المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استخدام المواد العازلة



bode
05-Feb-2008, 04:40
استخدام المواد العازلة سيحقق الوفر باستهلاك الكهرباء لاحقاً


يشغل موضوع التدفئة والتبريد الجزء الكبير من اهتمام الناس، لاسيما بعد التغيرات المناخية الكبيرة التي شهدها العالم من ارتفاعات في درجات الحرارة خلال شهر الصيف، وانخفاض كبير في الشتاء، وهي تغيرات لعبت فيها الإنشاءات الحديثة والتعمير الإسمنتي؛ الدور الكبير بسبب ضعف قدرة هذه الأبنية على الاحتفاظ بالحرارة، وحاجة أصحابها لاستهلاك الكثير من الطاقة لتأمين مستلزماتهم من التدفئة والتبريد.

فبعد أن كانت البيوت القديمة تتصف بقدرتها على الاحتفاظ بجو معتدل طيلة أيام الفصل من خلال المواد الطبيعية المستخدمة في البناء، أو من خلال التنظيم أثناء إنشاء الأبنية، وهو أمر معاكس تماماً لما هو عليه الوضع اليوم من اكتظاظ في الأبنية وتلاصق غير مدروس، فضلاً عن مواد البناء الحديثة التي تسهم في تهريب الحرارة في الشتاء، وفي ارتفاعها صيفاً، لدرجة تحولت فيها الأماكن التي كانت تشتهر باعتدال حرارتها صيفاً، إلى مستهلكة للكهرباء.

لا يخفى على أحد أن الحركة العمرانية الواسعة التي شهدتها سورية في العقود الثلاثة الأخيرة انتشرت خلالها الأبنية الحديثة بمختلف أنواعها، وقد ترافق ذلك مع زيادة ملحوظة في استهلاك الوقود والطاقة الكهربائية لأغراض التدفئة والتكييف، وبهدف تخفيض التنامي المتسارع للطلب على حوامل الطاقة، وحماية البيئة من التلوث الناتج عن انبعاثات غازات الدفيئة نتيجة لحرق الوقود الأحفوري، ولتحقيق متطلبات الارتياح الحراري في الأبنية، بات من الضروري وضع تشريعات خاصة بالأبنية تعمل على تطوير أساليب البناء وتحسين الخصائص الحرارية للعناصر الإنشائية والنوافذ والأبواب، والاستفادة من الطاقة النظيفة والمجانية للشمس، وقد قام المركز الوطني لبحوث الطاقة في وزارة الكهرباء بالتعاون مع الجهات المعنية بإعداد”كود العزل الحراري للأبنية في الجمهورية العربية السورية”، الذي يهدف إلى تحسين كفاءة استخدام الطاقة وترشيد استهلاكها في الأبنية، وتحقيق متطلبات الارتياح الحراري للإقامة والعمل فيها طيلة فصول السنة.


المهندس محمد خليل الشيخي معاون المدير العام في المركز الوطني لبحوث الطاقة أوضح قائلاً:

بالنسبة للمساكن القديمة أن المشكلة تكمن ليس في خلق قانون ملزم لأن الأمر يتطلب قناعة الناس، وهو موضوع يحتاج لبذل جهد حتى يقتنع الناس بجدوى العمل واستخدامه، دون النظر إلى التكلفة التي قد يتكبدونها دفعة واحدة، لأن النظام الجديد فضلاً عن ميزاته المذكورة سيوفر لاحقاً في فاتورة استهلاك الكهرباء، لاسيما وأن الأسعار سترفع مستقبلاً وقد تمسي بالتسعيرة العالمية بالنسبة للكيلو الواط الساعي، وأوضح أن الزيادة في تكلفة البناء المقدرة مابين 8-10 في المئة سيستردها صاحب المنزل من توفير مصروفهم الكهربائي خلال 8-10سنوات بالنسبة للأسعار الحالية أو خلال سنتين، إذا اعتمدت الأسعار العالمية فيما بعد، وعن الوفر المحقق أكد المهندس شيخي: بتقديري في حال تم تطبيق هذا الكود بأمانة فإنه سيسهم في توفير الحد الأدنى للطاقة، من 40 إلى 60 % من الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، كما أن هذا النظام سيحقق ما يعرف بالارتياح الحراري في المنزل، بحيث تكون الحرارة في المنزل متوازنة ككل، وهذا العزل يمكن تحقيقه قبل بداية البناء أو بعده، ولكن يعتبر العزل الخارجي كما أكد المهندس الشيخي عن طريق المواد العازلة بين الجدران، ومن خلال أعمدة وبلوكات إسمنتية توضع المواد العازلة عليها، أما الأبنية القديمة فيمكن عزلها من خلال بعض الإضافات بوسائل العزل الداخلي التي تصنع داخل البيت من خلال وضع طبقة عازلة على الجدران أو النوافذ العازلة.

