريبة، فالهدف الأساسي يجب أن ينطلق من غاية تربوية تعليمية ثقافية، لأن أدب الطفل يجب أن ينهض به المبدعون المؤهلون الذين يقبلون عليه بوعي وحب وإخلاص ورغبة في خدمة الطفل يحركهم دافع فني قوي في العيش في عالمه وفق الأسس التربوية الثقافية الأخلاقية.

وإذا كان كتّاب الطفل يجب أن يكونوا مهيئين للكتابة وفق الشروط التي ذكرنا سابقاً، فإن ثمة علاقة قوية بين أدب الطفل وعملية القراءة نفسها؛ فحب الطفل للقراءة ينشأ من سنواته الأولى قبل أن يقرأ فعلياً، فالأم أو الأب أو المربية أو المعلمة حين تقرأ على الطفل من كتاب، أو تروي عليه شفاهياً يظل معلقاً بالمصدر شغوفاً بأن يتمكن هو نفسه من قراءة ما فيه في قابل الأيام.

فعلى المربين ألا يفوتوا هذه الفرصة النادرة التي تضع الطفل على خريطة القراءة الدائمة، والتي أصبحنا نرى لها مبادرات جادّة مخلصة في وطننا العربي، فعلينا جميعا أن نتفاعل مع هذه المبادرات، وأن نتجه مدفوعين بحبنا للأطفال ووعينا بأهمية تربيتهم على حب الكتاب والقراءة إلى جعل القراءة الذاتية جزءاً أساسياً من شخصية الطفل، لا تفارقه ولا يفارقها حتى آخر العمر.

من المهم أن ينشأ الطفل على مصاحبة الكتاب فيكون صديقاً للكتاب منذ سن مبكرة، ولاسيما الكتاب الأدبي، ولعل أفضل كتب الإبداع الأدبي هي القصة التي تمنح الطفل التنمية الحقيقية الواسعة في شتى الأبعاد لأنها الأقدر على استيعاب مجالات المعرفة المختلفة، ولأنها الأكثر استيعاباً للحقول التعبيرية والدلالية المختلفة.

فالطفل الذي يصبح صديقاً للرواية أو القصة أو المسرحية منذ سنيه الأولى يراكم المعارف وينمي اللغة نحوها وصرفها ومعجمها ودلالاتها، ويبرع في القراءة الصحيحة ويتمكن من تنمية مهاراتها المختلفة، فيصبح نموذجاً جيداً لمكتسب اللغة، ويقلل من المبالغ الضخمة التي تنفق على تعلم اللغة الصحيحة دون طائل أحياناً كثيرة.

إن القصة، على الرغم من أنها وسيلة تربية وتسلية وإمتاع، تصبح هنا وسيلة أساسية لتعويد التلميذ على القراءة بمفهومها العام أي في كل الحقول والمعارف، فقراءة القصة ليست مهمة لذاتها وحسب، ولكنها مهمة لتعويد الطفل على القراءة من المهد إلى اللحد.

وتبدو قيمة القصص المتقنة، فوق ما فيها من قيم جمالية، في تعويد الطفل على القراءة السليمة نحوياً وصرفيا، لأنها تعنى بضبط أحرف الكلمة بنية وإعراباً، مما يسهل على الطفل أن يستوعب بنية الكلمة وأن ينطقها نطقاً سليماً، وأن يتعرف معاني الكلمات.

وهناك أمر آخر من وراء قراءة الأعمال الأدبية، ولاسيما الفنون السردية، هو إقرار الأطفال على محاولة الكتابة المبكرة، خاصة الكتابة الإبداعية، فالهيئات التي تشرف على أمور التربية تبذل وقتاً طويلاً في المراحل المختلفة لإصلاح ما جرى عليه التلاميذ من معارف ومهارات لغوية خاطئة تتصل بكل العلوم والمعارف، ولو أنهم تنبهوا على ما في هذا الأمر من فائدة محققة لوجهوا جهودهم المخلصة في هذا الاتجاه الذي يلبي الحاجات اللغوية الأساسية للمتعلم في مراحل حياته كلها.

فقراءة القصص والفنون السردية المختلفة تجذب الطفل، بما تتضمنه من عناصر جاذبة وتشويق ومغامرات وطرائف، إلى عالم الكتاب، وتغريه بأن يتجه إلى محاولة كشف أسراره، فتقوده طوعا إلى محاكاتها والبناء على نمطها، والرغبة في أن يكون له كتابه الخاص الذي يمارس فيه الكتابة راغبا حرا مستمتعا.

وقد أكدت الدراسات التربوية هذا الأمر، فكثير منها يشير إلى أثر تعويد الطفل على القراءة المبكرة في تنمية موهبة الكتابة عنده، وهذا أمر يعرفه كل مبدع حقيقي، إذ لا يمكن لموهية الكتابة أن تتجلى وتتميّز من غير أن يرفدها انكباب دائب على القراءة الممزوجة بالشغف والتوق إلى كشف أسرار الكتب على اختلافها وتنوّعها.

على أن إغراق سوق كتاب الطفل بما هو غث في كثير من الأحيان قد يحدث أثراً عكسياً، يجعل الطفل ينصرف عن القراءة وربما يعادي الكتاب، إن لم ينصرف كلياً عن اللغة العربية ليجد ضالته في الكتاب الأجنبي الذي يمتعه ويغريه ويحترم ذوقه وعقله وعينيه.

ولذلك فإن صناعة كتب الطفل تواجه تحديا كبيرا في العالم العربي، وتحتاج إلى جهود المخلصين الذين لا يكتفون بموهبتهم الأدبية، وإنما يعملون صادقين على الدخول إلى عالم الطفل النفسي والعاطفي واللغوي من أبواب العلم، ومن مداخل المعرفة، ويدأبون على اكتشاف تفاصيل هذا العالم بالحوار المستمر المحب مع كل الصغار على اختلاف أعمارهم وأفكارهم.
بقلم :د.لطيفة النجار

بدريه احمــد
20-Dec-2007, 12:45
على أن إغراق سوق كتاب الطفل بما هو غث في كثير من الأحيان قد يحدث أثراً عكسياً، يجعل الطفل ينصرف عن القراءة وربما يعادي الكتاب، إن لم ينصرف كلياً عن اللغة العربية ليجد ضالته في الكتاب الأجنبي الذي يمتعه ويغريه ويحترم ذوقه وعقله وعينيه

فعلا وللاسف الكثير من الاصدارات الاجنبية
تفوق المطبوعات العربيه بمراحل في الاخراج
وهذا ياخذ الكثير من محبي القراءه الصغار
او قد يصرف اخرين عن مجرد التفكير بذلك ..

يعطيك العافية بودي

bode
20-Dec-2007, 03:18
اقتباس:
فعلا وللاسف الكثير من الاصدارات الاجنبية
تفوق المطبوعات العربيه بمراحل في الاخراج
وهذا ياخذ الكثير من محبي القراءه الصغار
او قد يصرف اخرين عن مجرد التفكير بذلك ..

يعطيك العافية بودي


صناعة كتب الطفل تواجه تحديا كبيرا في العالم العربي، وتحتاج إلى جهود المخلصين

فعلا بدريه صناعة الكتب في الغرب متقدمة من عدة نواحي ونحتاج لجهود كبيرة
حتى نكسب الفل العربي القارىء.

شكرا لمرورك والمتابعة

محبة الجنان
25-Jan-2008, 01:43
بارك اله فيك على هذا الموضوع

bode
25-Jan-2008, 11:33
بوركت اخت محبة الجنان
على المتابعة والمرور

aboeyas
26-Jan-2008, 07:50
شكرا على هذا الموضوع

المشكلة الحقيقية هي كيفية انتقاء او بالمعنى الاصح مراقبة الأبوين لما يتناوله اطفالهم من ادبيات غربية او عربية مستغربة


وهي اللتي تؤثر على تفكيرهم الحالي في انتمائهم الى عروبتخم

bode
26-Jan-2008, 11:24
شكرا لمرورك اخي abo eyas

فكما تفضلت ان المسئولية تقع على الوالدين والمؤسسات التربوية
والتعليمية في المجتمع انها مسؤلية على الكل.

bode
27-Feb-2008, 08:40
أدب الأطفال العربي


كانت بداية ظهور أدب الطفل في العالم العربي في منتصف القرن التاسع عشر إلا أنها لم تظهر النماذج الأولية إلا في بداية القرن العشرين.

وقد تأثر الأدباء العرب بالأدب الغربي وخاصة بما كتبه الشاعر الفرنسي (لافونتين) فترجم الأدباء حكاياته ربية ويعد الشيخ رفاعة الطهطاوي الرائد الأول في أدب الطفل (1801- 1979م) فهو أول من دعا إلى أدب الطفل بعد عودته من بعثته التعليمية في فرنسا وقد عمل على تنفيذ دعوته حين توليه مسؤولية التربية والتعليم فوضع القصص والحكايات الخاصة بالأطفال في المناهج الدراسية وترجم العديد منها من اللغة الإنجليزية والفرنسية إلى العربية وأشهرها (عقلة الإصبع) ونظم العديد من الأناشيد الحماسية والتربوية.

رمزية عباس الإرياني

أما عثمان جلال فقد ظهر بعد رفاعة الطهطاوي وكتب كتاب (العيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ) ضم العديد من الحكايات منها مائتا حكاية مترجمة عن "لافونتين" ووصفها بأنها من أعظم الأدب الفرنسي وهي منظومة عن لسان الطير أما عثمان جلال فقد كرر الحكايات على لسان الخروف والذئب الخ.

أما الشاعر احمد شوقي فهو أول من أسس شعر الطفولة بل ومن نظم شعراً ونثراً للأطفال والجدير بالذكر أن أول من دعا للاهتمام في الطفولة في وقت مبكر هو الفيلسوف "جان جاك رسو" وقد قال كلمته الشهيرة (اعرفوا الطفولة) ولم ينتبه علماء الاجتماع لكلمته تلك إلا في أواخر القرن العشرين فخصصت للطفولة مواثيق دولية وأقيمت عقود عشرية ووضعت دراسات متعددة للطفولة والشخصية واعدت مؤتمرات دولية للتربية المبكرة وأطلقت دعوة للإهتمام بأدب الطفل ووضع معايير للتربية والتعليم للطفولة المبكرة ونادى علماء الاجتماع والنفس بتنمية مواهب الطفل ومنحه حرية الرأي والتعبير وإعداد مناهج تربوية متناسقة وعمره الزمني.

وانشاء نواد للأطفال ومسارح وحدائق وملاعب.. الخ. وواكب الأدباء والكتاب التوجه الاجتماعي للطفولة الحديثة وبدءوا يخصصون مكتبة متكاملة لأدب الطفل وأطلقت دعوة للعناية بثقافة الطفل والاهتمام بهواياته وبمواهبه.

