المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المعمارية زها حـديد



bode
05-Feb-2008, 02:16
المعمارية زها حـديد

العمارة التخييلية بإمكانها إحداث تغيير في حياة الناس



أبدعت زها حديد في العديد من الأبنية المتميزة في جميع أرجاء العالم – ما عدا بريطانيا. وبما أن عملها الأول في المملكة المتحدة لم يكشف عنه بعد، تحدثت إلى صحيفة الغارديان عن رحلتها في العمل كمهندسة معمارية من ناحية كونها (امرأة).

في غرفة الاجتماع الغائرة للمدرسة السابقة التي تتخذها موقعاً لإقامتها، تحدثت زها حديد عن آخر أعمالها: نحو 18 عملاً من تصميمها: جسر في أبو ظبي، مكتبة لجامعة سيفل، ناطحة سحاب في مرسيليا، متحف للفن الحديث في روما. وهناك أيضاً دار أوبرا في دبي والذي يمتد من قاعة الاستماع إلى البحر مثل قنديل بحر رائع.

ولكن بلداً واحداً يغيب بوضوح عن خارطة حديد هو: بريطانيا ومن الجدير بالذكر، أنها اليوم فقط، وبعد ربع قرن من افتتاح مكتبها الهندسي في لندن، أنجزت أولى أعمالها الإنشائية البريطانية: مركز ماجي للاهتمام بالسرطان في كيرك كالدي فيفك والذي سيفتتح من قبل غوردن براون في الشهر المقبل.

وتشرح حديد، الصحف تتعارك حول موضوعات حصرية عن أحدث مبانينا. ثم تستطرد قائلة: في العام الماضي، كانت إحدى الصحف شديدة الاهتياج لتكون الأولى في طبع صورة مركز فينو العلمي في وولف سبيرك، ألمانيا، (ربما هو أجمل أعمالها، ومنحت جائزة ستريلنغ)، وقد أرسلت المجلة مندوبها وهو يرتدي قبعة سميكة وقوية، متظاهراً أنه من عمال البناء، وذلك كي يتمكن من التقاط الصور الأولى بجهاز تصوير صغير.

لقد أصبحت زها حديد شخصية معروفة عالمياً في مجال العمارة، ومسألة حرمان بريطانيا من سحرها تبقى محيرة. وهي على الرغم من حصولها على CBE لخدماتها في ميدان المعمار، فبريطانيا موطنها بالتبني (ولدت في بغداد) وكان ذلك قبل عقد من الزمن.

في عام 1994، فازت حديد في مسابقة لتصميم ما أطلق عليه أحدث دار أوبرا، في خليج كارديف.

كان تصميمها عملياً وفي الوقت نفسه مدهشاً، مع الكثير من سحر فرانك جيهري في عمله بلباو غوغينهايم، ولكنه رفض من قبل اللجنة الألفية في كانون الأول 1995. وقالت فيرجينيا بوتوملي، آنذاك، سكرتيرة الدولة لشؤون التراث الوطني، إن التطبيق يتدفق "غموضاً". ولكن، مهما تكن الأسباب، فأولئك، الذين خارج عملية صنع القرار، يمكن سماعهم لوصولهم إلى نتيجة من أن حديد كانت مرشحة محفوفة بالمخاطر، فهي أفضل نظرياً من عملياً، المرء يتعجب ويتساءل ما هي أحاسيس أولئك الذين عارضوا المشروع وهم يتطلعون إلى المبنى المبتذل الذي يقع على خليج كارديف اليوم.

حافظت حديد على أعصابها بعد ما حدث، لم تكن لدي فكرة ماذا كان علي فعله غير ذلك..ربما كانت سترسم: فلوحاتها المتأثرة بالمعماريين الروس والمتجذرة في أعمال الفنانين الراديكاليين السوفيت أبان الأعوام الأولى للثورة، هي اعمال ساحرة. ولكنها تنفي ذلك، اللوحات كانت وسيلتي للتعبير عن المعمار. إني لا أجدها نوعاً من الفن. وماذا عن الأكاديمية؟ لقد الهمت جيلاً جديداً من المعماريين في العالم ودرست الرياضيات في الجامعة. لا، إني لا أمتلك الصبر، وأنا لست لبقة. الناس يقولون إني قد أكون مخيفة".

