المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل نحن مجتمع قارئ ؟



bode
14-Feb-2008, 05:52
هل نحن مجتمع قارئ ؟



لا يستطيع أي منا إنكار قيمة القراءة في تطور المجتمعات، ولا يمكننا أن نتخيل مجتمعا متقدما إن لم يكن نصيب القراءة ضمن بقية الأنشطة الحياتية الأخرى التي يمارسها أفراده كثيرا، لأن القراءة هي أحد أهم أسس بناء المجتمعات وتطورها.

قبل أسبوعين تقريبا قدمت محاضرة عامة عن واقع القراءة في مجتمعنا المحلي، وللإعداد لهذه المحاضرة احتجت إلى توزيع استبانة على عينة عشوائية من أفراد مجتمعنا في اثنتين من أهم مدن الدولة، وكانت أسئلة الاستبانة بسيطة جدا، ومباشرة جدا، ولا تستغرق سوى دقائق قليلة من وقت الشخص للانتهاء منها، وكان تفاعل الناس جيدًا إلى حد كبير.

المهم في هذه الاستبيانات هو النتائج التي انتهت إليها؛ فهذه الاستبانة التي تبحث في واقع القراءة في مجتمعنا، وتركز على المكتبة المنزلية على نحو أساسي، كشفت عن واقع مرير يعانيه الكتاب وتعانيه عادة القراءة بيننا، وأغلبنا لا يعلم بذلك.

كان السؤال الأول في هذه الاستبانة يستفسر عن وجود ـ أو عدم وجود ـ مكتبة منزلية. وعلى الرغم من أنني استنكرت على نفسي وضع هذا السؤال، إلا أنني آثرت وضعه حتى أحصل على إجابات من الناس أنفسهم، وليس من توقعاتي. وقد جاءت الإجابات مخالفة لتوقعاتي بشكل مفاجئ جدا؛ فحوالي ستة بالمئة من مجموع العينة لا توجد لديهم في المنزل مكتبة منزلية بالمعنى الحرفي والمعنى المجازي للعبارة.

أما الذين توجد لديهم مكتبة منزلية فكانوا ينقسمون إلى عدة مجموعات: منهم من توجد لديهم الكتب، ولكن دون مكتبة تجمعها، وهؤلاء كانت نسبتهم قليلة إلى حد ما، ومنهم من توجد لديهم مكتبة تتضمن أقل من مئة كتاب، وهم الأغلبية، وعدد لا يتجاوز خمسة وثلاثين بالمئة من العينة لديهم مكتبة منزلية كبيرة، تتضمن مئة كتاب أو أكثر!

إن وجود المكتبة بحد ذاته ليس مقياس القراءة، ولا مقياس الثقافة والمعرفة، فهو قد يكون ـ أحيانا ـ دليلا على القراءة والثقافة، ولكنه أيضا قد يكون مؤشرًا مضللا، ويعطي إحساسا أو انطباعا بأن الشخص قارئ، أو الأسرة قارئة، ولكن الواقع هو أن المكتبة الموجودة من قبيل الديكور فقط، وعدم الاهتمام بالمكتبة المنزلية يمثل بشكل أو بآخر قيمة الكتاب عند بعض أفراد مجتمعنا، لأننا حين نرى الشيء مهما نسعى إلى الحصول عليه، وجمعه، والإكثار منه حولنا، وحين نراه غير مهم لا نبالي بحضوره أو غيابه عن المكان المحيط بنا.

يُذكر أن دراسة أميركية نشرت قبل عقد تقريبًا جاء فيها أن حوالي واحد من كل أربعة منازل من ذوي الدخل المحدود ـ في أميركا- الذين لديهم أطفال، لديهم أقل من عشرة كتب فقط من أي نوع. وللقضاء على هذه المشكلة، قام الأطباء في أميركا بالاشتراك في برنامج ''توزيع الكتاب''، وذلك من خلال عياداتهم، فكانوا يقدمون لكل طفل يزور عيادة أطفال، وهو لم يصل بعد إلى سن المدرسة، هدية من الكتب! لقد كان حلا سريعا ومثمرا.

ولأن واقع المكتبة المنزلية عندنا كما أشرت أعلاه، لم أتفاجأ كثيرًا بإجابات السؤال التالي في الاستبانة، وهو يستفسر عن اجتماع الأسرة حول كتاب ـ أيّا كان نوعه-، ومدى تكرار ذلك، إذ أجاب أكثر من نصف العينة بالنفي، فيما تجتمع قلة قليلة من العينة أحيانًا، وحوالي ثلث العينة ذكروا أنهم يجتمعون دائما.

وبإمكاننا أن نستشفّ من هذه النتائج أن الطفل في أكثر من نصف أسرنا ـ بناء على عينة الاستبانة ـ لا يشعر بأهمية الكتاب، لأن الأسرة لا تجتمع حوله، كما تجتمع حول التلفاز، أو على وجبات الطعام؛ فإذا كان الطعام هو غذاء الجسد ونحن معنيون جدا بتغذيته، فإن القراءة غذاء الروح، ومن حق أرواحنا أن نغذيها بالقراءة والاطلاع، وأن يجتمع أفراد الأسرة الواحدة حول غذاء الروح، كما يجتمعون حول غذاء الجسد.

