المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحيل رجاء النقاش مكتشف المواهب الأدبية الضخمة



bode
09-Feb-2008, 06:18
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_58030_RagaaL.jpg

ثلاثون عاما مع الشعر والشعراء

رحيل رجاء النقاش مكتشف المواهب الأدبية الضخمة

الناقد المصري رجاء النقاش يرحل بعد رحلة
عطاء طويلة وصراع طويل مع المرض الخبيث.

رحل مكتشف المواهب الأدبية الفذة في مصر والوطن العربي، الناقد الكبير رجاء النقاش، وجاءت وفاته الجمعة في أحد مستشفيات القاهرة بعد صراع دام أكثر من ثلاث سنوات مع مرض السرطان عن عمر يناهز 74 عاما.

ولد محمد رجاء عبد المؤمن النقاش في سبتمبر/ أيلول 1934 بمحافظة الدقهلية بشمال البلاد وتخرج في قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة القاهرة 1956 وقبل تخرجه اتجه إلى النقد الأدبي وعرف بدراساته التي كان تنشر آنذاك في مجلة "الآداب" البيروتية.

وبدأ رحلة النقاش مع الصحافة في مجلة روز اليوسف عام 1959 ثم تولى بين عامي 1969 و1971 رئاسة تحرير "الهلال"، أقدم مجلة ثقافية عربية، وانتقل عام 1971 رئيسا لتحرير مجلة "الاذاعة والتلفزيون"، وجعل منها مطبوعة ذات توجه ثقافي حيث نشر رواية "المرايا" لنجيب محفوظ مسلسلة قبل صدورها في كتاب.

وسافر إلى قطر مديرا لتحرير صحيفة "الراية" ثم تولى رئاسة تحرير مجلة "الدوحة" منذ تأسيسها عام 1981 حتى إغلاقها عام 1986.

وعاد النقاش إلى مصر كاتبا بمجلة "المصور" في نهاية ثمانينات القرن الماضي ثم تولى رئاسة تحرير مجلة "الكواكب" في التسعينات، وفي السنوات الاخيرة أصبح كاتبا متفرغا بصحيفة الأهرام.

ومن كتبه النقدية "ثلاثون عاما مع الشعر والشعراء"، و"أبو القاسم الشابي.. شاعر الحب والثورة"، و"عباقرة ومجانين"، و"نساء شكسبير"، و"عباس العقاد بين اليمين واليسار"، و"قصة روايتين"، والأخير دراسة نقدية فكرية مقارنة لروايتي "ذاكرة الجسد" للجزائرية أحلام مستغانمي، و"وليمة لاعشاب البحر" للسوري حيدر حيدر.

وبرز النقاش منذ كان في مطلع العشرينيات ناقدا يعبر من خلاله الأدباء العرب إلى الحياة الأدبية، وقدم عددا من أبرز المبدعين الذين يكبره بعضهم سنا ومنهم الروائي السوداني الطيب صالح الذي أعاد النقاش اكتشاف روايته الشهيرة "موسم الهجرة إلى الشمال"، والشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي الذي كتب له مقدمة ديوانه الأول "مدينة بلا قلب"، والشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي أصدر عنه عام 1969 كتاب "محمود درويش شاعر الأرض المحتلة".

وتميزت كتاباتاته النقدية بالعمق والبساطة في آن ما جعله ينجح في جذب اهتمام القارئ العادي وغير المتخصص في عالم الإبداع الثقافي والأدبي.

ونال النقاش جائزة الدولة التقديرية بمصر عام 2000. وكرم في يناير/كانون الأول السابق في حفل بنقابة الصحفيين بالقاهرة حيث نال درع النقابة ودرع مؤسسة "دار الهلال" ودرع "حزب التجمع".

وبهذه المناسبة بعث محمود درويش برسالة إليه عبر فيها عن حبه معترفا له بالفضل.

وقال درويش في رسالته "عزيزي رجاء النقاش .. كنت وما زلت أخي الذي لم تلده أمي منذ جئت إلى مصر (..) أخذت بيدي وأدخلتني إلى قلب القاهرة الإنساني والثقافي."

وتابع درويش قائلا "وكنت من قبل قد ساعدت جناحي على الطيران التدريجي فعرفت قراءك علي وعلى زملائي القابعين خلف الأسوار (..) عمقت إحساسنا بأننا لم نعد معزولين عن محيطنا العربي."

واعتبر درويش أن النقاش كان له دور "في تطوير وعي المسؤولية وفي تعميق العلاقة بين حرية الشعر وشعر الحرية".

وأضاف "نحن مدينون لك لأنك لم تكف عن التبشير النبيل بالمواهب الشابة وعن تحديث الحساسية الشعرية والدفاع عن الجديد الابداعي في مناخ كان ممانعا للحداثة الشعرية ومدينون لك لأنك ابن مصر البار وابن الثقافة العربية الذي لم تدفعه موجات النزعات الإقليمية الرائجة إلى الاعتذار عن عروبته الثقافية."

وينتمي النقاش إلى أسرة ضمت مثقفين بارزين فكان أخوه الراحل وحيد النقاش مترجما وناقدا وأخوه فكري النقاش مؤلفا مسرحيا وتولت أخته الناقدة فريدة النقاش رئاسة تحرير مجلة "أدب ونقد" لنحو عشرين عاما ثم أصبحت منذ نهاية 2006 رئيسة تحرير صحيفة "الأهالي" لسان حال حزب التجمع اليساري.

تميز رجاء النقاش بغزارة الإنتاج في شتى مناحي الثقافة والإبداع، وقد أثرى المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات منها «في أزمة الثقافة المصرية» عام 1958، «تأملات في الإنسان» 1962، «أدباء ومواقف» 1966، «كلمات في الفن» 1966، «مقعد صغير أمام الستار» 1971، «عباس العقاد بين اليمين واليسار» 1973، «صفحات مجهولة في الأدب العربي المعاصر» 1975 و«الانعزاليون في مصر» 1981. و«قصة روايتين» عام 1996، وهي دراسة مقارنة بين روايتي «ذاكرة الجسد» للكاتبة الجزائرية أحلام مستغاني، و«وليمة لأعشاب البحر» للكاتب السوري حيدر حيدر. حصل النقاش على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2000. كما حصل في حفل تكريمه بنقابة الصحافيين على درع النقابة ودرع المجلس الأعلى للثقافة، ودرع دار الهلال.