أما الطفل العربي فقد كان بعيداً عن كل هذه الاهتمامات وخاصة إذا ما وجدنا أنه جزء من مجتمعه الكبير الذي يفتقد إلى كل تلك الاهتمامات التي وجهت للبنية الاجتماعية ككل والأطفال لبنة من المجتمع الذي يعيشونه فهو محروم من إشباع رغباته الطفولية في الاستمتاع بالملاعب والنوادي والمسارح الخاصة بالأطفال وكذلك بالثقافة الموجهة للطفولة ويفتقر إلى رعاية مواهبه وتوجهاته الثقافية الصحيحة.

ماتت طفولة الطفل اليمني عند مولده فهو يفتقر إلى المتنفس الطبيعي في اللعب واستنشاق الهواء الصحي في حديقة أو متنزه وإلى حقه في الرعاية الصحية والتربوية فكيف بحقه الثقافي والأدبي فالأسرة منصب جل اهتمامها على توفير لقمة العيش والقادرة لديها اهتماماتها الخاصة بمجالس القات ومستلزماته وإذا وجد الوقت فالطفل كبقية أفراد أسرته كائن حي متحرك ليس له حق إلا بإشباع حاجته من الأكل إذا توافر والملبس والتعليم التقليدي وقد لا يتوافر حق التعليم أيضا وليس له الحق في حرية التعبير وممارسة هوايته والرياضة المحببة إليه لأنه لا يوجد نوادٍ للأطفال أو حتى مسابح على الرغم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوصى بالسباحة وركوب الخيل وللطفل في اليمن الحق أن يستنشق الهواء الملوث بالأتربة والغبار وبالرعاية الصحية غير الإنسانية وبتناول الأدوية المنتهي مفعولها في الكثير من المرات.

وإذا كان الطفل في اليمن لا يستطيع الحصول على أبسط حقوقه الضرورية فكيف بحقه الفكري والنفسي وبتذوقه الجمالي وتنمية طاقاته الإبداعية ومواهبه وهي أساس بناء شخصيته المتكاملة وغرس مفاهيم وقيم في نفوس النشء بأن الحياة ليست إشباعاً مادياً فحسب وإنما هي غذاء روحي ومادي ولا يقف الإنسان عند ملاحقة حاجاته النفعية المادية بل أن غرس التذوق الجمالي والإبداع الفني والأدبي من خلال ثقافة الطفل وتذوقه الفنون المختلفة كالشعر والقصة والغناء والمسرح والتي كلها تنصب في معين الطفل وتنزل إلى مستوى مفاهيمه الحسية البريئة والتي تعمل على بناء شخصيته وتنمية مداركه بما فيها من المفاهيم التربوية والجمالية.

ولأن مرحلة الطفولة تمر بثلاث مراحل ولذا فكل مرحلة من المراحل العمرية لها خصائصها الثقافية والأدبية.

المرحلة الأولى:

وتمتد إلى ما قبل المدرسة وهي المرحلة التي تواكبها الثقافة الصوتية والحركية ولرياض الأطفال دور هام وفعال في اختيار النماذج الأدبية التي يستطيع الطفل أن يرددها باستجابات حركية في ألعابه من خلال الاشتراك مع أقرانه في ترديد القصائد والأناشيد القصيرة البسيطة تصاحبها حركات مختلفة وخاصة إذا كانت تلك الأناشيد على لسان الحيوان أو تقليد أصواتها وحركاتها.
وتتميز مرحلة الطفولة المبكرة بميل الأطفال لما يأتي:

- الحكايات الشفهية ذات الكلمات والمعاني السهلة.
- مشاهدة أفلام كرتون.
- مشاهدة مسرحية أطفال.. الخ
- سماع أغاني أطفال وأناشيد

المرحلة الثانية:

والممتدة إلى نهاية المرحلة الابتدائية وقد أطلق عليها "بيجيه" اسم (المرحلة التعاونية) ويميل الطفل في هذه المرحلة إلى الألعاب الجماعية وهي مرحلة التقاء الطفل بأنماط متعددة من الثقافات اللغوية والمعارف والعلوم ولتعليم اللغة العربية وآدابها دور كبير في تعامل الطفل مع اللغة العربية الفصحى وتعزز شخصيته من خلال تشجيعه على المشاركة الثقافية الجماعية في المسرحيات المدرسية وترديد الأناشيد الجماعية والفردية وتقمص بعض الشخصيات القصصية وفي هذه المرحلة يمكن اكتشاف مواهب الطفل الأدبية في كتابة القصة والشعر والخطابة وإلقائها وقد تكتشف موهبة الإبداع الفني في الرسم حيث يلتقي الإبداع الأدبي والفني وتمكن الطفل من النبوغ والإبداع.

والطفل عادة يميل في هذه المرحلة إلى:

- قرأت قصة ملونة تجذبه ألوانها ومغزاها تربوي خيالي وقد يكون خيالاً علمياً أو خرافياً.
- مشاهدته مسرحية لها نفس خصائص القصة.
- أفلام كرتون.. الخ
- مجلات أطفال مصورة مثل ميكي وسمير وماجد.. الخ
- سماع وترديد أناشيد أطفال.

المرحلة الثالثة: وهي مرحلة المراهقة والتي يهتم الولد فيها بالتالي:-

- قراءة القصص الجاسوسية والقصص التي يدخل فيها الخيال العلمي والمغامرات الخ.
- رؤية أفلام المغامرات الفضائية وأفلام علمية خيالية وأيضاً أفلام حربية.. الخ.

- أغان ذات إيقاع مرتفع.. الخ
- شعر يمجد البطولة وأيضا شعر رومانسي.
أما البنات فجل اهتمامهن بالآتي :-
- القصص الرومانسية والخيالية والبوليسية أحياناً.
- الأفلام الرومانسية والخيالية.
- المجلات.
- أغاني هادئة وقصائد عاطفية.. الخ.

وكل تلك الأنماط لها خصائصها المميزة لكل مرحلة عمرية إلا أنها تلتقي عند هدف واحد هو بناء شخصية الطفل وتنمية مداركه الحسية والنفسية والروحية وتغرس في اللاشعوري مفاهيم وقيم إنسانية وتربوية.

كما أن هناك فرقاً بين تثقيف الطفل ثقافة تربوية وأخرى أدبية فقد يشرح المعلم مجموعة من التعليمات والإرشادات التربوية والتي قد لا تؤدي إلى تطبيقها تربوياً أو إلى غرسها في نفس الطفل بينما الأديب يتمكن من دمج التعليمات التربوية ضمن تخاطب روحي يثير وجدان الطفل ويدفعه لمحاكاتها واتباع قيمها وبذلك تداخل النص الأدبي مع النص التربوي ليكون لغة مشتركة بين الأدب والتربية سواءً كان شعرا أو نثرا ولذا فأدب الطفل لا يصل إلى غايته إذا لم يمتلك الأديب قدرات إبداعية وحس يتقمص الروح الطفولية تمكنه من إيصال القيم التربوية في قالب أدبي مشوق يستثير حواس الطفل ومشاعره دون إدراكه بثقل المفاهيم والقيم التي عليه أن يتبعها من خلال النص المزدوج بين التربية والأدب.

قد لا يهم كاتب الكبار بالتأثيرات التي سيتركها على نفوس قرائه أما كاتب أدب الأطفال فإنه سيضع أمامه جملة من المعايير السلوكية والتأثيرات الاستجابية في جذب الطفل للقراءة والتأثر بما يقرأه لتحقيق طموح تربوي وثقافي وغرس قيم ومبادئ في نفوس الأطفال ويختلف في مضمونه المبسط والمشوق وتمازجه بين البنية العقلية والنفسية والقدرات اللغوية المتباينة للطفل خالية من المواعظ المباشرة والإرشاد.

كما أنه يساير معايير مفهوم الطفل وتفسيراته الخيالية وما يكتسبه من تجارب واقعية من البيئة والمجتمع ومن المدرسة والصحاب وبهذا تظهر قدرات الأديب وملكاته الذاتية في بلورة الواقع والخيال ودمجهما في التشويق والترغيب وفي إيقاع جمالي يحفز الطفل على المتابعة والتقليد.

أدب الطفل في اليمن:

اليمن كانت تحت الاحتلال البريطاني في جنوبه من عام 1834م- وحتى 1967م وكانت سياسة التجهيل متبعة في كل المحميات المحيطة بعدن. بنيت المدارس والمعاهد التعليمية في عدن وليس سواها وسمح بدخولها لمواليد عدن أما مواليد غيرها فيلتحقون بالمكاتب التقليدية.

ولم يكن شمال اليمن أفضل من جنوبه فالإمامة قد فرضت الجهل والتخلف والانغلاق وكانت المدرسة الوحيدة هي المدرسة العلمية وكتاتيب لتعليم القرآن الكريم وكانت هناك فقط مدرستان في صنعاء وتعز.

في ذلك الوضع تفشت الأمية في شمال اليمن وجنوبها ولذا كان الإبداع الأدبي الشعبي المتمثل في الشعر الشعبي بشكل خاص موهبة متوارثة بين أبناء اليمن منذ القدم دون مدرسة أما فن الكتابة والشعر فلم يظهر إلا بين الدارسين في المدرسة العلمية أو المدارس الفقهية وما كان أكثر فقهائها وطلابها في المساجد وفي المهاجر والمدن المختلفة.

أما فن القصة فلم يعرف في اليمن ما عدا الحكايات الشعبية المروية والتي كانت تستهوي الكبار والصغار وتروى في الأمسيات وفي وقت القيلولة. كان للقرآن الكريم دور كبير في تقويم اللغة الأدبية للطفل على الرغم من صعوبة فهم المعنى إلا أن الطفل عند ختمه القرآن يكون قد تعلم الكثير من السلوك الحميدة والعادات الحسنة ومكارم الأخلاق الدينية والتعاليم الإسلامية ومفردات لغوية وتعابير بلاغية وتعبيرية وقراءة قصص الأنبياء والرسل مما يثير اهتمامه في متابعة السير حتى نهايتها بأسلوب قصصي وبلاغي جميل وتعابير لغوية بديعة محكمة.

كان يتجمع أطفال القرى في ساحة القرية يلعبون ألعابهم اليومية ويرددون بعض الأناشيداً والكلمات والتي تتناسب وبيئتهم الاجتماعية ويرددون أناشيد وأغاني تتناسب واللعبة التي يلعبونها أما في مناسبة الحج والأعياد فهناك أغان وأناشيد خاصة فعلى سبيل المثال في العشرة الأولى من ذي الحجة يتجمع أطفال القرية في ساحة القرية من قبل مغيب الشمس ويعدون حزماً من القش ويشعلونها في ساحة القرية وهم متماسكون دوائر أو صفوف متقابلة يرقصون رقصات متناسقة وهم يغنون:

ياهلال العشرية مالضوك غائب هو على ضو الغمام أو جناح الطائر
ياحمامة عرفة حومي وحومي واطلعي رأس الجبل عينّي من اقبل
اقبلوا حجاجنا مقطر بن مقطر حاجنا عادوه صغير طالب الغفران

تلك مقاطع من أغان مختلفة ومتنوعة أما في ليلة العيد فتنقل الألعاب والرقصات إلى مهرجان بهيج تبدأ المشاعل المضيئة في مغيب الشمس وتخبو في منتصف الليل وأطفال القرية وشبابها يرقصون ويتغنون في العيد وليلة العيد وأشهرها:

ألبا لاه الليلة العيد وأنا من بلادي بعيد ألبالاه والليلة البال

وتغنى على لسان المهاجرين وما أكثرهم في ذلك العصر وعلى لسان الحاج الذي ينتظر عودته بفارغ الصبر إضافة إلى أغان عديدة ومتنوعة.