فن المعمار كان في دم حديد، منذ أن زارت للمرة الأولى آثار سومر في جنوب العراق، حيث بدأ المعمار نفسه من هناك وأنشئت أولى المدن. وتقول إن والدها كان صديقاً لويلفريد ثيسيفر، المستكشف الإنكليزي. "تعرفت على الأهوار – جنوب العراق – من خلال كتبه والصور الفوتوغرافية، قبل أن أذهب لزيارة المنطقة. وعندما فعلت، كنت في سن المراهقة، واندهشت. والدي (سياسي / ليبرالي / عراقي بارز) أخذنا لزيارة الآثار السومرية. هناك ركبنا الزوارق ثم في أخرى أصغر حجماً مصنوعة من أعواد القصب، لزيارة قرى في الأهوار. جمال المناظر الطبيعية هناك لم يفارقني قط: رمال، مياه، قصب، طيور، بيوت، وأناس، وكل شيء يطفو فوق المياه.

إنها مشاهد طبيعية لا تزال زها متأثرة بها: "إني أحاول أن اكتشف – اخترع. اعتقد إن المعماري وبعض أشكال الخطط الحضرية، يفعلان نفس الأشياء بطريقة معاصرة بدأت بمحاولة تشييد بنايات تتوهج مثل قطع مجوهرات منعزلة والآن أريدها أن تتوحد، كي تشكل نوعاً جديداً من المشاهد الطبيعية، ان تطفو معاً مع المدن المعاصرة وحيوات سكانها.

في عام 2006، لاتزال زها حديد المرأة البارزة الوحيدة في عالم الهندسة المعمارية، ونعني بذلك، معمارية تدخل كتب التاريخ. وتقول هي: "كانت هناك عدة مهندسات معماريات في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنهن كن على الدوام جزءاً من فريق "الزوج والزوجة)، نحن نساء ذكيات وعملن في المكاتب الحكومية في مختلف أنحاء العالم أيضاً، ولكن بالنسبة للمرأة، أن تذهب للعمل وحيدة في مجال المعمار، فذلك أمر صعب وصعب جداً، إنه ما يزال عالم الرجل.

وتمضي حديد في كلامها لتقول: "والأكثر أن المعمار يحتاج إلى تفرغ بنسبة 100%. وإن كان ذلك لا يقتلك، فأنت إذن لا تنفع. أعني، عليك أن تتفرغ له بشكل تام ودون انقطاع. وعندما تنقطع المرأة لتتفرغ للانجاب، يكون صعباً العودة والاتصال بالعمل مجدداً. وعندما تنجح (المرأة) حقاً، فإن الصحافة، حتى الصحافة الصناعية، تمضي وقتاً طويلاً للتحدث عن كيفية ارتدائها ملابسها، أحذيتها، ومن ستقابل. ذلك أمر مؤسف بالنسبة للمرأة، خاصة إن كان مكتوباً من قبل امرأة، والتي من المفروض أن تعرف هذه الأمور.

بطريقة أخرى، سأكون أسوأ عدوة لنفسي. كأمرأة أريد أن يكون كل شيء لطيفاً، وإن أكون أنا شخصياً لطيفة أيضاً. انا لا أصمم مباني جميلة – انا لا أحبها. أحب أن يكون البناء المعماري غير مشغول، يتميز بالحيوية ذي خاصية ارضية. لا يمكن أن يكون الكونكريت صقيلاً أو مصبوغاً أو ناعماً. إن أردت أن تلعب لعبة تغيرات الإنارة على مبنى ما، قبل العمل، بإمكانك حينئذ ان تغير اللون وتحس بالكونكريت، في ضوء النهار فقط.

قبل بضعة مواسم شتاء مضت، طرت من نيويورك إلى شيكاغو في وقت الثلوج، في ساعة الغروب، بدت المناظر الطبيعية ومشاهد المدن بلا ألوان، غير ذلك التناقض بين الأسود والأبيض، في حين بدت الأنهار والبحيرات بلون الدم. الأمر مثير للدهشة. فإنك لا تقول أن تلك المشاهد الطبيعية جميلة، ولكنها كانت تمتلك خاصيتي الضوء والحياة والتي أحب أن تتواجد في أبنيتنا.

