المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مخاطر الزحف العمراني باتجاه الطرق السريعة



bode
05-Feb-2008, 06:15
مخاطر الزحف العمراني باتجاه الطرق السريعة

تطالعنا الصحف بشكل متكرر بأخبار حول حوادث الطرق تنعت فيها كثيراً من طرقنا بصفة طريق الموت، كذلك تكثر المطالبات بإنشاء معابر مشاة وسيارات عبر الطرق السريعة لتخديم طرفي البلدة او المدينة التي يقسمها الطريق السريع للحد من الحوادث الناتجة عن عبور المشاة ورغم ان للحوادث اسباباً عدة الا ان الزحف العمراني على الطريق السريعة هو من اهم هذه الاسباب وساد اعتقاد خاطىء بأن الطرق السريعة شقت وسط التجمعات السكنية بينما ما حصل فعلاً هو توسع العمران باتجاه هذه الطرق.

يتم تصميم مسارات الطرق السريعة بحيث تمر في مناطق خالية من العمران الا في حالات اضطرارية جداً، وذلك للمحافظة على مواصفاتها الفنية العالية التي تتطلب عدم وجود تقاطعات سطحية مع الطرق المحلية الا على مسافات متباعدة، وهذا ما تم فعلاً منذ السبعينيات حيث صممت الطرق السريعة السورية بمسارات بعيدة عن التجمعات العمرانية وعند الاضطرار للمرور قرب هذه التجمعات كانت تنشأ تحويلات للمرور خارج هذه التجمعات.

يتم توسيع القرى والمدن باتجاه الطرق السريعة على شكلين الاول توسع نظامي عبر توسيع المخططات التنظيمية باتجاه الطرق السريعة والافدح في هذا المجال التوسع على جانبي الطريق السريع مما يجبر السكان والمشاة على اجتياز الطريق السريع لتلبية احتياجاتهم اليومية (مدارس، مستوصفات، وظائف ..الخ)، والشكل الثاني هو عبارة عن التوسع العشوائي المخالف الذي ينتشر بجوار هذه الطرق، نتج عن هذه التوسعات النظامية وغير النظامية بجوار الطرق السريعة النتائج التالية:

- زيادة كبيرة في حوادث المرور وخاصة الحوادث الخطيرة وحوادث المشاة التي يتعرض لها السكان القاطنين بجوار هذه الطرق.

- خلق بيئة سكنية غير سليمة وغير آمنة( تلوث،ضجيج، قطع التواصل بين السكان).

- تدني مواصفات الطرق السريعة (انخفاض سعاتها، تدني مستوى الامان) وتحول قسم منها الى شوارع مما يؤدي لتدني اداء هذه الطرق والجدوى الاقتصادية للاستثمارات التي انفقت لإنشاء هذه الطرق.

- تكاليف اضافية كبيرة جداً يتحملها الاقتصاد الوطني بغية انشاء معابر عديدة للمركبات والمشاة لربط التجمعات السكنية المحيطة بالطريق السريع، والتي لم تكن موجودة عند انشاء الطريق السريع.

الاسباب

لاشك ان غياب الرؤية التخطيطية في الماضي وضعف التنسيق بين الادارات المحلية والمركزية ساعد الى الوصول للاوضاع المشروحة اعلاه حيث كان مفهوم التخطيط الاقليمي غير واضح او معروف بالنسبة لصناع القرار بالاضافة الى اسباب غير مباشرة نذكر منها:

- نقص الاراضي المتاحة للتوسع باتجاهات اخرى.

- نفوذ مالكي العقارات بجوار الطرق السريعة الذين لديهم مصلحة في توجيه التوسع التنظيمي باتجاه هذه الطرق لتحقيق منافع مادية.

رغم التوجهات الحكومية في تطبيق التخطيط الاقليمي والتوجيهات لتحقيق التنسيق اللازم ما زال التنسيق ضعيفاً بين الادارات المعنية خاصة على المستوى المحلي، ويستمر لتاريخه التوسع في كثير من المخططات التنظيمية باتجاه الطرق السريعة بشكل غير مخطط ممايترتب على ذلك من اثار سلبية، ومن الضروري بذل جهود اكبر لوصع اسس مؤسساتية لضبط عملية توسع المخططات التنظيمية باتجاه الطرق السريعة.

الدكتور المهندس: امل ابو عياش