وفي صنعاء انتشرت المراجيح في بساتين البيوت والساحات المجاورة لها يتمرجح الأطفال والشباب في العشر الأولى من ذي الحجة ويرددون الأغاني والأهازيج التي تدعو بعودة الحاج بالسلامة وبتهنئته على الحج.. الخ

صحيفة 26سبتمبر

bode
27-Feb-2008, 08:53
دراسة في أدب الأطفال


- يبقى عالم الطفل ، مهما حاولنا الاقتراب منه عصياً . ذلك لأننا لم نملك بعد على الصعيد المعرفي الأدوات الكافية لفهمه. وما مدارس علم النفس ، والعلوم الاجتماعية والطب والفلسفة والتكنولوجيا وكل الآداب والفنون إلا مجسات تاريخية مجربة ومختبرة لمعرفة أجزاء قليلة من حدود هذا العالم المترامي الأطراف. محاولتنا هذه في الاقتراب من عالم الطفل والبحث عن " دلالات المكان في القصة المكتوبة للأطفال ، ليست إلا إحدى المجسات النقدية التي تقربنا من عالم الطفل، ولذا فهي لن تدعي الوقوف كلية على مجمل أطراف هذا العالم ، إنما غايتها الدخول في جانب منه.

وأعني به الجانب الثقافي للطفل من خلال استخدام القاص للمكان قصصياً. ولذلك فالمحاولة محكومة بميدانها الخاص ، وتمتلك من أدوات المعرفة محصورة برؤيتنا النقدية الخاصة التي جئنا بها من قصص الكبار، لنكملها في القصص المكتوبة للكبار ، باعتبار أن معظم من كتب قصصا للأطفال ، كتب قصصا للكبار. وبالمقابل نؤكد أن هذه المحاولة – وإن حملت أخطاءها- تطمح أن لا تخطئ الهدف الجوهري لها ، فنحن نعتقد أنها محاولة أولى وتمتلك شروطها الموضوعية لما للمكان وللقصص المكتوبة للأطفال من أهمية في أدبنا المعاصر.

ثم الوصول بها إلى تحديد العالم الذي يطرح أمام الأطفال . كما إنها لن تكون مجرد أستنتاجات عشوائية فرضتها رؤية ذاتية وتصورات لم تقم على منهج، إنما هي مبنية على فكر وأسلوب القصص ذاتها. واعني بذلك ، ما تعكسه هذه القصص وهذه الرؤية النقدية من صور للواقع المعاش والمفترض ، ولما لهما من عمق تاريخي في هذا الواقع، أملا في تحقيق بعض الأهداف الكامنة وراء النهوض بأدب وثقافة الطفل.

بقلم: الدكتور ياسين النصير

bode
27-Feb-2008, 09:01
الأطفال والقصص الخرافية

يتعلق الأطفال في وقت مبكر بالخرافة وأجوائها الساحرة ، وعادة ما تكون المرأة هي الراوي الأساسي لهذا النوع القصصي . وقد يستمر وَلَع الأطفال بها في بعض البيئات البدوية ، إلى أن يبلغوا مرحلة الشباب ، حينما تنتقل سهرات السمر من البيت إلى الحي ، وتنتقل الرواية أيضاً إلى واحد منهم .

وهذا الوَلَع بالخرافة مَردّه إلى استجابتهم للنزعة التخيلية لديهم ، التي تحقق لهم الرغبة في انفلات من حدود الزمان والمكان . فالأحداث تَنفَلِت من الزمن المباشر الصريح ، لتدور في عالم الممكن المطلق ، وهو عادة قديم الزمان ، سالف العصر والأوان .

وتشغل حَيّزاً مكانياً غير محدود ، هو بلد من بلاد الله ، وبهذا الاستهلال السحري تلغي الخرافة كل قيود الزمان والمكان ، وتشكل نوعاً تعبيرياً ملائماً للأطفال . إذ يتداخل الحلم والواقع عندهم تداخلاً يزيل كل الفواصل بينهما ، حيث يمكِّنهم خيالهم من أن يزوروا الأماكن البعيدة ، والممالك القديمة ، ويكونوا هنا وهنالك في اللحظة ذاتها .

وتتميز الخرافة عن الأشكال السردية الأخرى بغلبة الخوارق على نسيجها القصصي ، التي تكيِّف طبيعة الشخصيات فيها ، وتتحكم في سير أحداثها . إذ تفقد الحركة القصصية تطورها الطبيعي بعد أعمال غيبية ، كالجن ، والعفاريت ، والطلاسم ، لتغير فجأة مسار الأحداث نحو اليسر أو العسر ، بحسب طبيعة تلك القوى وغايتها . وهي بذلك قد تعمل على تعطيل انتزاع الأزمة - بمعنيَيْها القصصي والنفسي - ، أو تعجل بِحلِّها ربما قبل الأوان ، لذلك كانت منذ القديم أداة تعليمية ، مساعدة في تربية الأطفال .

الخرافة بين الموافق والمعارض :

رأى بعض الدارسين أن للخرافة بُعداً أساسياً في الحضارة ، وإن توظيفها في تأهيل الأطفال وإعدادهم - لكي يكونوا عناصر فاعلة في إطار الجماعة التي ينتمون إليها - أمر لا يخفى على أحد .

خاصة تلك الخرافات التي تروى في نطاق الأسرة ، والتي تتوجه أساساً إلى تربية الطفل ، وتنمية خياله وقدراته ، الذهنية والوجدانية ، حين تقدم له نماذج من السلوك الإنساني ، فتكون أداة للمعرفة في تشكل تصوراته عن الكون ، والمحيط الاجتماعي الذي يحيا فيه .

ورغم هذا الدور التعليمي التربوي المنوط بالخرافة ، فإنَّ من الدارسين من يعترض على استخدامها في أدب الأطفال . بل يعترض على كل الأنماط الحِكائية التي تستخدم الخيال الواسع والوسائل السحرية ، والتي ترتكز على ارتحال الأبطال إلى عالم المجهول ، عالم الأرواح ، والشياطين ، والأشباح . دون الاهتمام بتفاوت هذه الأنماط في تصويرها لهذا العالم ، وعلاقته بالعالم الواقعي .

وتستند هذه النظرة إلى القول : إنَّ هذا العالم الخرافي أو الأسطوري من شأنه إبعاد الطفل عن معرفة ذاته ، وتغريبه عن محيطه ، وكيفية التعامل معه . وتقديم حلول جاهزة للمشاكل العويصة التي تتطلَّب نِضالاً مريراً في بعض الأحيان . لذلك نرى بعضهم ينادي بِعَقْلَنَة ما يقدَّم للطفل في هذا المجال ، ومراعاة الفئات العُمْريَّة التي توجه لها هذا النوع من القصص .

ويعود هذا الموقف الداعي إلى إسقاط الخرافة من أدب الطفل إلى نظرة بعض علماء الأنثروبولوجيا ( علم الأجناس البشرية ) ، الذين استندوا إلى نظرة تطورية ، ترى بأن الأسطورة تختص بزمنٍ تاريخي معين ، كان فيه العقل الإنساني بدائياً ، ولا يمكن أن تبقى حيَّة في العصر الحديث ، الذي يسيطر عليه العلم سيطرة تكاد تكون مطلقة .

لكنَّ دراسات أخرى رفضت هذا التقسيم الحادّ لتطور العقل الإنساني ، فالإنسان - كما ترى - يلجأ إلى القُوى الغَيبيَّة ، المتمثِّلة في الأساطير ، في أية مرحلة من مراحل تطوّره ، كلما واجهته صعوبات لا يستطيع السيطرة عليها أو تفهمها .

واتجهت دراسات أخرى إلى نفي التعارض بين الأسطورة والعلم ، لأنَّ كُلاًّ منهما يعمل في مجال خاص به ، ويُلبِّي حاجات مختلفة في النفس الإنسانية . ونجد كذلك لدى بعض علماء التربية ما يبدد مخاوف هؤلاء الدارسين من استخدام الخرافة في الأدب الطفولي .

فيقول و. د. وول في كتابه ( التربية البنَّاءة للأطفال ) - الذي تولَّت منظمة اليونسكو نشره لأهميته - : ( إذا كان الكبار أنفسهم في حاجة بين الحين والآخر إلى أن يذهبوا مع تيَّار أوهامهم ، وأن يختلقوا حكايات ، ويبتدعوا خيالات ، فإن الطفل يهتم بقدر ما يكبر بالسببية . وإن دور التربية هو تسهيل التفكير العلمي بخصوص الأسباب ، دون القضاء على الإبداع الحر ، وعلى الخيال ) .

بل إنه يرى في استخدام الخرافة في أدب الأطفال مسألة صحية ، فيقول :

( يتَّصل اهتمام الطفل بالقصص الخرافية بحاجته إلى إعطاء شكل درامي للمشاكل التي تعترضه ، ولإبداعات خياله . فالعديد من عناصر الفلكلور ( الفن الشعبي ) ومن القصص الخرافية بما في ذلك المشاهد العنيفة ، تتطابق مع عالم الطفل الباطني ، ويمكن لهذا الأخير أن يتقمص بسهولة مختلف مظاهر الحكاية ) .

مصادر الخرافة في قصص الأطفال :

إن جزءاً من التراث الشعبي مشترك ، ومتداول في مختلف البيئات العربية ، بحكم الظروف الفكرية الواحدة ، والتجانس الجغرافي . وإن كان يصعب على الباحث أحياناً أن يحدِّد بدقة تاريخ تنقل أنماطه في هذا البلد أو ذاك ، والدوافع التي تقف وراء ذلك ، والسبل التي سلكتها ، ومنها : المَغازي ، وقصص الأنبياء ( عليهم السلام ) ، والزهاد ، والأساطير ، والخرافات .

ولا شك أن بعضه انتقل عن طريق الرواية ، وأن أكثره وصل عن طريق مدوَّنات ذات طابع تاريخي أو أدبي ، مثل : المَغازي ، التي ما زالت رائجة في بعض البيئات الشعبية . وتروي وقائع الفتوحات الإسلامية بعد أن أشاعها القصَّاصون والرواة ، معتمدين على أعمال قصصية متأخرة ، أخذت مادتها من كتب السِّيَر والمَغازي ، التي ظهرت نماذج منها في زمن مبكر - القرن الأول الهجري - ، وحوت ما كان متداولاً مشافهة عن الفتوحات الإسلامية .

