المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أورهان باموك: المعماري الذي انصرف للأدب



bode
07-Feb-2008, 09:15
أورهان باموك: المعماري الذي انصرف للأدب
رغم فرح الكثيرين في تركيا بفوزه إلا أنه مصدر إحراج للبعض الآخر

http://www.raya.com/mritems/images/2006/10/18/2_186644_1_209.jpg

http://www.raya.com/mritems/images/2006/10/18/2_186646_1_209.jpg

إنها لمفارقة بالفعل، كيف أن الحياة تقلد الأدب. فبالذات في روايته "ثلج" التي أُستقبلت في أوروبا وفي أمريكا من قبل النقاد والجمهور بحفاوة، لم يخف أورهان باموك، من إعلان مخاوفه على لسان بطل روايته "كريم الآقوشوغل"، الذي يختصره بالحرفين: كا" من موته مقتولاً على أيدي الإسلاميين وحسب، إنما تنبأ أيضاً بطريقة موته. إذ ما أن تطأ قدماه مدينة "كارس"، حتى يبدأ الإسلاميون بالتحريض ضده، وها هي الصحيفة المحلية "صحيفة مدينة الحدود"، المقربة منهم، تتساءل عن الأسباب "الخفية" التي حملت "الشاعر المزعوم"، "هذا الشخص الغامض الذي هرب ذات يوم من تركيا وذهب ليعيش لاجئاً في ألمانيا سنوات طويلة (لنلاحظ أن باموك عاش 6 سنوات في نيويورك)، على الظهور فجأة مثل جاسوس بيننا في هذه الأيام الصعبة، نحن سكان كارس - الذين نعيش منذ سنوات طويلة بسلام ـ حيث يأتي ليحرضنا بدفع من قوى خارجية، تريد توريطنا بقتال أخوي، لدرجة أنه يقسم مجتمعنا بشكل مفتعل إلى مجتمع علماني وأصولي، كردي وتركي واذربيجاني، ويريد إعادة الروح للادعاءات التي تتحدث عن مجازر ضد الأرمن، علينا في النهاية نسيانها....هل تعني الحرية في أوروبا، أن يصبح واجب المثقف هو تمريغ القيم المقدسة للشعب بالوحل؟

نقول له: أخذ المال من مصادر ألمانية، لا يمنحك الحق أن تدوس على معتقدات الشعب بالحذاء!

أو أن تخفي اسمك بسبب شعورك بالعار منه، وخجلك أن تكون تركياً، يجعلك تستخدم الحروف: كا، هذا الاسم اللقيط. ومن الجدير بالذكر، إن العديد من قرائنا عبروا تلفونياً عن أسفهم، بالسماح لمقلد الغرب هذا، الكافر، أن يأتي إلى مدينتنا بهدف زرع الشقاق بيننا في أزماننا الصعبة هذه، لدرجة أنه راح يدور طارقاً أبواب بيوت فقراؤنا في حي جيكوجوندو، يشجع الشعب على العصيان، والتمادي لدرجة السخرية من القائد أتاتورك، الذي أهدانا وطننا الأم، هذه الجمهورية. أن شباب مدينتنا كلهم عزم وإصرار على رد الكافرين والخونة إلى حدودهم".

باموك كتب تلك الجمل على لسان بطله، وكأنه تحدث مسبقاً عن نفسه، وهو مثله مثل بطله، فما يغضبه ويثير الحزن عنده، ليست جرائم القتل التي تعرض لها صحفيّو إسطنبول والصحفيين الآخرين، الذين تلقوا العقاب على شكل طلقات في الرأس، في شوارع جانبية لمدن في الأقاليم، إنما هو شعوره بالانتماء إلى ثقافة، كل كتابها، تحولوا إلى ضحايا اعتداءات دموية.

الصحافة التركية القومية، التي تناصب باموك أصلاً العداء منذ سنوات، ويغضبها نجاحه العالمي، قامت بشن حملة عنيفة ضده، تتوجت بتظاهرة غوغائية سارت في شوارع إسطنبول تهتف ضد "الخائن" باموك. فضلاً عن ذلك، راحت الصحافة هذه، تعيد الدعاية القديمة ذاتها ضده، تتهمه بالانتماء إلى طائفة يهودية تُدعى "الشكاكين طائفة تقطن مدينة سالونيكي اليونانية). "عميل للغرب، خائن، يهودي، ويوناني"! فهل هناك أشنع من هذه التهم بالنسبة لتركي، تهدر دمه بهذه البساطة؟

إنها محنة الثقافة اليوم في منطقتنا، التي تأن بين سندان الرقابة وقمع السلطات الرسمية وبين مطرقة الإرهاب الأصولي باسم الدين. فأي كاتب صاحب قضية إبداعية، يدافع عن حرية القول والإبداع، لن يشعر بأنه هو المعني، بأنه القتيل القادم على قائمة الإرهابيين؟.

