المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من كنوز الشعر العربي...وقفة أمام المستنصرية



bode
03-Feb-2008, 05:48
من كنوز الشعر العربي...وقفة أمام المستنصرية

للشاعر جميل صدقي الزهاوي


وقفت علي المستنصرية باكياً..........ربوعاً بها للعلم أمست خواليا

وقفت بها أبكي قديم حياتها......وأبكي بها الحسني وأبكي المعاليا

وقفت بها أبكي بشعري بناتها....وأنعي سجاياهم وأنعي المساعيا

أكفكف بالأيدي بوادر أدمعي..................ويأبين إلا أن يفضن جواريا

بكيت بها عهداً مضي في عراصها....كريماً فليت العهد لم يك ماضيا

بكيت بها المدفون في حجراتها......من العلم حتي بل دمعي ردائيا

وطأطأت مني الرأس فيها تواضعاً.....وحييت بالتسليم منها المغانيا

وسرحت أنظاري بها فوجدتها...............بناء لتشييد المعارف عاليا

بناء جساماً عز للعلم مثله..............فقلت كذا فليبن من كان بانيا

وألفيت قسماً قد تداعي جداره...وقسماً علي ما كان من قبل باقيا

تهب رياح الصيف في حجراتها...........فتلبسها ثوباً من النقع هابيا

وتسعي علي الجدران منها عناكب.......تجد لها فيما تداعي مبانيا

فألممت فيها بالرسوم دوارساً............وساءلت منهن الطلول بواليا

وقلت لدار البحث عظمت محفلا.....وقلت لنادي الدرس حييت ناديا

أجامعة العلم التي كان روضها............نضيراً كما شاء التقدم ناميا

بأية ريح فيك هبت زعازع....+..........تصوح ذاك الروض فاجتث ذاويا

لقد كنت فيما قد مضي دار حكمة...بها يعلم الناس الحقائق ماهيا

فكنت أفق الشرق شمساً مضيئة........تشعين نوراً للمعارف زاهيا

وكانت بلاد الغرب إذ ذاك في عمي.تقاسي من الجهل الكثيف الدياجيا

فأين رجال فيك كانوا مشائخاً............إليهم يحث الطالبون النواجيا

وكانوا بحاراً للعلوم عميقة...................وكانوا جبالاً للحلوم رواسيا

وكانوا مصابيح الهدي ونجومها..بهم يهتدي من كان في الليل ساريا

يميتون في نشر العلوم نهارهم.....ويحيون في حل العويص اللياليا

نواحيك من طلابها اليوم أقفرت............وكانوا ألوفا يملأون النواحيا

فقالت وقاك الله لا تسألنني...........فما لك نفع في السؤال ولا ليا

فقلت أجيبيني كما كنت سابقاً.....تجيبين من قد جاء للعلم راجيا

فقالت ألمت حادثات عظيمة..........وجرت علي هذي البلاد دواهيا

هناك استبد الدهر بالناس مبدلاً..........فرفع مخفوضا وسفل عاليا

هناك اضمحلت دولة عربية..................بها كانت الأيام ترفع شانيا

وعوض عنها دولة ثم دولة.......تسر بكون الجهل في الناس فاشيا

وذاك لأن العلم للمرء مرشد.................يعلمه عن حقه أن يحاميا

عرت نكبات الدهر بغداد بعدما......بها ردحاً ألقي السلام المراسيا

فأذهب ما للعلم من رونق الصبا........تتابع أحداث يشين النواصيا

وأدني الذي قد نابها من نوائب.......خرابي ولولاها لما كانت داني

هذه القصيدة

المستنصرية هي المدرسة الشهيرة التي أسسها الخليفة العباسي المستنصر بالله، وقد وقف أمامها الشاعر جميل صدقي الزهاوي متأملا ما لحق بها من خراب، تكرر فيما بعد علي أيدي المخربين والقتلة، وأما هذه القصيدة، فيبدو فيها الزهاوي وكأنه قد اصيب بعدوي الحزن من العبقري العربي المتنبي، حين قال كفي بك داءً أن تري الموت شافيا فالزهاوي ينطلق من خلال هذه الروح وعلي إيقاع نفس الوزن، بحر الطويل ونفس حرف الروي الياء المفتوحة ليناجي المستنصرية مصوراً دورها الحضاري والثقافي فكنتِ لأفق الشرق شمساً مضيئة - تشعين نوراً للمعارف زاهيا.. .

يعاود القتلة والمخربون جرائمهم تجاه الجامعة المستنصرية وتجاه كل ما يمثل العراق العظيم حضارياً وثقافياً وإنسانياً، ولكن إرادة الحياة - برغم الحزن - هي التي تنتصر في خاتمة المطاف.

bode
02-Mar-2008, 08:53
http://www.raya.com/mritems/images/2008/2/22/2_326199_1_209.jpg

************************************************** **************

http://www.raya.com/mritems/images/2008/2/29/2_328309_1_209.jpg

bode
16-Mar-2008, 07:31
http://www.raya.com/mritems/images/2008/3/14/2_332091_1_215.jpg

bode
10-Apr-2008, 03:25
المعتصم.. والسيف الذي في حده الحد بين الجد واللعب



صاحب هذه القصيدة الرائعة والخالدة هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي الذي نلقبه باسم (أبي تمام) وقد كان أبوتمام شاعراً عبقرياً، عاش ما بين الفترة من 188 ه - 231ه وقد ولد بقرية جاسم احدي قري حوران في الشام

http://www.raya.com/mritems/images/2008/2/16/2_324339_1_209.jpg