والخرافة من بين هذه الأنماط القصصية التي أخذت صياغتها في اللهجة المحلية ، وخضعت أثناء تداولها إلى التعديل في بنائها بما يناسب البيئة الاجتماعية . وتبدو بعض هذه الخرافات العربية متماثلة ، لا تختلف إلا في بعض الجزئيات ، نتيجة ظروف كل بيئة ، وتقادم الزمن ، وتعدد الرواة .

ولهذا فكاتب الأطفال في هذا البلد أو ذاك ، يستقي مادته من نفس المصادر التي يستقي منها الكاتب الذي يقطن المساحة الجغرافية ، أو اللغوية ، أو الدينية ذاتها بشكل عام . إن الالتفات إلى التراث أمر إيجابي بلا شك ، فهو من المكوِّنات الأساسية في بناء الحضارة الإنسانية ، ووسيلة مُهمَّة لتحصين الشخصية الفردية في مواجهة أي غزو ثقافي ، أو إعلامي ، قد يُفقِد الطفلَ ثِقتَه بنفسه ، أو مجتمعه .

لكن صياغة حكاية خرافيةٍ ما للأطفال تقتضي تجنيب الطفل كل ما لا يتلاءم مع مستواه الإدراكي ، والنفسي ، والاجتماعي ، وكل ما لا يتلاءم مع مفاهيم التربية الحديثة . غير أن بعض القصَّاصين لم يتنبهوا إلى هذا الأمر ، فجاروا منطق الحكايات بدل تشذيبها وتطويعها ، ولم يضعوا في اعتبارهم أن فيها جوانب إيجابية وأخرى سلبية .

ومن المظاهر السلبية : العنف الشديد ، وغير ذلك من القصص التي حوَت مضامين هابطة بالقيم الاجتماعية ، ولا نجد فيها ما يوحي بتحقير تلك الأفعال أو إدانتها . غير أنَّ كُتَّاباً آخرين عمدوا إلى تهذيب هذه الحكايات ، مما فيها من مواقف عنيفة ، وقسوة شديدة ، أو علاقات شاذة ، منافية للأخلاق والدين ، فاختلفت بذلك تفاصيل الحكاية الواحدة من كاتب لآخر .

وهنا تبرز مَهارة القصَّاص في الملائمة ما بين عناصر الحكاية ، ومعالجة ما قد يترتب عن تلك التعديلات والإسقاطات ، من فجوات وتفكك يَمسّ بُنْيَة الحكاية . ومثل هذا الجهد الإبداعي يُبرز التفاعل الحرّ بين قدرات الكاتب الذهنية ، وأحاسيسه الجمالية مع التراث ، كأن يضيف شخصيات جديدة إلى القصة الأصلية ، ويتخلَّص من مشاهد العنف ، ويلائم الأحداث للأبعاد التربوية والتعليمية .

الشخصيات الخرافية في قصص الأطفال :

تقوم القصة الخرافية عادة على مفهوم الصراع بين الخير والشر ، بين أشخاص عاديِّين ، ومخلوقات عجيبة ، من الجن ، والعفاريت ، والغيلان ، والوحوش ، وغيرها .

وهي كائنات كثيراً ما تتشابه في أوصافها وسلوكها في النص الأصلي ، والنص المقتبس للأطفال ، فهي تتميَّز بالشكل المخيف ، والقوة الهائلة . غير أن هذه الكائنات الضارية قد يكفيها الخيال المبدع لتغدو في بعض القصص وديعة ، طيبة ، تخدم الناس وتُحسِن إليهم . وهي بِمَلْمَحَيْهَا - الخير والشر - تحافظ على ذات السمات التي أُثِرت عنها في المصادر القديمة .

فقد لزمت الكائنات الخرافية الذهنية العربية قبل الإسلام ، وتسلَّطت عليها تسلُّطاً مهولاً ، وشكَّلت مادة خصبة دارت حولها الأساطير العربية . وقد لعب الوصف والسرد القصصي - بلا شك - دوراً مهماً فيما وصل إلينا عن تشكّل أوصاف هذه الكائنات إلى جانب ما أمْلَتْه الشروح والتأويلات المختلفة لها .

وما زالت هذه الكائنات إلى اليوم موضوعاً شَيِّقاً تنسج حوله حكايات كثيرة في المجتمعات . وامتدَّ ذلك إلى ما يُقدَّم للأطفال من قصص تُسلِّيهم وتُبهِجهم ، وتزوِّدهم بأدوات معرفية تساعدهم على التخلص مما قد يعترضهم من مواقف مُحرِجة في مستقبل أيامهم .

وإن ممّا تركِّز عليه قصص الأطفال التي أبطالها الغول والجن والعفريت - كما في الخرافات - على جدليَّة القوَّة والحيلة . فالكائنات الضعيفة تجدُ مخرجَها - مما يحيطها من مخاطر وشرور تسببها كائنات ترمز إلى الظلم والتسلط - بالاعتماد على الذكاء ، وبذل الجهد الصادق ، وهو ما يريح نفسية الطفل ، ويوحي له بقدرة الإنسان .

وقد تتلون هذه الكائنات التي تشكل هذا العالم الخرافي ، فتتحوَّل إلى قوَّة كامنة في أدوات سحرية ، مانِحة للخير والأمل . والمَغزَى التربوي المتوخَّى من ذلك كله ، هو الإشادة بالقِيَم الإيجابية ، والمكافأة على التمسك بها ، وفي الوقت نفسه التنفير من القِيَم السلبية .

bode
27-Feb-2008, 09:15
أدب الطفل العربي في فلسطين بين الواقع والطموح

أولاً: يعتمد منهجنا في هذه الورقة على السرد التاريخي لواقع أدب الطفل العربي والفلسطيني، ثم طرح رؤيتنا لما ينبغي أن يكون عليه الطفل العربي في فلسطين.

ثانيا: نود أن نوضح أن منظومة ثقافة الطفل العربي في فلسطين تقع ضمن دائرة المنظومة الثقافية للطفل العربي في الوطن العربي، لأن الطفل الفلسطيني جزء من الأمة العربية الواحدة، بل هي العمق الاستراتيجي التي ينبغي الاعتماد عليها دائماً للحفاظ على قومية هذا الطفل وشخصيته.

إن الحديث عن واقع أدب الأطفال العرب يجعلنا نركز في ورقتنا هذه على ثلاثة محاور رئيسة:

أولا: أدب الطفل في الوطن العربي

أ- الحكاية الشعبية وقصص الأطفال:

لماذا نتحدث عن الحكايات الشعبية ونصيغها قصصاً لأطفالنا، هل لأننا سمعناها من جداتنا في العصر الغابر، واليوم نرى مثيلها على شاشات التلفزة على هيئة قصص للأطفال. نعم ، إنه شيء دفين في داخلنا نتحدث عنه، وهو معبّر عن حالات كثيرة متشابهة لكنني أضيف... إنني أرغب في البحث عن سلالات جديدة للقصص الشعبي، تعبر عن ملامح التطور التقني الحديث، واستخداماته في كل مناحي حياتنا. مثال ذلك: البساط السحري الذي أصبح اليوم لا يعبر عن قيمة فكرية، ويمكننا إعادة صياغة هذا الخيال العجيب بما يتلاءم والتصنيع الحديث، فأدعي في القصة مثلاً ؛ بأنني نسجته من خامات جديدة تحتوي على أجهزة ممغنطة تستطيع الانطلاق بالطاقة الشمسية في الفضاء، والسير بالاتجاه المرغوب، ويمكن التحكم فيه عن طريق ألياف معيّنة .. أو... الخ. حتى ينسجم هذا الإبداع، مع الحالة الفكرية والنفسية للطفل، ومصداقية ما يراه من غرائب وعجائب الاختراعات من حوله، وهذا ما يُعرف بأدب الخيال العلمي (Sience Fectione)، وقد ينطبق تصوّري هذا على كثير من الأدوات القصصية للأطفال مثل: خاتم سليمان، والقمقم، والساحرة الشريرة.

رغم ذلك هناك سؤال يطرح نفسه، لماذا بقيت هذه الحكايات الشعبية تحتل عقول الأطفال وقلوبهم، رغم ما فيها من خوارق ورعب؟ هل عالم المستحيلات هو العالم المحبب لدى الأطفال، عندما تحول الساحرة البطل إلى حيوان أو طير ثم يدخل هذا الحيوان أو ذاك الطير في متاهات جغرافية بعيداً عن وطنه؟ إنها عاطفة إنسانية تدغدغ عواطف الطفل الأنسانية البريئة من تلوثات عبء الحياة، ويحب الطفل بطبعه البحث عن المجهول ، ولهذا كانت لقصص علاء الدين والسندباد، وعلي بابا، وقع خاص واستمرارية في قلوب الأطفال، إنها قصص لا تُنسى ولا تضعف أمام الزمن، لأنها تُمثّل أسطورية الحركة والحرية(1 ).وهذا لا يتعارض مع اقتراحنا بعلمنة هذه الحكايات الشعبية والانتقال بها من مرحلة الأسطورة الوهمية إلى مرحلة العقلانية والتفكير الجاد.

يرى البعض - وأنا مؤيد لهم - أن هذه الحكايات الشعبية تحمل نصيباً كبيراً من الرعب والإرهاب للطفل، يهدد أمنه الداخلي، ويضعف من نفسيته في مواجهة الأحداث(2 )خاصة قصص الغول والعفاريت والجن والشياطين، التي سببت لي وأنا طفل رعباً داخلياً ، كنت أتخيّل رعب الأشياء، وكأنها غول يهاجمني، أو عفريت يسكن سابع أرض ليأخذني معه، إنها حكايات قاسية على الطفل تقتل فيه مبادىء الحب والجمال والحرية والشخصية والثقة بالنفس. وقد يكون طرحنا بعلمنة هذه الحكايات حلاً لهذه الإشكالية.

ب - السيرة الشعبية وأدب الأطفال:

قدّمت دار المعارف المصرية في الستينات مجموعة كبيرة من قصص الأطفال تعتمد على السير الشعبية العربية، فقد أعادوا صياغة سيرة: الظاهر بيبرس، وذات الهمة، وأبو زيد الهلالي، كما كتب فريد أبو حديد شخصية أبو الفوارس عنترة، وسيف بن ذي يزن، إلى جانب المحاولات الأخرى المتناثرة في صحف الأطفال مثل مجلة الفردوس، وسمير.. لكن أليس هناك بعض المشاكل في مثل هذه الأعمال المُلخّصة، مثل:

1 - الإخلال بمحتوى العمل الرئيس، لأن التسطيح يُفسد العمل الأصلي، ويُشوّه جماله وروعته، لأنه من الصعوبة اختصار العمل مع الحفاظ على تفاصيله الرئيسة، فيفقد العمل روحه وأصالته.