تصنع المواد العازلة للحرارة من مواد مختلفة، منها مواد تكونت في الطبيعة مثل الصخور البركانية الخفيفة الوزن كحجر الخفاف، والفيرميكيولايت، والبيرلايت المعالج بالحرارة، ومنها ما يغزل بوساطة الحرارة كالصوف الصخري، والألياف الزجاجية، ومنها ما يصنع من مواد كيميائية كالبوليستيرين، والبولي يوريثان.

وتتميز مواد العزل الحراري بكثافة منخفضة وبمعامل توصيل حراري منخفض نتيجة احتوائها على مسامات وفراغات مملوءة بالهواء أو الغاز(تتميز الغازات بشكل عام برداءة التوصيل الحراري)، وهي موزعة بأحجام وأشكال مختلفة في المادة حيث تشكل نسبة كبيرة من الحجم الكلي للمادة.
يتم تصميم الأبنية حرارياً باختيار الظروف الأكثر حرجاً من حيث درجات الحرارة التصميمية وخلافها، إلا أنه من المعروف أن مثل هذه الظروف ليست ثابتة طوال الوقت، فهناك اختلاف بين درجات حرارة النهار ونظيرتها في الليل، كما أن هناك اختلافاً في درجات الحرارة بين يوم وآخر، وشهر وآخر، وينتج عن هذه الظاهرة عدم الحاجة إلى تشغيل أجهزة التدفئة والتكييف بشكل دائم مستمر، وإنما تشغل وفق الحاجة، كذلك، وحتى في حالة التشغيل المستمر فإن الأجهزة سوف تتوقف عن العمل أوتوماتيكياً لفترات محددة وفقاً لتعليمات أنظمة التحكم الموجودة ضمن شبكات تزويد الطاقة وتوزيعها.

يلعب التصميم الحراري الجيِّد للأبنية دوراً رئيساً في تخفيض الأحمال الحرارية لأنظمة التدفئة والتكييف، وبالتالي تخفيض استهلاك الطاقة، وتخفيض التكاليف التأسيسية لتلك الأنظمة وما تتطلبه من تكاليف تركيب وصيانة دورية.

دلت الدراسات المنجزة على كافة القطاعات المستهلكة للطاقة أن استهلاك أنظمة التدفئة والتكييف من مختلف حوامل الطاقة لعام /2005/ يقدر بحوالي /4/ ملايين طن نفط مكافئ، مع العلم أن الاستهلاك الكلي لحوامل الطاقة في القطر قدر بحوالي /21/ مليون طن نفط مكافئ لنفس العام.

مشيرين إلى أنه في حال استمرار الطلب على حوامل الطاقة بنفس المنحى حتى عام 2025 سيصل الطلب الكلي على مختلف حوامل الطاقة إلى حوالي /50/ مليون طن نفط مكافئ منها حوالي/ 12.5/ مليون طن نفط مكافئ تستهلك لأغراض التدفئة والتكييف، مع العلم أنه يمكن توفير حوالي (60 %) من هذه الكمية عند تطبيق تقنيات العزل الحراري في الأبنية بشكل عملي.
وضمن هذا التصور يظهر الأثر الكبير لتنفيذ مضمون هذا الكود وتطبيقه على كافة الأبنية الحديثة لتحقيق وفورات تساعد في مواجهة نمو الطلب المستقبلي على الطاقة.

يعتبر الارتياح الحراري وتأمين الجو الصحي المريح من أهم الأهداف التي يسعى إليها التصميم الحراري للبناء. ويعرَّف الارتياح الحراري بأنه(الحالة الذهنية التي يشعر فيها الإنسان بالرضا والنشاط في البيئة الحرارية المحيطة به)ويتحدد مستوى الارتياح بمجموعة من العوامل المؤثرة على الحالة الفيزيولوجية للإنسان في الحيز الذي يعيش فيه، حيث يصبح الشخص في حالة ارتياح حراري إذا كانت معدلات الطاقة التي ينتجها الجسم بما يتناوله من غذاء أو ما يسمى بالتفاعل الحيوي تعادل تلك التي يفقدها في الجو المحيط، ويعبر عن هذه الحالة أيضاً بالاتزان الحراري.

بالاطلاع على التجربة العالمية في هذا المجال فقد بدأت دول كثيرة منذ السبعينيات بوضع مواصفات لتحسين الخصائص الحرارية للأبنية الجديدة، بما يؤمن شروط الارتياح الحراري الأفضل للإنسان وبما يؤدي إلى توفير استهلاك الطاقة. تمكنت بعض الدول من إنشاء أبنية دون الحاجة إلى تدفئة أو تكييف في أميركا وألمانيا من خلال إنشاء أبنية معزولة تماماً.

مودة بحاح