المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الامن الاعلامي العربي



bode
04-Feb-2008, 12:28
الإعلام يقبع في منطقة وسطى بين الحقيقة والكذب

نصرالله: الإعلام سلطة كاملة تمسك بعصب العصر

الصحافي اللبناني رفيق نصر الله يعالج في كتاب جديد
اشكالية الدور والهوية في الامن الاعلامي العربي.


يستهلُّ الصحافي والكاتب والشاعر اللبناني رفيق نصر الله كتاباً جديداً له عن الامن الاعلامي العربي بالقول ان الاعلام ليس حقيقة كاملة ولا هو كذبة كاملة بل هو بين هذه وتلك. وحمل كتاب نصر الله عنوان "الامن الاعلامي العربي ـ اشكالية الدور والهوية" وصدر عن دار رياض الريس للكتب والنشر في 132 صفحة متوسطة القطع.

وتوزعت مواد الكتاب على ستة فصول ومقدمة.

ويطرح الكتاب مشكلات عديدة منها ما عبرت عنه العناوين الرئيسية لفصوله التي انضوت تحتها عناوين فرعية مثيرة للاهتمام ايضاً.

اما الرئيسية فجاءت على الشكل التالي: مصطلح الامن الاعلامي، التكون الاعلامي الايديولوجي، الاعلام العربي والقضية الفلسطينية، الشرق الاوسط الكبير واعلام الفدرلة، فضائيات رجال الاعمال، الاعلام العربي في زمن العولمة.

وسجل نصر الله في المقدمة وجهات نظر شكلت رؤية واقعية ومستقبلية الى الموضوع الذي عالجه.

وقال "ليس الاعلام حقيقة كاملة وليس كذبة كاملة بل هو بين الحقائق والتمويه..حالة بذاتها تحولت الى سلطة كاملة تمسك بعصب العصر".

وأضاف "ان ثورة المعرفة اتجهت نحو صناعة لها مكوناتها وادواتها في زمن تتحول فيه نحو المنظومة التي ننخرط فيها جميعا لنملك الوسائل ونخرج من وصاية سطوة الانحراط الاحادي لاعلام السلطة ـ اي سلطة ـ الى سلطة الاعلام المعرفي والذي يكاد يفلت من تلك السطوة الاحادية بالمطلق لمصلحة سلطته الذاتية".

وأضاف ان سلطة الاعلام المعرفي هذه "يقدر لها في الربع الاول من القرن الواحد والعشرين ان تصبح السلطة الاقوى وهي تجنح نحو المشاركة الفعلية في صناعة القرارات الاستراتيجية واحداث التحولات الجذرية في تحولات الرأي العام وفي بناء المجتمعات ورسم الخرائط وتعميم التحولات وتبرير الحروب".

وقال انه خلال السنوات العشر الممتدة من 1995 الى 2005 كان واضحاً ان "الآخر" تمكن من "احداث شرخ في بنيوية الاعلام العربي في تعميم لغة اخرى اسقطت ما كان معتمدا من ثوابت ومسلمات..وظهر الاسرائيلي على الشاشة العربية بلا حرج. وتجاوزت بعض المحطات العربية كل الاعراف للتتحول هذه الشاشة الى مسرح مرئي يناقش كل القضايا بصخبها وتداعياتها وحساسياتها دون الاخذ في الحساب مستوى ثقافة الرأي العام المترنحة والتي كانت تعاني مكبوتاً سياسياً وفرت بعض المحطات مخاطبته ولكن بكثير من الفوضى والحماسة".

وفي مجال آخر انتقل الى موضوع الامن الاعلامي فقال "قد تكون كلمة الامن في توصيفها المحدد تعنِّي عسكرة المعنى لكنها في علاقتها بالتوصيف الاعلامي تعني هنا الحصانة المسبقة للحفاظ على شخصية الحالة الاعلامية وخصوصيتها ووجود رادع غير قمعي واعتبار الاعلام بكل وسائله احدى ركائز الامن القومي لمصلحة الاوطان العليا تماماً كما هو واقع المقومات والركائز الاخرى".

واضاف انه من هنا ينطلق السؤال "لماذا يغيب الامن الاعلامي على المستوى العربي كأولويَّة بالرغم من كثرة العناوين التي انتجها الصراع في الادبيات السياسية العربية على مستوى النظام السياسي العربي العام وعلى مستوى الاحزاب والعقائد وعلى المستوى الجماهيري.".

وقال ان اعلامنا كان "اعلام حفظ النظام ورموزه وعدم فتح نافذة للحوار او المناقشة وصولا الى نقد ممارسات النظام وكانت الحجة هي الامن القومي...وقد يعود ذلك الى قناعة ترسخت في بدايات الصراع ومع بداية النصف الثاني للقرن العشرين على اساس ان الامن السياسي يؤلف مظلة رادعة لأية مخاطر تواجه الامن الاعلامي العام".

وبعد عرض سيطرة الاعلام الغربي ومؤسساته وحالة اقرب الى التبعية لهذا الاعلام وعرض تطورات واحداث ومساع هدفت الى تطوير الوضع الاعلامي العربي انتقل الى القول "لقد حدثت فعلاً بعض التبدلات في الخريطة الاعلامية العربية وبرزت توجهات حقيقية من اجل ان تكون هذه المحطات شريكاً في التغطية الاعلامية ولو على مستوى احداث المنطقة في المرحلة الاولى".

واضاف "لكن لا بد من الاعتراف بأن التحولات راحت تنحو نحو خطوات مهمَّة من خلال الثورة الحقيقية التي شهدها الاعلام المرئي العربي والتي تجلت في الافلات من قبضة الرسمي اي من قبضة السلطة الى قيام اعلام خاص وان كان بعض هذا الاعلام الخاص هو نتاج قناعات تتقاطع مع البعد الرسمي لهذا النظام او ذاك ولهذه العاصمة او تلك لكن الواقع كان يشير الى ان هذا المنحى سيصل في النهاية الى الافلات من قبضة الانظمة والى التمرد على بعض الخطوط الحمر بل ان تتحول بعض هذه المحطات الى محطات متمردة بنظر هذا النظام او ذاك".

وأدى ذلك الى اتاحة مناخات "ولو بشكل فوضوي ساعدت على مخاطبة المكبوت السياسي لدى المشاهد العربي وايضاً على خرق تاريخي للاسرائيلي داخل بنيوية بعض الاعلام العربي تحت عناوين مختلفة مثل حرية الآخر او حرية الرأي او معرفة الآخر".

واستشهد نصر الله بقول للشاعر ادونيس يتناول التحديات الثقافية والاعلامية هو "ليس الارهاب في القنبلة او البندقية والرقابة والسجن بل في اللغة والثقافة وتعميم المغالطات".

ويقول رفيق نصر الله الكثير وينتقد الكثير ويقدم طروحات كثيرة في كتابه الذي جاء من حيث محتواه مكثفاً جداً.