لقد أكدت الأبحاث العلمية أن بإمكان الأمهات القراءة ليس فقط لأطفال ما قبل المدرسة، وليس فقط للأطفال الرضّع، بل بإمكانهن القراءة للأجنة في أرحامهن في الثلث الأخير من الحمل، لأن الطفل يستطيع أن يسمع الأصوات في تلك الفترة، وأن يميز صوت أمه بعد الولادة، بل إن الأبحاث الجديدة تؤكد أن الطفل يستجيب لصوت أمه وهو لا يزال في الرحم. جاء هذا الكلام في دراسة كندية، أشارت إلى أن قلب الجنين يبدأ بالنبض بقوة عند سماعه لصوت أمه، وقد استدلّ العلماء من ذلك على إمكانية تعلم الطفل اللغة واكتسابه مهاراتها، باستثمار الرابطة التي تربط الأم بالطفل وهو لا يزال جنينا في رحمها.

لقد أكدت الأبحاث العلمية أن بإمكان الأمهات القراءة ليس فقط لأطفال ما قبل المدرسة، وليس فقط للأطفال الرضّع، بل بإمكانهن القراءة للأجنة في أرحامهن في الثلث الأخير من الحمل، لأن الطفل يستطيع أن يسمع الأصوات في تلك الفترة، وأن يميز صوت أمه بعد الولادة، بل إن الأبحاث الجديدة تؤكد أن الطفل يستجيب لصوت أمه وهو لا يزال في الرحم. جاء هذا الكلام في دراسة كندية، أشارت إلى أن قلب الجنين يبدأ بالنبض بقوة عند سماعه لصوت أمه، وقد استدلّ العلماء من ذلك على إمكانية تعلم الطفل اللغة واكتسابه مهاراتها، باستثمار الرابطة التي تربط الأم بالطفل وهو لا يزال جنينا في رحمها.

وقد وجد الباحثون في جامعة كوين الكندية، بعد أن قاموا بعدة تجارب، أن الجنين يستجيب لصوت أمه من خلال تسارع دقات قلبه حين يسمع صوتها، لكن هذه الدقات تتباطأ استجابة للأصوات الغريبة. وهذا دليل على وجود الانتباه والإدراك، مما يعني أن للطفل قدرة على التعلم والتذكر حتى قبل الولادة.

وقد توجهت الدراسة للأمهات والسيدات الحوامل بنصيحة مفادها ضرورة الغناء أو قراءة الأشعار، أو اللعب على الآلات الموسيقية ـ ونحن نستطيع أن نضيف قراءة القرآن ـ لأطفالهن وهم في أرحامهن، وهذا له ـ بحسب الدراسة ـ فائدتان: الأولى تقوية الرابطة بين الطفل وأمه، والثانية تطوير قدرة الطفل على إدراك الأصوات المختلفة، والنغمات، والألحان، وحتى الأصوات النشاز، بحيث يمكنه تمييزها بسهولة بعد ولادته. ويخطط العلماء الآن إلى البحث في إمكانية استجابة الطفل في الرحم إلى صوت أبيه، وأيضًا إلى دراسة إمكانية تمييزه بين اللغات المختلفة، كالعربية، والإنجليزية، والصينية، وغيرها!

ولو عدنا للاستبانة المشار إليها سابقًا، سنجد أمرًا لافتًا، وهو أن أكثر من نصف العينة يلاحظون أن أطفالهم يحبون القراءة، وهذا قد يعني أن لدى أطفالنا ميلا فطريًا للقراءة، ولكنه لا يُستثمر على الوجه المطلوب. والغريب هو أن أكثر من نصف الذين أجابوا بأنهم يلاحظون على أطفالهم حب القراءة ذكروا أنهم لا يصطحبونهم إلى المكتبات أو معارض الكتب!

لا أعرف كيف يمكنني أن أفسر هذا، ولكنني أرى أن علينا غرس حب القراءة في نفوس الكبار، قبل أن نتوجه للأطفال الصغار للقيام بالمحاولة ذاتها، لأن الدراسات أثبتت أن حب القراءة ينبع من المنزل أولا، ومهما كانت جهود المعلم، أو المدرسة ككل، حثيثة في هذا الأمر، فإن الطفل إن لم ير والديه في المنزل يقيمان للكتاب وزنًا كبيرًا، فإن عملية إقناعه بالقراءة وزرع حبها في نفسه ستكون صعبة إلى حد ما.

د. فاطمة البريكي

ظريف
21-Feb-2008, 04:53
أحسن ما قرأت في منقولك ما يلي :
لا أعرف كيف يمكنني أن أفسر هذا، ولكنني أرى أن علينا غرس حب القراءة في نفوس الكبار، قبل أن نتوجه للأطفال الصغار للقيام بالمحاولة ذاتها، لأن الدراسات أثبتت أن حب القراءة ينبع من المنزل أولا، ومهما كانت جهود المعلم، أو المدرسة ككل، حثيثة في هذا الأمر، فإن الطفل إن لم ير والديه في المنزل يقيمان للكتاب وزنًا كبيرًا، فإن عملية إقناعه بالقراءة وزرع حبها في نفسه ستكون صعبة إلى حد ما.

طبعا كل المقال جميل ... ولكن هذا لفت نظري وأعجبني كثيرا