2 - إن التلخيص للأطفال صعب جداً، إلاّ إذا تمّ تحويل السيرة إلى مجموعة من الحواديث واللوحات المُلخّصة بما يحتويه من عناصر اجتذاب للأطفال(3 ). وهذا ما فعله كامل كيلاني عند تلخيصه لبعض قصص "ألف ليلة وليلة"، فقد أصدر أربع مجموعات، عندما قام بتعديل وتغيير، حيث انحرف عن الأصل مقابل إرضاء ذوق الأطفال.


ج - قصص الحيوان:

معروفة مصادر قصص الحيوان العالمي، فقد استطاع إيسوب اليوناني أن يبتكر هذا النوع من القصص ليتحدث من خلالها عن بعض القضايا الفكرية والإنسانية، ثم أعاد صياغتها لافونتين الفرنسي، وفي الأدب العربي تُعدّ "كليلة ودمنة" لابن المقفع من أهم ما كُتب في هذا المجال ثم جاء في العصر الحديث محمد عثمان جلال في كتابه "العيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ" وقد استفاد منه أحمد شوقي في قصائده المشهورة على لسان الحيوان، وهي كلها تصلح للأطفال.

وأرى أن قصص الحيوان اليوم تختلف عن تلك القصص القديمة اختلافاً كبيراً، وإن كانت قد استوحت جانباً من الأعمال القديمة، ملتزمة بروح العصر ومواكبة ما يدور حولنا من أحداث وتطور في عالم الفضاء والأقمار الصناعية، والوصول إلى الكواكب المجاورة لكوكبنا، خاصة تلك القصص المترجمة وأقصد ما ترجمته د. سهير القلماوي مثل قصة (القرد حارس المرمى) لما فيها من قيم وأفكار إلى جانب الطرافة والحداثة، بحيث يألفها الصغار بسهولة ويُسر.


لقد أجاد روّاد الكتابة للطفل إجادة رائعة وأذكر منهم كامل كيلاني، محمد سعيد العريان، عبد التوّاب يوسف، يعقوب الشاروتي، محمد عادل السحار، شوقي حسن.

رغم أن الفكر العربي لم ينتبه لأدب الأطفال في بداية القرن العشرين كما انتبه لأدب الكبار، وأزعم أن الاهتمام بأدب الطفل العربي جاء في الثلث الأخير من القرن العشرين، ومع هذا أجادوا واستطاعوا استغلال كل الإمكانات والطاقات المتاحة من تراث عربي وإنساني.

وينبغي على أدباء الأجيال القادمة الاستمرار في هذه المسيرة مع التغيير بما يلائم كل عصر، مع الأخذ بعين الاعتبار بعض التساؤلات التالية:

1 - هل الأدب يُمثّل الرصيد الثقافي الذي يمكننا من تزويده للطفل، ليكتسب خبرات حياتية دون اختلاطه بالمجتمع؟


2 - هل نستطيع تلخيص روايات وقصص ومسرحيات الكُتّاب الكبار على هيئة قصص للأطفال، كما فعل الأوربيون في أعمال هـ.ج.ويلز، وجول فيرن؟

3 - هل نستطيع أن نحدد سن الطفل الذي نكتب له، فهل ما يلزم ابن الثامنة هو نفسه ما يلزم سن ابن الثالثة عشر؟

4 - هل هناك ثقافة عربية موحدة للطفل العربي يمكنها أن تُميّز القصة العربية عن القصة الأجنبية؟ أم هناك اختلاف جزئي أو أكثر في الرؤية بين الدول الملكية في الوطن العربي وبين الدول الجمهورية؟

5 - الابتعاد عن القصص التي تشجع الغازي أو المعتدي تحت أي اسم من الأسماء، وأستشهد على ذلك بقصة قرأتها وأنا في مرحلة الصبا، كتبها عبد التواب يوسف، باسم (داود وجالوت) وقد كرهت جالوت لأنه كافر، ثم أدركت في مرحلة الوعي أن جالوت قائد فلسطيني يُدافع عن بلاده ضد الغُزاة باسم الدين. ولهذا أطالب بسحب هذه القصة من الأسواق العربية، أو إعادة النظر في طريقة تحليلها بما يتلاءم وحق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن بلاده في كل العصور. ولا أقصد هنا المساس بالكتب المقدسة، ولكن تحليل القصة هو الذي أركّز عليه.


ثانياً: واقع أدب الطفل العربي في فلسطين

عندما أردت الكتابة عن أدب الطفل في فلسطين، تحيّرت عن أيّهم أكتب، هل أكتب عن طفل نكبة 1948 أم طفل هزيمة 1967؟ أم طفل المنفى؟ أم طفل أوسلو؟ وهنا أردت التمييز بين هذه الأماكن الجغرافية، فانتابتني حيرة أكبر؛ هل هذه الطفولة متشابهة في الوضع الاقتصادي والاجتماعي؟ وهل والد الطفل في قطاع غزة والضفة الغربية الذي يتقاضى في المتوسط راتباً شهريا" 1200 شيكل اي ما يعادل (ثلاث مائة دولار أمريكي) لا يستطيع توفير دفتر مدرسي جيد؟ فكيف يستطيع هذا الأب توفير جزءاً من الميزانية - المسُتَلِبة لتكاليف الحياة - لشراء كتاب أو قصة لأطفاله؟

وهل الطفل العربي في إسرائيل يحتاج إلى ما يحتاجه الطفل في دولة فلسطين؟

إن ثقافة الطفل الفلسطيني - عموماً - هي ثقافة ذاكرة بالدرجة الأولى، وينبغي تأليف مجموعات قصصية وقعت أحداثها بالفعل، أو يتخيلها الكاتب في المدن والقرى الفلسطينية المدمرة ؛ مثل المجدل، يبنا، حمامة، أسدود.. الخ. حتى تبقى في الذاكرة.

والأمر المُحزن أيضاً الذي واجهني أثناء البحث للكتابة، هو خلوّ المكتبات العامة والخاصة من كتب تدرس أدب الأطفال، فعندما دخلت إحدى المكتبات العامة (مكتبة رشاد الشوا) للسؤال عن كتب للأطفال، ابتسم الموظف وكأنه يسخر مني... حتى في مكتبات الجامعات لم أجد أكثر من كتابين أو ثلاثة في كل مكتبة، وهذا له دلالته في عدم الاهتمام بالطفل ومكانته في المكتبة العربية في جامعاتنا ومؤسساتنا التربوية والتعليمية.

إن الطفل ينهل - عادةً - من ثقافته الخاصة والعامة، والمقصود بالبيئة بالدرجة الأولى هي الأسرة، ولهذا أرى أن نتوجه إلى أسرة الطفل وخاصة والديه لتعريفهم بأهمية أدب الأطفال في بناء شخصية الطفل.

صحيح أن عدداً كبيراً من القصص صدرت للأطفال، وأن هناك اهتماماً زائداً بكتب الأطفال على مستوى الوطن العربي كله، وقد نفترض أن هذا العدد تضاعف مرة أو مرتين، فإن مجال المقارنة ما زال بعيداً عن حاجة الطفل الفلسطيني، لأن العناية الجديدة بأدب الأطفال - من بعض جوانبها - كما نريد عناية علمية، تتيح للتجريب العلمي فرصة المساهمة في بناء الصرح الجديد، سواء كان هذا التجريب العلمي تربوياً أم فنياً أم تكنولوجياً. وما صدر في فلسطين من قصص للأطفال لا تلبّي هذه الرغبات، فقد أصدر اتحاد الكتاب الفلسطيني منذ إنشائه في نهاية الثمانينيات ثلاثين قصة فقط للأطفال(4 ) وتمّ طبع القصة الواحدة لمرة واحدة وبنسخ محدودة لا تتجاوز المئات، فهي غائبة عن متناول يد الطفل الفلسطيني.

وكذلك إذا تصفحنا كتاب فهرست اتحاد الكتاب الفلسطينيين الصادر في القدس عام 1995 م، نجد أكثر من ست مائة عنوان، منها ثلاثة عشر عنواناً فقط للأطفال، وهذا يعني أن نسبة الإبداع للأطفال لا يتجاوز 2 % علماً بأن عدد أطفال فلسطين يزيد على 56 % من العدد الكلي للسكان في بلادنا فلسطين.

ومن الإصدارات التي وقعت تحت أيدينا في أدب الأطفال هي:

- أصدر مشروع الإعلام والتنسيق التربوي برام الله، كتاب (نسمع، نلحن،نعزف) وهو كتاب مترجم ، سيء الطباعة، عديم الألوان، سيء المونتاج، غير مغر للطفل بالمتابعة فيه.

- أصدر المركز الوطني للمصادر المتجددة كتاباً بعنوان (مصادرنا المائية والمحافظة عليها)، وهو جيد في حواره، وصوره، لكن يحتوي على مصطلحات علمية وفنية قد تفوق مستوى الطفل، وإن كانت جيدة.

- أصدرت الهيئة الفلسطينية لحقوق المواطن، كتاب (حقوق الطفل الفلسطيني، رسوم وأفكار). وهو جيد، فيه خصوصية للطفل الفلسطيني، مطالباً بحريته، متحدثاً عن حقه في الحياة في وطنه، كباقي أطفال العالم ، وعن الاحتلال وسلب حرية الطفل.

- أصدرت مؤسسة تامر سلسلة التعليم الإبداعي بأسلوب غير مشجع للأطفال، مثل: (نخلة الشبر بحب الكتب)، بأسلوب تربوي مفيد.

وإننا في فلسطين نُعاني من عدم وجود مجلات خاصة للطفل، على غرار ما يصدر في الوطن العربي، مثل (سعد) الكويتية، و(عرفان) التونسية، و(الصبيان) السودانية، و(سمير) و(ميكي) المصريتان، ومجلة (الهدهد) اليمنية، و(أسامة) السورية، و(ماجد) العربية(5 ). وسمعت أن مجلتين تصدران في حيفا باسم(الحياة) و (العصافير) بإدارة الأستاذ محمد بدارنة، وهو يشرف أيضاً على دار للنشر خاصة بالطفل، لكن يبقى هذا له محدوديته داخل أرض 1948 دون وصول هذه الأعمال إلى أراضي دولة فلسطين.

تعتمد هذه المجلات في أغلبها على الترجمة من المجلات الأجنبية، وهذا يعني ضيق المساحة التي تُعطي خصوصية لكل قطر عربي، وما يصدر في فلسطين من نشرة أسبوعية خاصة للطفل ضمن الصحف اليومية، لا تتمتع بطريقة جيدة للعرض والمونتاج، والتصوير والألوان، ولا يستطيع الطفل الاحتفاظ بهذه النشرة الصحفية كما يحتفظ بالمجلة المتخصصة.

