المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة ماركيز الأخيرة



bode
09-Feb-2008, 04:06
رسالة ماركيز الأخيرة


http://www.tarassul.sy/archive/image/image002.jpg


"لقد تعلمت منكم كثيراً أيها البشر" ..

هذه عبارة من بين عشرات العبارات المشعة بالضوء خطها قبل أيام الكاتب الأروع في العالم غابرييل غارسيا ماركيز في رسالة وجهها لأصدقائه ومحبيه وهو يقاوم السرطان علي فراش المرض، يتوقع ماركيز أنها الرسالة الأخيرة، فعدوّه الآن لا يمزح بل يحاول الفتك به في كل ثانية، وقد تمكن منه، لكن "غابو" العجيب يتمتم في الرسالة كما لو أنه في عنفوان الشباب والقوة: "لو شاء الله .. أن يهبني حفنة حياة أخري، سوف أستغلها بكل قواي .. سأنام قليلاً، وأحلم كثيراً، مدركاً أن كل لحظة نوم خسارة لستين ثانية من النور، وسوف أسير فيما يتوقف الآخرون، وسأصحو فيما الكلّ نيام، لو شاء ربي أن يهبني حفنة حياة أخري سأرتدي ملابس بسيطة وأستلقي علي وجه الأرض عارياً ليس من جسدي وحسب بل من روحي أيضاً، وسأبرهن للناس كم يخطئون لو اعتقدوا أنهم لن يكونوا عشاقاً متي شاخوا، فهم لا يدرون أنهم يشيخون إذا توقفوا عن العشق"!

هل هناك روح مقبلة علي الحياة أجمل من هذه الروح،

وهل هناك تحد ضد الموت أبرع من هذا التحدي،

وهل هناك تفاؤل يضاهي هذا التفاؤل؟

ماركيز الذي بلغ المجد بكل أبعاده، عاش حياته بالطول والعرض، حاز المال والشهرة والسعادة التي عبر عنها في حوارات كثيرة، هاهو يلخص معني الحياة ويجعلها متمثلة في قيمة واحدة هي الحب، كتب به ودافع عنه وناضل من أجله، علي امتداد رواياته وحتي آخر رمق.

هاهو ماركيز يعود مثل كل مرة إلي إنسانيته البسيطة التي يجدها تعادل كل ذلك البريق المذهل في نظر الآخرين .. ففي حين تأتي جائزة نوبل العالمية لغالبية المبدعين في نهاية مسيرتهم الشاقة لتختمها، فإنه وعندما جاءته عام 1982 اعتبرها محطة وبداية انطلاقة أخري، وهو ما كان.

حتي وهو ضعيف ومنهك ومشرف علي الموت بعد أكثر من 80 عاماً من العيش (مولود سنة 1927 في أركاتاكا بكولومبيا) يفكر ماركيز كعاشق يافع: "ربما هذا آخر يوم نري فيه من نحب، فلنتصرّف، لئلا نندم لأننا لم نبذل الجهد الكافي لنبتسم، لنحنّ، لنطبع قبلة"، ويقول: "لن يتذكر أحد أفكاركم المضمرة، فاطلبوا من الربّ القوة والحكمة للتعبير عنها".

الرسالة التي تبدو شخصية وحميمة وقريبة من القلب أكثر مما تبدو بياناً أو وصية أو حتي نصاً أدبياً سرعان ما تناقلتها كبريات الصحف ووسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية، حيث تفاعل معها الكثيرون من القراء، ولنتذكر بهذه المناسبة أن لهذا الرجل حقاً كبيراً علينا، فطالما دافع عن الحقوق العربية وهو غير مطالب أو مكره علي ذلك، ساند القضية الفلسطينية ووقف ضد الحرب علي العراق، ولا يزال موقفه كذلك ولم يتبدل حتي اليوم.

كثيرون منا يعيشون الحياة وكأنها انتهت، وكثيرون يدفنون رؤوسهم في الرمال مثل النعامة خوفاً من الخطر القادم، لكن كاتب "مائة عام من العزلة" و"الحب في زمن الكوليرا" و"حكاية بحار غريق" ينتظر شمس اليوم التالي بشغف، ويأمل أن يكون الغد أجمل ..

هذه شذرات أخري من الرسالة النابضة بالحياة: للطفل سوف أعطي الأجنحة، لكنني سأدعه يتعلّم التحليق وحده .. تعلّمت أن المولود الجديد حين يشد علي إصبع أبيه للمرّة الأولي يعني أنه أمسك بها إلي الأبد .. الجميع يريدون العيش في القمة غير مدركين أن سرّ السعادة في كيف نهبط من فوق .. الغد ليس مؤكداً لا للشاب ولا للكهل!

بدريه احمــد
10-Feb-2008, 03:56
"لقد تعلمت منكم كثيراً أيها البشر" ..


لسان حالي كان يردد هذه العبارة في وقت سابق
لا تتخيل كم ضحكت كثيرا " بصدع " حينما قراتها
ولكن يضل سؤالي الحائر
من هم البشر
ولم افردتهم الانسانية بمصطلح

سيسعدني مرورك بودي وتسطير رايك
http://www.arabvolunteering.org/corner/avt10011.html (http://www.arabvolunteering.org/corner/avt10011.html)

bode
11-Feb-2008, 03:51
شكرا لمرورك دينا على المرور وتعقيبا على ردك....

ان البشر الذين نتعلم منهم , فئة قليلة الوجود ثمينة القيمة ذات شعور مرهف
بالانسانية التي تشعر بالآخرين ومشاعرهم بدون الحاجة الى التعبير عن ذلك.

هذه الفئة برايي يتناقص عددها وترتفع مكانتها في وسط الزحام والعالم الغريب
الذي نعيشه اليوم وفي نفس الوقت نحس بالغربة والوحدة الخانقتين حتى مع
اقرب الناس الذين هم من المفروض ان يكونوا مقربين منا. هذه الفئة قد لاتثير
الانتباه او قد لا تعطيها الحكم والتقييم الذي تستحقه للوهلة الاولى.