عندما تسلم الروائي التركي اورهان باموك (53 عاما) ''جائزة السلام'' في معرض الكتاب السابع والخمسين في فرنكفورت ،دعا أورهان إلى حرية الرأي واحترام حقوق الإنسان في تركيا، كما على الآخرين أن يدعو في هكذا محافل.

لكن أورهان لم يكن ليعلم أن قضيته ستشغل الرأي العالمي وأن الكاتب المقروء والمحارب في بلده شاءت له الصدف الآن أن يتسلم جائزة نوبل للآداب بسبب تقاطع مبادئه مع تحرك أوروبي شبيه بالتزامه من اجل القضية الكردية ومن اجل الاعتراف بالمجزرة بحق الأرمن، لكن مع هذا التقاطع والتزامن (المعجزة) يبقى باموك واحدا من صانعي جسور التفاهم المتبادل بين الحضارتين الإسلامية والمسيحية والثقافتين الشرقية والغربية بحسب البعض.

أكاديمية نوبل السويدية أعلنت منح الكاتب التركي اورهان باموك جائزة نوبل للآداب للعام 2006
وفي إعلانها عن الفائز بالجائزة وقيمتها عشرة ملايين كرونة سويدية قالت الأكاديمية السويدية عن الروائي التركي ''في بحثه عن روح مدينته الحزينة اكتشف باموك رموزا جديدة لتصادم وتضافر الحضارات''.

باموك كانت قضيته من أكثر قضايا الحقوق التي شغلت منظمات حقوق الإنسان وحرية الصحافة العالمية، وبحسب منظمة مراقبة حقوق الإنسان الأمريكية فإن ''جريمة'' باموك والتي استدعت مثوله أمام القضاء التركي في نهاية العام 2005 هي أنه كان قد صرح في مقابلة مع صحيفة ''تاغيس أنتسايغر'' السويسرية أنه تم قتل 30 ألف كردي في تركيا، ومليون من الأرمن.

هذه التصريحات أثارت حفيظة القوميين الأتراك الذين مارسوا ضغطاً كبيراً على الرأي العام، استجابت له النيابة العامة ورفعت قضية ضد الكاتب بتهمة ''تحقير الأمة التركية و''الإساءة إلى هويتها''، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى السجن مدة ثلاثة أعوام.

يقيم اورخان باموك في اسطنبول وهو يتعرض بانتظام لحملات من الأوساط القومية كما أنه ملاحق قضائيا لهذا الموقف، فرغم فرح الكثيرين في تركيا إلا أن باموك مصدر إحراج للبعض الآخر أيضا، ممن طالبوا بمحاكمته طيلة السنتين الماضيتين، وقد تم التخلي عن الملاحقات القضائية بحق باموك في نهاية المطاف في مطلع العام 2006.


http://www.raya.com/mritems/images/2006/10/18/2_186645_1_209.jpg

أما مؤلفاته فتتمحور حول الجهود العلمانية لتركيا من اجل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والتجاذب الذي يرافق هذه الخطوة المفتعلة نحو الغرب والذي يكون مؤلما في غالب الأحيان بالنسبة للمجتمع والأفراد على حد سواء، يقول بأمك 'أنني ادعم ترشيح تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (...) لكن لا يمكنني القول لخصوم تركيا.. ليس من شأنكم ما إذا كانوا يحاكمونني أم لا. وفجأة أجد نفسي عالقا في الوسط، انه عبء''.

باموك.. طويل القامة والعصبي وصاحب الآراء الجدلية، لا يظهر إلا نادرا في المناسبات العامة ويفضل مكتبه على أضواء منصات التلفزيون.