لهذا نطالب وزارة الثقافة الفلسطينية، واتحاد الكتاب الفلسطينيين، العمل على إصدار مجلة دورية تعنى بشؤون الطفل الفلسطيني، وتُنمّي فيه أو تشبع الحاجات التالية:


الحاجة إلى الأمن، إلى الحب، إلى الانتماء، وإلى التعبير، وإلى تحقيق الذات، والحاجة إلى المعرفة والفهم.

أما أجهزة التلفزة الفلسطينية؛ فيشعر المتلقّي لهذه الوسيلة الخطيرة غياب صناعة برامج لأدبيات الطفل الفلسطيني بصورة تكاد تكون كلية، وما يعرض من أفلام كرتون لمدة ساعتين أو ثلاثة يومياً، نلاحظ أنها بعيدة كل البعد عن واقعنا الثقافي والتربوي ، وهذا ينطبق تقريباً على معظم القنوات العربية، فأذكر _ شخصياً- أنني كنت أشاهد فيلم كرتون على شاشة تلفزة خليجية عام 1983 م، فظهرت قدما طفلة وقد انزلقت ملابسها، فثارت ثائرة رجال الدين، وتمّ إيقاف المسلسل في اليوم التالي... فنحن بحاجة إلى برامج تلفزة محلية تعطي الطفل الفلسطيني حقه المؤجل في الحياة، مهما كانت بسيطة في تكاليفها، فهي بداية الاهتمام بهذا الطفل المسلوب حقه.

وأودّ الإشارة هنا إلى وجود فروع جديدة خاصة لرياض الأطفال قد يملأ الفراغ الناشيء في مدارسنا ومؤسساتنا، بهؤلاء المتخصصين. ومن الإشكاليات التي يمكن مواجهتها في صناعة أدب الأطفال، أن سعر كتاب الطفل المنُتج في لبنان أو مصر نصف شيكل تقريباً، (أي ثُمُن دولار أمريكي)، وهذا بدوره يطغى على الكتاب المنُتج في فلسطين والذي يصل سعره أربعة أضعاف الكتاب المصري أي شيكلين (نصف دولار) أو أكثر للقصة الواحدة ذات الصفحات السبع.


ثالثاً: وأرى أن أدب الأطفال في فلسطين يمكن له أن يتقدم، إذا تمّ وضع خطة بهذا الشأن، وأقترح التالي:


أ- إدراج جائزة أدب الأطفال ، ضمن جوائز الدولة التقديرية السنوية.

ب - تلخيص الروايات الأدبية في فلسطين بحيث تشمل صلب الأحداث وغاية الرواية قدر الإمكان.

ج - محاولة كتابة السير الذاتية لكبار المفكرين في فلسطين والوطن العربي لتكون مادة قصصية جيدة، ومثالاً يُحتذى به في ترجمة الحياة.

د - جمع التراث الشعبي الفلسطيني وإعادة صياغته بما يتناسب وظروف الطفل الفلسطيني، وقد أسهم الأستاذ نمر سرحان في هذا المجال وأصدر كتاباً بهذا الخصوص، لكنه مطبوع في القاهرة، ولم نجد له نسخاً في أرض فلسطين.

هـ - أن تحتوي القصص على مناهج الحرية والبيئة والتنمية والتطورات التقنية الحديثة، ومحاولة بثّ الروح في نفسية الطفل السلمية الفلسطيني ووعيه.

و - تأسيس دار خاصة بالطفل للنشر والتوزيع، مدعومة من الدولة.

ز - محاولة خلق أجواء طيبة للتفاهم بين الشعبين اليهودي والعربي، بل أطالب الأدباء في إسرائيل بإبداع قصص للأطفال تعمل على تحسين صورة العربي في ذهن الطفل والمجتمع الإسرائيلي، وسحب القصص التي تسيء للشخصية العربية من الأسواق. إذا أردتم لأطفالنا جميعاً أن يعيشوا حياة حرة كريمة.

ح- أطالب بإصدار بيان من هنا يدعو إلى احترام حقوق الطفل الفلسطيني، ومساعدته في إنشاء دولته الفلسطينية حتى يعيش بكرامة وأمان، كما يعيش باقي أطفال العالم. ويتضمن هذا البيان الإفراج عن أولياء أمور أطفال فلسطين المعتقلين في السجون الإسرائيلية، حتى نُعطي الطفل الفلسطيني الثقة بعملية السلام.لأن الأطفال هم الجيل الذي يمكن أن يعيش بدون حروب وضغائن إذا أردنا ذلك.

محمد بكر البوجي

bode
27-Feb-2008, 09:21
ما هو الأدب ..؟؟!

هل يوجد عندنا أدب للأطفال..؟؟


للإجابة على هذا السؤال لا بد من أن نوضح معنى كلمتي "أدب" و "طفل" ثم نحاول تحديد موضوع "أدب الأطفال".

المراد بالأدب اليوم أمران: فن الكتابة والآثار التي فيها ذلك الفن، ومن ثم يمكننا تحديد الأدب بقولنا "الأدب هو مجموعة الآثار المكتوبة التي يتجلى فيها العقل الإنساني بالإنشاء أو الفن الكتابي، ولم يعد الأدب رصف ألفاظ أو حشد أفكار، بل فناً يحسن فيه الإنسان التعبير عن تفكيره ويعبر عن الخواطر، والمشاعر النفسية، ويسهم في معركة البناء، وذلك يكون صورة ناطقة لحياة الأفراد والأمم.

والأدب بصورة عامة قسمان: شعر - وأدب

- أما الشعر فقد يتناول القصة والوجدان والتمثيل والتعليم.

- وأما النثر فقد يتناول التاريخ والخطابة والقصة والتعليم والرسائل والمناظرات والجدل ، وقد يكون مسجعاً أو مرسلاً.

واليوم ، وقد تقدم أدب الأطفال تقدماً واسعاً، وارتفعت نسبة الكتب الموجهة للأطفال والكتب المؤلفة عن الأطفال، واهتمت صحف الراشدين من القراء الصغار، وتعددت مجلات الأطفال، واهتمت صحف الراشدين،ومجلاتهم بنشر الحكايات والقصص الأطفال، وحددت زوايا وأبحاث في الإذاعة والشاشة الصغيرة للأطفال، وعقدت المؤتمرات العديدة حول "أدب الأطفال".

وتعتبر الفنون كالرسم، والتصوير ، والنحت، والتمثيل، والموسيقى، والغناء والرقص، والأدب مصدر من مصادر التربية وتذوق الجمال وتنمية الخيال. والقصة فرع من فروع الأدب عرفته الشعوب قاطبة، وتناقلته الأجيال بصورة شفهية في بداية الأمر، حيث كان الرواة والقصاصون يسردون على مسامع الكبار في أوقات فراغهم، وفي ليالي سمرهم حكايات الأبطال والآلهة والعفاريت، ويمزجون بين الخرافات والأساطير وأعلامهم.


ولصوغ القصة الموجهة للأطفال والفتيان لا بد اتباع بعض القواعد، وأهم هذه القواعد :-

1 - التوازن بين مراحلها، أي عدم الإسراف في المقدمة ، وعدم المبالغة في عرض العقدة، وعدم تأخير الحل، ومراعاة النسب بين هذه المراحل.

2 - المحافظة على وحدتها الفنية وترابط عناصرها كي لا يلاحظ القارىء فيها شيئاً من التناقض والتعارض في الأفكار والإستقراط الطويل الممل.

3 - أن تكون الشخصيات فيها طبيعية وتطورها طبيعياً، وأن توضح أفعالها وأقوالها حقيقتها ، ويعني هذا ايضاً عدم تناقض الشخصية في أجزاء القصة ألا لأسباب معقولة.

4 - ألا تعرض الحوادث كلها في القصة عرضاً صريحاً بعبارة مباشرة إذ لا بد من التلميح أحياناً "بالأخص في كتب الكبار من الأطفال "فإن الطفل يجد متعة في البحث عن الألفاظ ومعانيها شريطة عدم الإكثار، فالإكثار يبعث على الملل.

5 - أن يكون الحوار طبيعياً لا تناقض فيه، وأن يقبله عقل القارىء.

6 - أن تتدرج في حوادثها حتى تحتفظ بانتباه السامع من دون ملل على ألا تخلو من بعض المفاجآت الممتعة.

ليس الهدف من أدب الأطفال والفتيان تربوياً وخلفياً أو تعليمياً دائماً إذ لا بدّ من تخصيص جانب للمتعة ولإنجاز أوقات الفراغ، ولا بدّ من إسباغ روح الخفة أحياناً عليه، وذلك بجعل القصة جذابة، والمتعة والخفة أمران مفضلان يتابعهما الناشئون بلذة وسعادة لأنهما يبعد عن الواقع اليومي الممل.

زكريا أبراهيم العمري

bode
22-Mar-2008, 04:40
مكتبة الطفل في بغداد تنفض الغبار عن رفوفها

جهود طيبة لاحياء ثقافة الطفل

وزارة الثقافة العراقية تشرع في اعادة الاعتبار لواحدة من اهم
المكتبات المتخصصة في العاصمة العراقية بعد اهمال دام عدة سنوات.

تسعى مكتبة الطفل التي كانت من اهم المكتبات المتخصصة بمطبوعات ادب الاطفال في بغداد الى استعادة مكانتها لدى قرائها الذين كانت تكتظ بهم قبل سنوات. ويقول جمال العتابي مدير عام "دار ثقافة الاطفال" التابعة لوزارة الثقافة "نسعى حاليا الى ان تسترد مكتبة الطفل عافيتها ونعمل في الوقت الحاضر على اعادة تأهيلها مجددا لفتح ابوابها امام طلاب المدارس ورياض الاطفال".

وتقع المكتبة في وسط بغداد قرب منتزه الزوراء في جانب الكرخ (غرب دجلة). وقد تعرضت خلال الاجتياح الاميركي في 2003 لاعمال تدمير ونهب لاثاثها واحراق كتب والمطبوعات العربية والاجنبية المخصصة للاطفال. ويضيف العتابي "رغم المشاكل المالية التي نواجهها بسبب قلة المخصصات، نعمل على تأهيل قاعة المكتبة الكبيرة وتأثيثها بمستلزمات المطالعة بما ينسجم مع رغبة الاطفال الذين يحتاجون عادة الى اماكن مخصصة لانشطتهم".

وكانت المكتبة تضم آلاف العناوين في ادب الاطفال من كتب ومجلات وقصص وسيناريوهات للحكايات تعود لاسماء مرموقة في هذا المجال بالاضافة الى الكتب الاجنبية. والمكتبة ثاني اهم المرافق التي تعنى باهتمامات الاطفال بعد صالة سينما الفانوس السحري العائدة ايضا الى دار الثقافة.

واشار مدير عام دار ثقافة الاطفال الى ان عدة جهات تكفلت بتزويد المكتبة بالكتب والمجلات والقصص لاغناء رفوفها الفقيرة ومن تلك الجهات المركز الثقافي الفرنسي وصندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف). وتشمل اعمال تطوير المكتبة اعادة تأهيل قاعة المسرح التابعة لها والمخصصة للعروض التي تعنى بالاطفال بحيث يعاد تأثيث القاعة بمستلزمات فنية ومقاعد للجلوس.