وزها حديد، تشعر بتأثير الجو، النتيجة التي لا يمكن تجاهلها، وهي الطيران عبر أجواء الولايات المتحدة الأمريكية جيئة وذهاباً. وجدول أعمالها يقتضي منها السفر حول العالم: لقاء عمل أو إلقاء محاضرة، افتتاح معرض أو البناء في مكان آخر. هل إنها لا تتوقف قط؟ "نعم كانت لي إجازة لشهر في هذا الصيف. كانت لدي تلك الفكرة من الاستلقاء قرب بركة، دون أن أعمل شيئاً، مثل أي فتاة أخرى. ولكني مع ذلك لم أتوقف عن التفكير، هذا أولاً، وثانياً، كنت في لبنان، وفي هذا العام بدأت الحرب في اليوم الأول الذي وصلت فيه".

والمبنى الذي تشرف عليه حديد في بيروت وهو الجامعة الأمريكية قيد الإنشاء. وكانت زها درست هناك الرياضيات، قبل أن تنصرف إلى الهندسة المعمارية وذلك في عام 1972، وهي تحب جداً تلك المدينة – المتوسطية. "إنه وضع جنوني لمعمارية تريد أن تبني لا أن تهدم".

جنوني أيضاً لمن يمتلك أيضاً خلفية حديد. إنها مسلمة ولكنها درست في مدرسة للراهبات (الكاثوليك)، ثم في مدرسة سويسرية. في البيت، نشأت ضمن عائلة ذات ثقافة، وكالنسبة تعتبر دراسة وتفهم ثقافات أخرى هناك عدد منها في العراق – أمراً له الأولوية التامة. بعد انقلاب 1958 والذي أسقط فيصل الثاني المدعوم من قبل بريطانيا، وقبل أن يستلم حزب البعث السلطة بعد عشرة أعوام من ذلك، كان التعليم يحتل المرتبة الأولى في الجدول السياسي العراقي.

وتقول حديد: "عندما ذهبت إلى الأهوار، كانت هناك مدارس جديدة في مناطق القصب. كانت الفتيات يتعلمن للمرة الأولى. كان الأمر مدهشاً بالنسبة لتاريخ العراق. واليوم لا يوجد في العراق غير الدمار، ذات التوجه الذي قاد لبنان إلى حرب أهلية، الأمر ذاته في خسارة التعليم، وخسارة العرض بالنسبة للمرأة.

وحديد كما تحب أن تشيد مباني في بيروت، تريد ذلك أيضاً في بغداد، ولكن الوقت غير ملائم اليوم. وجهودها تتركز بالتأكيد أمكنة أخرى في الساحة الثقافية. "ما أحب حقاً أن أبني، هي المدارس، المستشفيات، مشاريع سكنية وبطبيعة الحال فإن العمارة التخيلية بإمكانها أن تحدث تغييراً في حياة الناس. ولكني أتمنى إن كان ممكناً تحويل بعض الجهود التي نضعها في المتاحف وقاعات العرض إلى عمارات سكنية".

وفي الوقت الحالي، لاتزال العروض تنصب عليها لبناء المزيد والمزيد من المباني الجريئة: ناطحات سحاب، قاعات كونكريتية والمركز المائي، أو حوض سباحة للألعاب الأولمبية التي ستجرى في لندن عام 2012، والتي لديها آمال كبيرة فيها. وعن مشاريعها الكثيرة تقول: "بقينا بلا عمل مدة طويلة، بحيث إني لم أفقد عادة أن اقول نعم لكل عمل. أنا واعية من إننا قد ننحدر إلى ظاهرة الإنتاج الجماعي. ولكني لا اعتقد ذلك، ربما إن علي أن ابدأ بقول (لا)".

وقد عملت حديد مع مصمم الأزياء أيف سان لوران، وتقول: "بالنسبة لمعماري، الأشياء ترتبط ببعضها، تصميم حقيبة أو قطعة من الأثاث أو قطع الفضيات للمائدة لها تحدياتها أيضاً، وهي من الأمور المسلية. أحب أن أعمل تصميمات ذات تكاليف واطئة وتستعمل من قبل أعداد كبيرة من الناس.

لا سبيل في الابتعاد عن حقيقة أن العمارة التي تشرف عليها، حديد، هي نوع من التمسرح، وحديد تهدف إلى تصميم المشهد الحضاري بأكمله، فراغات وأماكن علينا أن نتخيلها.

الغارديان