- ولد باموك في 7 يونيو 1952 في عائلة ميسورة ذات ثقافة فرنسية. تخرج في الإعدادية الأمريكية ( روبرت كوليج) في اسطنبول.
- درس الهندسة المعمارية في جامعة اسطنبول التقنية ، لكنه بعد ثلاث سنوات رأى انه لا يمكن أن يكون معمارياً أو رساماً فقرر ترك الجامعة، وتحول لدراسة الصحافة في جامعة اسطنبول، لكن هذا الاختصاص لم يعجبه أيضا، فلم يمارسه أبدا.
- في العام 1975 قرر أن يكون روائيا، فترك كل التزاماته الأخرى وبدأ يحاول تعلم كتابة الرواية بشكل شخصي.
- في العام 1982 نشر أول رواية له (جودت بك وابناؤه).
- العام 1985 اصدر روايته الثالثة (القصر الأبيض) التي كانت تروي قصة تداعيات العلاقة بين خادم من البندقية وعالم في العصر العثماني.
- في العام 1985 سافر مع زوجته السابقة إلى الولايات المتحدة ، حيث عمل أستاذا زائرا في جامعة كولومبيا بنيويورك.
- في العام 1988 عاد إلى بلده تركيا.
- تصاعدت حدة الانتقادات ضده بعد رفضه في العام 1998 قبول لقب (فنان دولة)، بعدما اصبح آنذاك الكاتب الأول في تركيا مع تسجيله مبيعات قياسية.
- روايته السادسة (اسمي احمر) فتحت أمامه أبواب الشهرة عالميا. وتتحدث الرواية عن المواجهة بين الشرق والغرب في ظل السلطنة العثمانية في نهاية القرن السادس عشر. و(الكتاب الأسود) هي الرواية الأكثر رواجا له في تركيا ويصف فيها رجلا يبحث بلا هوادة عن امرأة طوال أسبوع في اسطنبول المكسوة بالثلج والوحول. أما روايته (ثلج) (2002) فتتطرق إلى هوية المجتمع التركي وطبيعة التعصب الديني. واصدر اورهان مؤلفات أخرى مثل (منزل الصمت) (1983) و(الحياة الجديدة) (1994) و(اسطنبول) (2003).
- مطلق وله ابنة ويقيم في اسطنبول..
- يعتبر الروائي التركي اورهان باموك مفخرة ادبية لتركيا لكن أيضا مصدر إحراج لها.
- نال عدة جوائز في الخارج بينها جائزة السلام التي يقدمها اتحاد الناشرين الألمان في أكتوبر 2005 وجائزة فرنسية أخرى للرواية الأجنبية عن السنة نفسها.
- يعتبره منتقدوه في تركيا مرتدا بسبب تصريحاته عن موضوعات اعتبرت لفترة طويلة من المحرمات في البلاد مثل المشكلتين الأرمنية والكردية، وكان أعلن في فبراير 2005 لمجلة سويسرية أن (مليون ارمني و30 ألف كردي قتلوا على هذه الأرض، لكن لا أحد غيري يجرؤ على قول ذلك). وتمت ملاحقته قضائيا أمام القضاء التركي بسبب (الإهانة الواضحة للأمة التركية) وهي جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن ما بين ستة اشهر وثلاث سنوات.
- تعرض لتهديدات بالقتل كما صدر أمر في أحد أقاليم غرب تركيا بإحراق كتبه. إلا أن هذا الأمر لم ينفذ بضغوط من الحكومة التركية.
- تم التخلي عن الملاحقات القضائية بحق باموك في نهاية المطاف مطلع العام 2006
- المعروف عن باموك الطويل والعصبي، هو أول كاتب في العالم الإسلامي دان علنا الفتوى التي صدرت العام 1989 بحق الكاتب سلمان رشدي كما ساند زميله التركي ياسر كمال حين استدعي للمثول أمام القضاء العام 1995

في معرض فرانكفورت تسلم الأديب التركي اورهان باموك جائزة السلام للعام 2005 التي يمنحها اتحاد الناشرين الألمان والتي تعتبر من أرقى الجوائز الأوروبية. وقال ديتر شورمان رئيس اتحاد الناشرين الألمان الذي يختار كل سنة كاتبا من العالم ملتزما من اجل السلام: "اورهان باموك البالغ من العمر 53 عاما يمد جسرا بين الشرق والغرب". كما أضاف قائلاً بمناسبة تسليم الجائزة إلى الكاتب: "إن اورهان باموك يقتفي آثار الغرب في الشرق وأثار الشرق في الغرب.