ويتابع العتابي ان "المشاكل المالية يفترض ان تلقى حلولا من قبل المؤسسة الحكومية ودعما مهما من وزارة الثقافة لاهم مؤسسة ادبية تعنى بالاطفال، تجعل مراحل عمل تأهيل المكتبة بطيئة لكن سنمضي باستكمال مراحل تطويرها خلال الفترة المقبلة". كما تسعى دار ثقافة الاطفال الى التغلب على مشاكل توزيع مطبوعاتها الدورية وكيفية ايصالها الى المكتبات لكي تكون بمتناول جميع الاطفال بكافة الفئات العمرية.

ويصدر عن الدار شهريا "مجلتي" المخصصة للصغار دون العاشرة و"المزمار" الموجهة للفتيان ويطبع من كل منهما ثلاثون الف نسخة. كما يصدر شهريا كتاب قصصي او شعري او قصص السيناريوهات. وصدر العدد الاول من "مجلتي" اواخر العام 1969.

وعاشت دار ثقافة الاطفال في سبعينات وثمانينات القرن الماضي عصرها الذهبي الزاخر بنخبة من اسماء لمعت في سماء هذا اللون من الادب منهم شفيق مهدي الحداد وعبد الاله رؤوف وعبدالرزاق المطلبي والراحل محمد شمسي وفاروق يوسف وجعفر صادق. ومن ابرز الرسامين الذين انطلقوا مع بداية ثقافة الاطفال طالب مكي وضياء الحجار وعبد الرحيم ياسر وعلي المندلاوي.

لكن دار الثقافة شهدت مطلع التسعينات هجرة عدد كبير من الكتاب والرسامين المختصين بادب الاطفال بسبب الاوضاع الاقتصادية الصعبة. ويقول العتابي "لا يمكننا الاستعانة بمثل هذه الكفاءات نظرا لقلة الاجور والرواتب المحددة التي لا تنسجم مع عطاء هذه الاسماء. بدأنا نستعين بتجارب الشباب التي لقيت تشجيعا للمضي قدما في الاتجاه ذاته".

ويضيف ان "مشاكل توزيع المطبوعات ناجمة عن غياب جهة متخصصة تتبنى ايصالها الى المكتبات داخل العاصمة وباقي مدن البلاد مما يجعلها مكدسة وبعيدة عن متناول الاطفال باستثناء مكتبات قليلة جدا". وتمنى عدد من المعنيين بالمشهد الثقافي في البلاد على الجهات الحكومية والرسمية ان تبدي قدرا اكبرا من الدعم لاعادة الحياة الى هذه المكتبة الهامة.

فقد رأى القاص والصحافي العراقي عبد الامير المجر انه على "الجهات الحكومية ان تبدي اهتماما بالطفولة بما يرتقي بها الى مستوى افضل لتجنب بقاء ثقافة الاطفال تحت معاناة الحرمان والعوز بسبب نقص الدعم". وتابع "رغم حالة السواد التي تحيط بمشهد ثقافة وادب الاطفال هناك جهود طيبة ومساع خيرة لاذكاء شعلة انشطة ثقافة الطفل مثل مساعي دار ثقافة الاطفال لاعادة تأهيل اهم مكتبة للاطفال في العاصمة".

ميدل ايست اونلاين- بغداد – من خليل جليل

bode
27-Mar-2008, 10:52
أدب الطفل ووظيفته التعليمية والذوقية



أ ـ الوظيفة التعليمية:

من أفضل الوسائل التعليمية تلك التي تتم بواسطة السمع والبصر، وترفض الورق كوسيلة للتعلم والتذوق. فالأدب المكتوب من الوسائل التعليمية المحدودة الأثر، وحينما يصبح الأدب مسموعاً أو مشاهداً فإنه ـ حينئذ ـ يؤدي دوره كاملاً .. كما أن التراث الشفهي كان من أقوى الوسائل في نقل المعارف، والحقائق، والنماذج الأدبية الراقية .. وذلك للأسباب التالية:

1 ـ أن أسلوب الحكى والقص يحقق الألفة، والعلاقة الحميمة، والمودة والثقة المتبادلة بين المتلقى، وهو هنا الطفل، ومَن في مستوى مراحل الطفولة، و «القاص» أو «الحكواتي». وفي إطار هذا التبادل الدافئ في العلاقة تتسلل المعلومات بخفة وسهولة ويسر .. ويقبل عليها الأطفال بشوق ولهفة.

2 ـ أن رفض «فن الكتابة» واعتماد فن القصة على التلقي سماعاً وتلقي المسرح مشاهدة بصرية حيث المبدع يلتقي فيه مباشرة ـ أمر يحقق عمقاً في الذاكرة .. بحيث لا تنسى هذه الأعمال الفنية، وتظل محفورة في وجدان وعقل المتلقى، وتمده بالمعلومات في حينها.

3 ـ في المراحل المختلفة لنمو الأطفال، ينبغي بناء الأدب بعامة والقصص بخاصة على مواد تعليمية ترتبط بميول التلاميذ والأطفال وخبراتهم، لأن مثل هذه المواد التعليمية تزيد من شغف الأطفال والتلاميذ بالأعمال الفنية، وتدفعهم إلى بذل المزيد من حسن الاستعداد، ومن الجهد العقلي للاستفادة من هذه المواد. كما تزيد من تهيئتهم للاستفادة الوجدانية وقدراتهم على الحفظ والقراءة والأداء اللغوي والصوتي السليم.

4 ـ الأدب في إطاره القصصي مصدر للنمو اللغوي السليم عند الأطفال والتلاميذ .. وبرغم ما في أطوار نمو الأطفال من اختلاف وتباين حيث الاستعدادات للتنمية اللغوية مختلفة .. فإن الأدب يساعد كل الأطفال، ابتداء من مرحلة الحضانة حتى عتبات الشباب على التحصيل اللغوي وتنميته، ويتزايد المحصول اللغوي، وتثري دلالاته وتتنوع استخداماته، وذلك بأثر من تزايد عمليات النضج الداخلي لدى الطفل، والخبرات التي تزوده بها البيئة والتجارب التي يمارسها بحكم تقبله وتلقيه للإبداعات وفي مقدمتها القصص والمسرحيات .. ثم ألوان الأدب المختلفة من أناشيد، وأشعار جميلة، وأغاني ذات إيقاع جماعي، لكن بشرط أن تكون هذه «الآداب» متلاقية مع حاجة من حاجات الأطفال.

5 ـ الأدب مصدر من مصادر المعرفة، في مرحلة من مراحل الخصوصيات المعرفية التي تصبح موضوع اهتمام المبدع مثل القصة أو المسرحية أو قطعة الشعر، حينما تكون حاملة للغة الخطاب المعرفي، والطفل والتلميذ والآباء والمدرسون يجدون في هذه النماذج الأدبية ما يجعل المتلقى من عالم الصغار قادراً على اكتساب ثقافات، وتتبع ما يجد من ألوانها ومن فنون المعرفة، ويكون عادات وجدانية تسهل التقاط المعرفة والأدب باعتباره نشاطاً لغوياً يساعد على التربية السليمة .. حيث الخبرة والعمل، والإحساس السليم والعاطفة الإيجابية تساعد الأدب على تنميتها، والأدب ـ فوق هذا ـ ينتقل بالمدرسة وبعمليتها التعليمية من مجرد تلقين التلميذ مواد دراسية إلى تزويده بالخبرات العقلية والوجدانية، وإعادة تنظيم خبراته السابقة، بصورة تضيف إلى معناها، وتزيد من قدرته على توجيه مجرى خبراته التالية نحو تحقيق أهداف التربية في خلق المواطن السليم جسماً وعقلاً وروحاً ووجداناً وقلباً .. إلخ.

ب ـ الوظيفة الجمالية التذوقية:

الطفل يولد بمشاعر رقيقة، وشعور فياض بالنيات الحسنة، والحب المتسامح النبيل .. وهو يولد مزوداً بخبرات فطرية جميلة .. فالطفل قيمة تنطوي على الخير والسعادة والرفاهية حباً ومودة وتواصلاً كما أنه معروف بشمولية ذوقه، ورهافة حسه وسعة خياله، وحبه وشوقه للمجهول، وقيام عالمه الطفولي على المغامرة، والحل والتركيب. والسؤال أن الأدب يخلق في عالم الطفل توجهات نحو الجمال، ويبرز القدرات المتذوقة ويكشف عن القدرة الإبداعية.

كما يستطيع الطفل بكل مراحل نموه، أن يكتسب قدرات التذوق حسب كل مرحلة، وخصائصها، وقيمها، وطبيعة العمل الأدبي المناسب لها .. بذلك نستطيع تنشئة الطفل تنشئة تذوقية حسب استعداده، وقدراته، وطبيعة مرحلته .. فرحلة الطفل خلال مراحل نموه برفقة الأدب، تخلق نوعاً من الصلة بين الجمال والإحساس به، ويمكن تلمس أثر هذا على الطفل الذي تعود الاستماع إلى الأدب أو مشاهدته، أو قراءته .. حيث الطفل يكون عادة في اتم صحته النفسية، وأكمل درجات نضجه، وأفضل حالاته الوجدانية والذهنية .. وهذا كله صدى للحس الذوقي الذي نما لديه أثر إرتباطه الدائم بالتذوق الأدبي. ويمكن بلورة العوامل التي تنمي التذوق الأدبي لدى الأطفال وذلك بأثر من تعاملهم مع الأدب استماعاً أو قراءة أو مشاهدة، وذلك فيما يلي:

1 ـ يعمل الأدب على تنشئة الشخصية، وتكاملها، ودعم القيم الاجتماعية والدينية، والثقافية .. ومن ثم تتكون عادات التذوق السليمة، والتوجهات نحو الجمال في كل ما يتصل بالحياة اليومية والاجتماعية، والحضارية. ويصبح الطفل قادراً على مواصلة علاقاته الإيجابية ببيئته، ويؤكد دائماً على مطالبه لتحقيق الجمال في حياته العامة والخاصة.

2 ـ تتكون لديه قدرات وخبرات وتجارب وثقافة تعمل على التأكيد على شخصية الطفل المتذوقة للجمال، وإصدار أحكام إيجابية لصالح النظام والنظافة، وذلك في إطار الجمال العام. بالإضافة إلى دعم القيم الروحية والقومية والوطنية لدى الأطفال، وذلك لخلق ثقة كاملة في مستقبل أمة تنهض على أكتاف مسئولين تربوا وهم أطفال على التذوق، والتمسك بالجمال في حياتهم الخاصة والعامة.

3 ـ كما أن تذوقهم للغة، وجمالياتها يساعد على تنشيط وجدانهم، وإكسابهم القدرة على تذوق اللغة واستعمالاتها وحسن توظيفها .. ومن ثم تتكون عادات عقلية وفكرية، تكون قادرة على تهيئة أطفال اليوم، ليصبحوا قادة المستقبل، ومفكريه.

