المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أهل المدينة المنورة



راعي مصلحة
15-Feb-2008, 04:42
أهل المدينة المنورة
مشعل السديري
جريدة الشرق الأوسط - الجمعة 28 محرم 1428هـ


سبحان الله كيف أن أهل بلدة ما يعطيهم الله من حُسن الطالع ما يبزّون به الآخرين.. وهذا هو ما ينطبق تماماً على أهل المدينة المنورة، ويعرف ذلك كل مَن عاشرهم.. وهذا هو ما أستطيع أن أؤكده وأثبته بحكم تجربتي وصداقتي لكل مَن عرفتهم منهم.


فسبحان الله مرّة أخرى، فلم أجد السكون والوداعة وراحة البال في أي مكان في العالم أكثر مما أجده عندما أكون في تلك المدينة، فكل ما فيها جميل تقريباً، أهلها وأكلها وطبيعتها، والذي دعاني لتذكر ذلك هو ما حكاه لي أحدهم عندما قال: كنت قد ذهبت إلى المدينة المنورة قبل أعوام، وأقمت فيها مع عائلتي عدّة أيام، وقبل أن أغادرها بيوم ذهبت إلى إحدى البقالات واشتريت مشتريات كثيرة تجاوز سعرها (2000) ريال، وعندما أردت أن ادفع الحساب اكتشفت أنني فقدت حافظة نقودي، وأصبت بإحراج شديد وأردت أن أعيد كل ما جمعته من مشتريات، غير أن صاحب البقالة ذلك الرجل المديني الطيب، شعر بحالتي، وقال لي: إنني على يقين أنك رجل غريب وأنت في ضائقة، لكن ما عليك فكلنا إخوان، ووالله لن ترجع أي سلعة أخذتها فهي كلها لك، وسألني عن مكان سكني، فذكرته له اعتقاداً مني أنه سوف يحضر إلى هناك لاستيفاء مبلغ الشراء مني، فشكرته وأخذت المشتريات، وعندما وصلت إلى الفندق، وأنزلت عائلتي من الغرفة، وذهبت إلى صندوق المحاسبة في الاستعلامات لكي أشرح لهم الورطة التي أنا فيها، وإذا بالموظف يقول لي إن حساب غرفتي مدفوع بالكامل، إذ أن ذلك الرجل المديني الطيب، قد أرسل ابنه وسبقني ودفع أجرة الغرفة.


ولكي لا أطيل عليكم، فقد سافر ذلك الرجل إلى بلدته البعيدة وفي ذهنه أنه سوف يعيد ما دفعه ذلك الرجل المديني في أقرب وقت، غير أن مشاغل الدنيا أخذته، وكاد ينسى الموضوع، ويقول: إن الله فتح عليّ وأصبحت سمساراً في معرض مزايدة لبيع السيارات المستعملة، وفي عصر أحد الأيام، وبينما كنت واقفاً على سطح إحدى السيارات أحرّج عليها، وجمع من الناس ملتفون حولها يزايدون عليها، لمحت وجهاً مألوفاً سبق لي أن شاهدته..


فقطعت الحراج ونزلت من على السيارة، وتوجهت نحوه قائلا: هل أنت من أهل المدينة، وهل تملك بقالة؟! فقال لي: نعم، فتيقنت أنه هو ذلك الرجل الطيب الذي ساعدني، فسألته: هل تعرفني، وهل سبق لك أن شاهدتني؟! فقال لي: لا أبداً، رغم أنه يشرّفني أن أعرفك..


عندها لم أملك إلاّ أن آخذه بالأحضان وأسلم عليه.. وقلت له: إنك أكرم مني، فأنا مَن رفضت أن تأخذ ثمن مشترياته من بقالتك، وأنا مَن دفعت أجرة سكنه في الفندق دون أن تأخذ اسمه وعنوانه، وعندما أردت أن أدفع له ثمن ذلك، رفض بكل إباء وشِمم قائلا: أنت إذن لا تعرف يا أخي أهل المدينة، وأنت بذلك سوف تفسد عليّ متعتي بعمل الخير، إنني لم أفعل ذلك إلاّ لكي لا ينقطع فعل المعروف بين الناس، وحاولت معه بشتى الوسائل غير أن رفضه كان أقوى..