ويذكر أن يقيم باموك في اسطنبول وهو يتعرض بانتظام لحملات من الأوساط القومية وخصوصا بعد إعلانه أن "ثلاثين ألف كردي ومليون ارمني قتلوا في تركيا". وبالإضافة إلى ذلك فهو ملاحق قضائيا لهذا الموقف وسيمثل أمام محكمة في اسطنبول بتهمة "الإساءة المتعمدة للهوية التركية". والجدير بذكره في هذا السياق أنه يؤيد انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي.

الكاتب التركي أورهان باموك واجه حكما كان من الممكن أن يصل إلى ثلاث سنوات في السجن بسبب اتهامه بما يسمى إهانة الهوية التركية، ولكن لكون هذه المحكمة للكاتب التركي ستضع تركيا بها نفسها في محكمة اكبر واعقد وهي محكمة دول الاتحاد الأوروبي الذي تسعى حكومة أنقرة إلى اللحاق بركب الانضمام إلى تحالف دولها فقد تم التخلي عن تلك القضايا. فقد أثارت جلسة الاستماع الأولى للمحاكمة حفيظة أولي راين كبير الممثلين في الاتحاد الأوربي الذي أبدى قلقه من وضع القيود على الحريات في تركيا والتي بدأت للتو محادثات بشأن انضمامها إلى الاتحاد الأوربي.

الصحافة العالمية ومنظمات حقوق الإنسان والكتاب عقدوا العزم للذهاب إلى مقاطعة سيسلي حيث أمضي الكاتب باموك معظم حياته في هذه المدينة ، واجتمعوا في مجمع سكني مقابل المنزل الذي تسكنه جدته.

حيث يعتبرون الكاتب باموك من افضل الكتاب الترك والذي اشتهر بروايته اسمي هو الأحمر" وكذلك رواية "الثلج" وان التهمة الموجهة ضده تقع ضمن المادة 301 من القانون التركي المعدل والتي تعتبر من المواد المثيرة للجدل ووجهت ضدها الانتقادات الحادة بشكل كبير في الأوساط الدولية خارج تركيا .

تتلخص التهمة بأنه اغضب العديد من الأتراك عندما قال أن مليون أرمني قد تم قتلهم وإبادتهم قبل تسعين عاما وان حوالي 30000 كردي قد تم قتلهم و إبادتهم في العقود الحالية وهذا ما كان يعرف في تركيا بعملية التتريك العنصري أو العزل أو ما يعرف قانونا بالتابو.

لقد أثارت قضية الكاتب التركي العواطف من قبل منتقديه ومؤيديه على حد سواء للتضامن معه خصوصا وانه كان من المرشحين المحتملين بقوة للفوز بجائزة نوبل _ قبل الحصول عليها _ وهناك مخاوف في أوساط الإعلاميين بأن الانتقادات التي صدرت من الكاتب استفزت السلطات التركية والتي سارعت بإصدار الأوامر من قبل السلطات المركزية في تركيا بإتلاف والتخلص من مؤلفاته.

كما عقد عدد من الكتاب والفنانين الأتراك والذين واجهوا الاعتقال أو وجهت لهم تهما تتعلق بحرية الرأي دعوا في اجتماعهم السلطات الحكومية أن تخفف من القيود المفروضة على حرية الرأي في دعوة منهم لمساندة الكاتب وفي مقالة نشرت قال باموك بأنه منزعج لاستغلال محاكمته وتضخيمها إعلاميا ضده وقال إن هناك الكثير من أصدقائه قد فقدوا سنين من عمرهم بانتظار المحاكمة أو البقاء بالسجن بسبب خرقهم لأمور مشابهة تعتبر محرمة ولا يجب التحدث عنها.

يقول باموك إن العيش مثلما أنا افعل في بلاد تقدس وتحترم الباشوات واصحاب النفوذ وكبار المسؤولين من الشرطة والجندرمة في كل مناسبة وترفض أن تتشرف بتقدير رواد الكتابة فيها إلى أن يتموا أعواما بين المحاكم والسجون ، لا أستطيع أن أقول بأنني مندهش عندما يتم تقديمي للمحاكمة. يعتقد الكاتب والذي يبلغ من العمر 53 عاما، مهما تكن القضية المرفوعة ضده حتى ولو كانت تافهة فان ذلك لن ينفعه من أن ينتهي مرميا في السجن
.