4- ان الاطفال الذين ينشأون نشاة تذوقية ادبية يحققون اكتساب المهارات التالية :

- التعبير باللغة والرسم عن افكارهم واحساساتهم لتنمية قدراتهم على الاستفادة من الوان الثقافة وفنون المعرفة واعدادهم للمواقف الحيوية التي تتطلب القيادة والانتماء والتمسك بالجدية والاستفادة في الوقت نفسه من مباهج الحياة .

- التذوق اللغوي والادبي يحقق للاطفال مجالات وافاقا اوسع في تعاملهم واحتكاكهم الاجتماعي والانساني ويعالج سلبيات الاطفال المتمثلة في انطوائهم وعزلتهم وارتباك مواقفهم وتخرجهم هذه القدرات اللغوية وتذوق الادب من اطار عيوبهم الشخصية والاجتماعية الى اطار اوسع من النشاط والحيوية والتعاون والاقبال على الحياة .

- القدرة على القراءة الواعية وعلى تقدير قيمة الكلمة المكتوبة فكرية ووجدانية ومن ثم اعداد الاطفال لتولى اعمال اذاعية ومسرحية و...

- ان الادب يمكن الاطفال من معرفة الدلالات المعجمية ويزودهم بالدلالات الثانوية الموحية ويخلق لهم من خلال تذوقهم واستعمالاتهم ابعادا جديدة عن طريق المجازات التي هي في الحقيقة استعمالات لغوية تدل على الذكاء وحسن توظيف اللغة وضرورية لتنمية التعبير وامكاناته وتجديد طرائفه بل هنالك من يرى ان اللغة كلها مجازات .

- الادب فن والفن موطن الجمال وعلاقة الذوق بالفن قائمة على تنمية الاحساس بالجمال لدى اطفالنا .فالادب قادر على تغذية مخيلة الطفل بكل مايثير ويمتع.

- ان الادب في افقه الاوسع مجموعة من التجارب والخبرات وعندما نقدم شيئا منه لاطفالنا انما نقصد الى ان الاطفال لم يخوضوا اية تجربة شخصية مؤلمة ولم يستطيعوا التعرف على معنى وماهية الخوف القابع في اعماقهم ولهذا فانهم يجدون في ادبهم تعويضا عن ذلك في تلك الشخصيات والاحداث والمناسبات التي يتضمنها ادبهم .فكاتب ادب الاطفال العظيم هو القادر بحق على التعبير عن مشاعر الخوف العميقة لدى اطفالنا والقادر على ان يبتكر لهم مشاعرهم واحاسيس تربطهم بالحياة بشكل اجمل .

د. عبدالرؤوف أبوالسعد

bode
01-Apr-2008, 04:21
موسوعة جديدة لكتَّاب الأطفال في الوطن العربي

موسوعة كتَّاب الأطفال في الوطن العربي تعيد الاعتبار
والقيمة للكتاب الذين كتبوا للأطفال وخاصة من الراحلين.



"موسوعة كتَّاب الأطفال في الوطن العربي" موسوعة جديدة تضاف إلى موسوعاتنا العربية المتخصصة، خصَّصها مصنفها محمود قاسم لكتاب الأطفال في 19 دولة عربية، جاءت على حروف المعجم العربي (دولا وكتَّابا داخل الدول) فتبدأ بالأردن وتنتهي باليمن.

وهو عمل بلاشك صعب ويتطلب زمنا طويلا، استغرق من صاحبه ثماني سنوات "في بلاد لا تهتم كثيرا بعمل قواعد بيانات حقيقية. وقد اتضح ذلك بقوة في المعلومات الفقيرة حول هذا الموضوع في شبكة الإنترنت." على حد قول المؤلف أو المصنف في مقدمته للموسوعة.

وعلى الرغم من وجود مواقع ومنتديات كثيرة الآن على شبكة الإنترنت تخصصت في أدب الأطفال، إلا أن معظمها لم يهتم بعمل قاعدة بيانات حصرية لكتاب الأطفال في الوطن العربي مثلما جاءت في موسوعة محمود قاسم، على الرغم من سهولة تحقيق هذا المطلب ظاهريا.

وأقول بسهولته ظاهريا، لأن عددا كبيرا من كتاب الأطفال لم يهتم بنشر إبداعه وبياناته على الشبكة العنكبوتية، أو لم يدخلها أصلا، وبالتالي تظل المعلومات عن عدد كبير من هؤلاء الكتاب غير موجودة أو غير متوافرة.

هنا يلجأ المصنف إلى النبش في زوايا المجلات والجرائد وبطون الكتب والمعاجم ليخرج بمعلومة، ولو ضئيلة، ولكنها قد تكون مفيدة لصاحب الجهد، فضلا عن المراسلة الشخصية للكتاب الذين على قيد الحياة وهو الأسلوب الذي لجأتُ إليه أثناء عملي في "معجم شعراء الطفولة في الوطن العربي خلال القرن العشرين" وكانت الاستجابة رائعة عبَّدت لي نصف الطريق.

ولم أدر هل اتبع محمود قاسم نفس الأسلوب في إعداده لموسوعته، أم كان هناك حلول أخرى لديه، أسهمت في جمع معلوماته وبياناته عن كتاب الأطفال في الوطن العربي.

لم يحدد قاسم شكلا أدبيا معينا يكتب فيه الكاتب مثل: الشعر أو القصة أو الرواية أو المسرح .. الخ، ولكنه اهتم بكون الكاتب يكتب للأطفال وكفى، مع أهمية ذكر عدم وجود نصوص أدبية بالموسوعة، ولو فعل المصنف لخرجنا بمجلد ضخم قد يكون مطلوبا في وقت من الأوقات.

بالإضافة إلى ذلك جمع المصنف الراحلين مع الأحياء، فنرى على سبيل المثال سهير القلماوي من مصر (1913 ـ 1997) التي رأست لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة حتى وفاتها ولها "أحاديث جدتي"، مع أسماء الزرعوني الكاتبة بدولة الإمارات، ونجد الكاتب العراقي الراحل خالد العزي (1924 ـ 2001) مع الكاتبة السعودية هند خليفة (1958) على سبيل المثال.

وهناك بعض الأسماء التي لم يتم ضبطها أو ضبط البلد الذي تنتمي إليه، وعلى سبيل المثال نجد الكاتبة السودانية بثينة خضر مكي مصنفة بدولة الإمارات، وعندما يكتشف المصنف هذا يذكرها بدولة السودان مع إحالة إلى الإمارات. غير أنه لم يفعل هذا مع الكاتب العراقي عبدالهادي سعدون الذي اكتفى بذكره في الإمارات، ولا توجد له أية إشارة بالعراق، على الرغم من أن سعدون يعيش منذ سنوات في مدريد. ويبدو أنه أثناء عمل قاسم بالموسوعة كان سعدون يعيش بالإمارات (والله أعلم).

ولعلنا من خلال مقارنة عدد كتاب الأطفال في بعض البلاد العربية نكتشف أن هناك كثرة منهم في مصر (حوالي 130 كاتبا) والأردن (92 كاتبا) ثم سوريا، بينما يقل العدد في بلد مثل قطر ليصل إلى ثلاثة فقط هم: حصة العوضي، ولطيفة مبارك السليطي، وهيا سعيد غانم الكوادي، بينما يصل العدد في الكويت إلى 9 كتاب، والإمارات إلى 10 كتاب، وكذا البحرين، ويصل في ليبيا إلى 12 كاتبا، وفي الجزائر إلى 23 كاتبا، وهكذا.

وقد لاحظنا أنه على الرغم من صدور مجلات أطفال جيدة في بعض تلك الدول مثل "العربي الصغير" في الكويت، إلا أن عدد كتاب الأطفال فيها قليل نسبيا. وإذا قارنا تعداد الشعب المصري الذي يبلغ حوالي 70 مليونا، وبه 130 كاتبا للأطفال فحسب، لوجدنا أن هذا العدد قليل جدا، وهو أقل من عدد كتاب سلطنة عمان الأربعة نسبة إلى عدد سكانها.

يجئ على الغلاف الخلفي بالموسوعة أن "المدهش فعلا أنه لدينا كل هذا العدد الكبير من كتَّاب الأطفال في العالم العربي، وأن لكل منهم الكثير من الإصدارات، بما يعني خصوبة عطاء هؤلاء الكتاب عددا على الأقل."

وأجدني لا أتفق مع هذه المقولة المتفائلة أكثر من اللازم، فليس من المعقول أن لا نجد سوى كاتبين في موريتانيا هما: أحمد بن يحيى بن محنض، ومباركة بنت البراء، ونقول إن لدينا خصوبة في عدد الكتاب، وكما سبق القول فإن عدد 130 كاتبا فقط في مصر ذات السبعين مليونا لا يعني خصوبة على الإطلاق.

هذا إذا أخذنا الأعداد الواردة في موسوعة محمود قاسم على أنها حقائق، وأعتقد أنها قريبة من الحقائق فعلا، لأنني لمست شيئا من هذا أثناء جمعي لمعلومات عن الشعراء الذين يكتبون للأطفال في الوطن العربي عامي 1996 و1997.

مع يقيني أيضا بأن محمود قاسم أغفل ذكر بعض الأسماء التي تكتب للأطفال، منها على سبيل المثال الشاعر فاروق شوشة الذي أصدر أربعة مجموعات شعرية للأطفال، ولم يدرج اسمه في بلده مصر بالموسوعة. ولم أدر ما هو الحال بالنسبة لبقية الكتاب في بقية البلدان العربية؟

إلى جانب أسماء كتاب الأطفال في كل بلد عربي على حدة، نجد ملحقا بعناوين وأسماء الناشرين العرب الذين ينشرون كتب الأطفال، وأرى أيضا أنه لو أضاف المصنِّف إلى دور النشر هذه، مواقع الإنترنت المتخصصة في نشر أدب الأطفال، لكانت الفائدة أعم.

وبالإضافة إلى هذا أفرد المصنِّف ملحقا بصور بعض كتاب الأطفال ممن وردت اسماؤهم بالموسوعة، وتنوعت تلك الصور ما بين الأبيض والأسود، والصور الملونة، فضلا عن صور بعض أغلفة الكتب والمجلات التي صدرت للأطفال، وأغلبها في مصر.

ليس هناك شك في أن هذه الموسوعة أعادت بعض الاعتبار والقيمة للكتاب الذين كتبوا للأطفال وخاصة من الراحلين الذين لم يعد أحد يذكرهم الآن، فذكرهم محمود قاسم وألمح إلى مؤلفاتهم وجهودهم في هذا الميدان الجميل، في موسوعته التي صدرت في 364 صفحة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، والتي تعد من المراجع المهمة في مجال أدب الأطفال.

أحمد فضل شبلول