عندها دعوته على العشاء في أحد المطاعم، فاعتذر على أساس أنه مرتبط، لكنه وعدني أنه سوف يمر على المعرض غداً، وفي الغد انتظرته غير أنه لم يحضر، وبعد عدة أيام ذهبت إلى المدينة خصيصاً لكي أواجهه، وذهبت إلى مكان بقالته، وإذا المنطقة كلها قد تغيرت بفعل الأعوام والتطور، وإنني إلى الآن لا أعلم ما اسمه ولا أين مكانه.. غير أنه هو يعرف اسمي وأين مكاني.. لكن هكذا هم أهل المدينة المنورة.


هنيئا لمن سكن طيبة الطيبة
اللهم ارزقنا حب الحبيب المصطفى عليه افضل الصلوات واتم التسليم- وحب اهلها وزوارها وطعامها وترابها

العميد بندر
15-Feb-2008, 05:47
اسعدني جدا هذا المقال
ويسعدني أن اكون أول من يتقدم لك اخي الحبيب

بالشكر الجزيل من أهل المدينة على ساكنها أفضل الصلاة و السلام

تحياتي

فهد الزهراني
16-Feb-2008, 01:30
لطيبةَ عرّج إن بين قبابها
حبيباً لأدواء القلوب iiطبيبُ
إذا لم تطِبْ في طيبةٍ عند طيّبٍ
به طابت الدنيا فأين iiتطيب
إذا لم يُجب في حيّه ربُنا iiالدعا
ففي أيّ حيّ للدعاء iiيجيب
شربنا شراباً طيباً عند iiطيّبٍ
فذاك شراب الطيبين iiيطيب
شربنا وأهرقنا على الأرض قطرة
وللأرض من كفّ الكرام iiنصيب
فيا ساكني أكنافِ طيبةَ iiكلكم
إلى القلب منْ أجل الحبيبِ حبيبُ

الماس
16-Feb-2008, 01:47
أهل المدينة المنورة الكل يذكرهم بالخير على تعاملهم الراقي

فأسال الله تعالى ان لايحرمهم الاجر والمثوبة

وقد واجهني موقف قريب من هذا ولكن في الرياض عندما ابت

احدى الفاضلات ان تأخذ مبلغها الذي دفعته عني عندما لم اجد صرفاً للمبلغ الذي احمله

وقالت بما ان ما عندك صرف وهو موجود عندي خلاص انا ادفع وانتي بس روحي .

بجد اخجلني فوالله اني لا اعرفها لكن عمري ماراح انسى ذلك الوجه الذي أسال الله العظيم ان يحرمه على النار .. آمين

القصد من ذلك ان الخير موجود فينا ولكن لنبدأ نحن اولاً به حتى يكون عادة للناس

والله المستعان ،،،

شكراً اخي على ذكر هذه الحادثة والله يعطيك العافية ،،

احمد الشريف
16-Feb-2008, 02:52
عطر الله أيامكم بذكر الله وطاعته وسلمت أناملكم على هذا التذكير الرائع في منتداكم العامر بوجودكم
بطيبة طـــاب الطـيبون لطيبـــها *@* يا طيبة طيبي طيبــا لمطيبي

عــرج بطيبــة فإن بين قبـــابهـا *@* حبيب بأدواء القلوب طبيب

إذا أنت لم تطب بطيبة عند طيب *@* به طيبة طابت فأين تطيـــب

عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ قَالَ ‏"‏ تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ ‏"‏ ‏.رواه الامام مسلم
فلقد وصفهم الله في كتابه الكريم فقال: -
{وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الحشر
9

To0oLy
16-Feb-2008, 11:53
من جد .. أكثر ما أشعر بالراحة النفسية هي المدينة المنورة ..

ما أعرف كيف أوصف شعوري .. لم أكون متواجدة بين أهلها ..

من جد سمحين و طيبين .. :):)

الله يخليكم يا أهل المدينة ويوفقكم دائماً وأبداً . . :)

جزاك الله خير راعي مصلحة على هذا الموضوع الجميل:)